فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أستاذة علوم سياسية تكشف دلالات اعتقال واشنطن رئيس فنزويلا وزوجته

مادورو، فيتو
مادورو، فيتو

قالت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، إن التوقيت الذي اختارته الولايات المتحدة للإعلان عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته يحمل دلالات سياسية تتجاوز فنزويلا ذاتها، ويعكس رسالة مباشرة إلى بكين.

وأوضحت أن الإعلان جاء بعد أقل من عشر ساعات من لقاء مادورو بمبعوث الرئيس الصيني شي جين بينغ في كاراكاس، وهو ما اعتبرته بكين استفزازًا محسوبًا يستهدف تقويض النفوذ الصيني المتنامي في فنزويلا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

أسباب اختيار توقيت اعتقال مادورو

وأضافت حلمي، في تصريحات لـ«فيتو»، أن واشنطن تعمدت اختيار هذا التوقيت للإيحاء بتراجع الدور الجيوسياسي للصين في ما تعتبره الولايات المتحدة «حديقتها الخلفية»، خاصة مع احتمالات تغيير نظام الحكم في كاراكاس، بما قد يؤدي إلى فقدان بكين قنوات الاتصال المباشرة مع الحكومة الفنزويلية وشبكة مصالحها هناك. 

واعتبرت الصين، وفق التحليلات الرسمية ومراكز الفكر لديها، أن ما جرى يمثل أحد أعنف أشكال التدخل العسكري الأجنبي خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

وأشارت حلمي إلى تصاعد المخاوف داخل الأوساط الصينية من سعي إدارة ترامب للسيطرة على احتياطيات فنزويلا النفطية، الأكبر عالميًا، بما يضر بالمصالح الاقتصادية الصينية. 

واستشهدت بتوسع نشاط شركة «شيفرون» الأمريكية داخل فنزويلا رغم العقوبات المفروضة، معتبرة ذلك مؤشرًا على ما تصفه بكين بازدواجية المعايير الأمريكية.

 ولفتت إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) منح «شيفرون» موافقات استثنائية منذ نوفمبر 2023 لاستئناف صادرات النفط، ثم تصريحًا جديدًا في أكتوبر 2025 لإعادة الإنتاج.


وأكدت أن هذه الخطوات عززت قناعة الصين بأن التحرك الأمريكي يستهدف شبكة المصالح الصينية وحلفائها، وعلى رأسهم روسيا وإيران وكوريا الشمالية.

 وذكّرت بأن الولايات المتحدة لم تقدم على تدخل مباشر بهذا الشكل في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989 للإطاحة بمانويل نوريغا، وهو ما اعتبرته بكين تحديًا مباشرًا لها ولحلفائها، ودفعها لرفض تصريحات ترامب بشأن نقل مادورو جوًا خارج البلاد تحت ذريعة إنفاذ القانون الأمريكي.

قصة القبض على رئيس فنزويلا

وأعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن «القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد برفقة زوجته» فتح ملف الأزمة الفنزويلية، وحدود التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية، وسط حالة من الغموض حول حقيقة ما جرى.
 

وتعود جذور قضية «اعتقال مادورو» إلى اتهامات أمريكية ممتدة منذ عام 2020، حين وضعت وزارة العدل الأمريكية الرئيس الفنزويلي وعددًا من قيادات نظامه على قوائم المطلوبين، بتهم تتعلق بـ«تهريب المخدرات والإرهاب وغسيل الأموال»، ورصدت مكافآت مالية مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليهم. 

ورغم هذه الاتهامات، ظل مادورو يمارس مهامه داخل فنزويلا، مدعومًا من الجيش ومؤسسات الدولة، ومن حلفاء دوليين أبرزهم الصين وروسيا وإيران.
 

وجاء الإعلان الأمريكي الأخير، ليُنظر إليه باعتباره خطوة سياسية أكثر منها إجراءً قانونيًا تقليديًا، خاصة أنه تزامن مع لقاء رسمي جمع مادورو بمبعوث الرئيس الصيني شي جين بينغ في كاراكاس، في وقت تسعى فيه بكين لتعزيز حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في فنزويلا.