صفة صلاة النبي بالأنبياء في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج
ليلة الإسراء والمعراج 2026، هي ليلة خاصة، إذ فرضت فيها الصلاة، وليلة الإسراء والمعراج هي تلك الليلة التي أسري فيها بالنبي الكريم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والإسراء والمعراج من أعظم المعجزات الحسية التي أيّد الله تعالى بها نبيه محمدًا ﷺ، ويحتفل المصريون في مصر في ليلة السابع والعشرين من رجب بذكرى الإسراء والمعراج وفي هذا الإطار نستعرض معكم صفة صلاة النبي بالأنبياء في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج من خلال هذا التحقيق فإلى التفاصيل.

فضل ليلة الإسراء والمعراج
ليلة الإسراء والمعراج تحمل دلالات عظيمة وفضائل جليلة للمسلمين، منها:
تكريم النبي ﷺ وتثبيته: جاءت هذه المعجزة بعد عام الحزن، الذي توفيت فيه السيدة خديجة وعم النبي ﷺ أبو طالب، وبعد رحلة الطائف الصعبة، فكانت بمنزلة تكريم وتثبيت من الله لنبيه ﷺ.
تأكيد مكانة القدس والأقصى: ربطت الرحلة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، مؤكدةً قدسية بيت المقدس ومكانته في الإسلام.
فرض الصلاة: في هذه الرحلة السماوية فُرضت على المسلمين الصلوات الخمس، التي تُعد عماد الدين.
صفة الصلاة التي صلاها النبي بالأنبياء في ليلة الإسراء والمعراج
ثبت أنّ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) صلّى ركعتين إماما بالأنبياء الذين جمعهم الله (تعالى) في بيت المقدس ليلة أسري به، ولم تحدد الروايات الواردة نوع تلك الصلاة، هل هي صلاة مفروضة أو نافلة، ولا حاجة للخوض في مثل هذه المسائل؛ لأنها ليست ذات فائدة عملية.
والمقطوع به أنّ الصلوات الخمس فرضت في ليلة الإسراء والمعراج بعد عروجه (صلّى الله عليه وسلم) إلى السماء ومخاطبة ربّه (تبارك وتعالى)، والصلاة التي صلاها النبي بالأنبياء (عليهم الصلاة السلام) كانت قبل العروج في الأظهر حسبما جاء في الفتح الباري لابن حجر العسقلاني(21/318):"والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج".
جاء في فتاوى الأزهر(8/107):"... وعليه: فيجوز أن تكون صلاة الرسول ببيت المقدس ركعتي تحية للمسجد، صلاهما وحده والتى صلاها إماما بالأنبياء يجوز أن تكون نافلة من صلاة الليل وقد كانت مشروعة له صلى الله عليه وسلم، وجاء فى بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام وجد الأنبياء يصلون عند دخوله المسجد، ولما حان وقت الصلاة أذن مؤذن ثم أقيمت وقدمه جبريل عليهم بعد أن تبين فضله من واقع ما أثنى به كل على نفسه
والنصوص التي تدل على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى ركعتين ببيت المقدس وأمّ الأنبياء ليلة الإسراء كثيرة لا تنكر، لتكون الإمامة علامة بينية على أن الله تعالى ختم بالإسلام سلسلة الرسالات، ولا يقبل دين إلا الإسلام.

كيف صلى النبي بالأنبياء في بيت المقدس؟
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالأنبياء في بيت المقدس، والأظهر أن ذلك كان بعد نزوله من السماء، ولهذا لم يحتج للسؤال عنهم، لأنه قد رآهم في السماوات وسأل عنهم وعرفهم، ولأنه قال: فحانت الصلاة فأممتهم ؛ أي حانت صلاة الفجر، والعروج كان في الليل.
قال ابن كثير في تفسيره (5/ 31): " وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِنَّمَا اجْتَمَعَ بِهِمْ فِي السَّمَاوَاتِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَانِيًا وَهُمْ مَعَهُ، وَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ الْبُرَاقَ، وَكَرَّ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ" انتهى.
وهل صلى بجميع الأنبياء عليهم السلام، أم بجماعة منهم؟
الرواية المتفق على صحتها: أنه صلى بجماعة من الأنبياء، كما روى مسلم في صحيحه (172) من حديث أبي هريرة وفيه: ... وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّى فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّى، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ – يَعْنِي: نَفْسَهُ - فَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ
وجاء عند أحمد أنه صلى بجميع الأنبياء، لكنه مختلف في صحته.
روى أحمد (2324) من حديث ابن عباس وفيه: "قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جِيءَ بِقَدَحَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ الْيَمِينِ، وَالْآخَرُ عَنِ الشِّمَالِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ عَسَلٌ، فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَشَرِبَ مِنْهُ، فَقَالَ: الَّذِي كَانَ مَعَهُ الْقَدَحُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ".
والحديث ضعفه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند، وصححه ابن كثير في تفسيره، وأحمد شاكر.