قصة سيدنا موسى وتخفيف الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج
ليلة الإسراء والمعراج 2026، هي ليلة خاصة، فهي تلك الليلة التي أسري فيها بالنبي الكريم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والإسراء والمعراج من أعظم المعجزات الحسية التي أيّد الله تعالى بها نبيه محمدًا ﷺ.
ويحتفل المصريون في مصر في ليلة السابع والعشرين من رجب بذكرى الإسراء والمعراج وفي هذا الإطار نستعرض معكم قصة سيدنا موسى وتخفيف الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج.

تعريف الإسراء والمعراج
الإسراء: هي الرحلة الأرضية التي جاء ذكرها في مطلع سورة الإسراء: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى”.
المعراج: وهي الرحلة السماوية، حيث صعد النبي ﷺ عبر السماوات ووصل إلى سدرة المنتهى، كما ورد في سورة النجم عند قوله تعالى: “وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ“.
اختلف العلماء في تحديد تاريخ الليلة بدقة، ولكن الأرجح أنها وقعت بين السنة الحادية عشرة والثانية عشرة من البعثة النبوية.
فضل ليلة الإسراء والمعراج
ليلة الإسراء والمعراج تحمل دلالات عظيمة وفضائل جليلة للمسلمين، منها:
تكريم النبي ﷺ وتثبيته: جاءت هذه المعجزة بعد عام الحزن، الذي توفيت فيه السيدة خديجة وعم النبي ﷺ أبو طالب، وبعد رحلة الطائف الصعبة، فكانت بمنزلة تكريم وتثبيت من الله لنبيه ﷺ.
كما جاءت تأكيدا لمكانة القدس والأقصى: ربطت الرحلة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، مؤكدةً قدسية بيت المقدس ومكانته في الإسلام.
فرض الصلاة: في هذه الرحلة السماوية فُرضت على المسلمين الصلوات الخمس، التي تُعد عماد الدين.

مشورة موسى على الرسول عليهما السلام في شأن تخفيف الصلاة
جاء في كتاب السيرة النبوية لابن اسحاق عن الحسن في حديث الإسراء والمعراج ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما روى ما حدث في تلك الليلة وقصة مقابلته مع الأنبياء حينما عرج به إلي السموات السبع أنه :.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأقبلت راجعا. فلما مررت بموسى ( بن ) عمران، ونعم الصاحب كان لكم، سألني كم فرض عليك من الصلاة ؟ فقلت خمسين صلاة كل يوم، فقال: إن الصلاة ثقيلة وإن أمتك ضعيفة، فارجع إلى ربك، فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك. فرجعت فسألت [ ص: 408 ] ربي أن يخفف عني وعن أمتي، فوضع عني عشرا. ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك، فرجعت فسألت ربي فوضع عني عشرا. ثم انصرفت فمررت على موسى، فقال لي مثل ذلك. فرجعت فسألته فوضع عني عشرا. ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك كلما رجعت إليه، قال: فارجع فاسأل، حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني، إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة. ثم رجعت إلى موسى، فقال لي مثل ذلك، فقلت: قد راجعت ربي وسألته حتى استحييت منه، فما أنا بفاعل. فمن أداهن منكم إيمانا بهن، واحتسابا لهن، كان له أجر خمسين صلاة ( مكتوبة ) ".
كيف صلى النبي بالأنبياء في بيت المقدس
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالأنبياء في بيت المقدس، والأظهر أن ذلك كان بعد نزوله من السماء، ولهذا لم يحتج للسؤال عنهم، لأنه قد رآهم في السماوات وسأل عنهم وعرفهم، ولأنه قال: فحانت الصلاة فأممتهم ؛ أي حانت صلاة الفجر، والعروج كان في الليل.
قال ابن كثير في تفسيره (5/ 31): " وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِنَّمَا اجْتَمَعَ بِهِمْ فِي السَّمَاوَاتِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَانِيًا وَهُمْ مَعَهُ، وَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ الْبُرَاقَ، وَكَرَّ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ" انتهى.
وهل صلى بجميع الأنبياء عليهم السلام، أم بجماعة منهم؟
الرواية المتفق على صحتها: أنه صلى بجماعة من الأنبياء، كما روى مسلم في صحيحه (172) من حديث أبي هريرة وفيه: ... وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّى فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّى، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ – يَعْنِي: نَفْسَهُ - فَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ
وجاء عند أحمد أنه صلى بجميع الأنبياء، لكنه مختلف في صحته.
روى أحمد (2324) من حديث ابن عباس وفيه: "قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جِيءَ بِقَدَحَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ الْيَمِينِ، وَالْآخَرُ عَنِ الشِّمَالِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ عَسَلٌ، فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَشَرِبَ مِنْهُ، فَقَالَ: الَّذِي كَانَ مَعَهُ الْقَدَحُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ".
والحديث ضعفه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند، وصححه ابن كثير في تفسيره، وأحمد شاكر.