ذكرى وفاة الخديوي توفيق، حاكم بارك الوصاية الإنجليزية على مصر
في مثل هذا اليوم من عام 1892، توفي الخديوي توفيق، سادس حكام مصر من الأسرة العلوية، وأحد أكثر الحكام ارتباطًا بمرحلة مفصلية في تاريخ الدولة المصرية، شهدت تراجع السيادة الوطنية، وتدخلًا أجنبيًّا مباشرًا غيّر مسار البلاد لعقود لاحقة.
نشأة الخديوي توفيق داخل الأسرة العلوية
ولد الخديوي توفيق بن إسماعيل عام 1852، ونشأ داخل القصر في بيئة أرستقراطية متأثرة بالنموذج الأوروبي في التعليم والإدارة وتلقى تعليمه في إطار تقليدي خاص بأبناء الأسرة الحاكمة، دون أن يعرف عنه اهتمام سياسي مبكر، وهو ما انعكس لاحقًا على طريقة إدارته لشؤون الحكم.
تولى توفيق الحكم عام 1879 بعد عزل والده الخديوي إسماعيل بضغط أوروبي مباشر، في ظل أزمة مالية خانقة وتدخل أجنبي متزايد في شؤون مصر.
وجاءت سنوات حكمه قصيرة نسبيًّا، لكنها كانت شديدة التأثير، خاصة مع اندلاع الثورة العرابية التي شكّلت تحديًا مباشرًا لسلطته وللنفوذ الأجنبي في آن واحد.
إرث حكم الخديوي توفيق في مصر
اختار الخديوي توفيق الوقوف في مواجهة الحركة العرابية، معتمدًا على الدعم البريطاني، وهو القرار الذي مهّد الطريق للاحتلال البريطاني لمصر عام 1882.
ورغم محاولات تبرير هذا الموقف باعتباره حفاظًا على الاستقرار، فإن نتائجه وضعت البلاد تحت سيطرة فعلية لبريطانيا، وقيدت استقلال القرار السياسي المصري.
ويرى مؤرخون أن بصمة الخديوي توفيق الأبرز لم تكن في إنجازات إصلاحية بقدر ما كانت في كونه حاكمًا لإدارة مرحلة انتقالية قاسية، انتهت بتكريس النفوذ البريطاني داخل مؤسسات الدولة، وتحويل الخديوية إلى سلطة شكلية تخضع لإرادة المعتمد البريطاني.
توفي الخديوي توفيق في 7 يناير 1892، بعد حكم دام نحو 13 عامًا، ليطوى برحيله فصل شديد الحساسية من تاريخ مصر الحديث، وليبدأ عهد جديد مع ابنه الخديوي عباس حلمي الثاني، في ظل واقع سياسي كانت ملامحه قد تغيرت بالفعل.