طارق فهمي: هجرة الأدمغة من إسرائيل بلغت مستوى يهدد المؤسسات الأكاديمية
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة والخبير الاستراتيجي، إن معطيات صادرة عن «دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية» كشفت عن تفاقم غير مسبوق في هجرة الأدمغة منذ اندلاع الحرب على غزة، لافتًا إلى أن الظاهرة وصلت إلى حد يشكل تهديدًا استراتيجيًا للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.
وأوضح فهمي، في تدوينة عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أنه للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل تزيد نسبة الأكاديميين المهاجرين على عدد القادمين، ما يعكس تحولًا خطيرًا في الاتجاهات الديموغرافية والعلمية داخل الدولة العبرية.
وأضاف أن نحو ربع الأكاديميين الحاصلين على شهادة الدكتوراه انتقلوا للعمل والعيش خارج إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى منهم غادروا بعد اندلاع الحرب على غزة، في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن هذه المعطيات ترتبط بفترة الحرب والانقلاب القضائي، لكنها تعكس في الوقت نفسه اتجاهًا تصاعديًا يتعزز بمرور الوقت، ووفقًا للبيانات، يعيش اليوم في الخارج أكثر من 25.4% من الحاصلين على الدكتوراه في الرياضيات، و21.7% من خريجي الدكتوراه في علوم الحاسوب، و19.4% من حملة الدكتوراه في علم الوراثة، و17.3% في علم الأحياء الدقيقة، و17% في الفيزياء، و14% في الكيمياء، إلى جانب نسب مماثلة بين حاملي الدكتوراه في الهندسة الكهربائية وعلوم الأحياء.
وأكد فهمي أن بيانات دائرة الإحصاء تكشف عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الهجرة بين المتخصصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وهو ما ينعكس سلبًا على مستقبل البحث العلمي والاقتصاد الإسرائيلي، ويهدد قدرة المؤسسات الأكاديمية على الاستمرار والتجدد.
واختتم بالإشارة إلى أن البيانات أظهرت تجاوز عدد سكان إسرائيل حاجز 10 ملايين نسمة بنهاية عام 2024، في وقت يستمر فيه تراجع معدل النمو السكاني، بالتوازي مع زيادة أعداد المغادرين، ما يعمّق من التحديات السكانية والعلمية التي تواجهها إسرائيل في المرحلة المقبلة.