الآمر بأحكام الله، هكذا صعد فتى في السادسة عشرة إلى عرش الخلافة
في مثل هذا اليوم تولى أبو علي المنصور الخلافة سنة 1101، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ الفاطمي، حيث وجد فتى في السادسة عشرة من عمره نفسه على رأس دولة مترامية الأطراف، تتعرض لضغط سياسي واقتصادي غير مسبوق، بينما كانت مصر في قلب تحولات كبرى فرضتها الحروب الصليبية والصراع الإقليمي على حدودها.
كيف تسلم المنصور دولة الخلافة ؟
تسلم المنصور الحكم بعد وفاة والده المستعلي بالله، وسط ترتيبات محكمة قادها الوزير الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالي، الذي أمسك بمقاليد السلطة الفعلية، بينما اكتفى الخليفة الشاب آنذاك بالموقع الروحي والسيادي.
ومع ذلك حمل المنصور لقبًا جديدًا يعبر عن رغبة واضحة في إعادة تعريف سلطته هو الآمر بأحكام الله وهو لقب أراده إعلانًا بعودة الخلافة من يد الوزراء إلى يد صاحب العرش.
خلال سنوات حكمه، حاول الآمر تثبيت مكانته من خلال قرارات صادمة أحيانًا، أبرزها إبعاد الوزير الأفضل نفسه بعد شعوره بتمدد نفوذه على حساب سلطته، كما شهد عهده إصلاحات محدودة في جهاز الدعوة الفاطمية ومحاولات لضبط العلاقة بين السلطة المركزية وقادة الأقاليم، دون أن تنجح بالكامل بسبب الانقسام الداخلي وتراجع قوة الدولة خارجيًا.
نهاية حكم الآمر بأحكام الله
انتهى حكم الآمر بشكل درامي عام 1130، حين اغتيل في القاهرة أثناء خروجه في إحدى المواكب، ليترك الدولة بلا خليفة راشد، فانتقلت الوصاية إلى ابنه الرضيع الحافظ، لتبدأ مرحلة جديدة من الاضطراب في البيت الفاطمي.
بقيت فترة الآمر بأحكام الله محطة تعكس النهاية البطيئة لقوة الدولة الفاطمية، حيث تداخل فيها نفوذ الوزراء، وتراجع الهيبة الدينية للخلافة، وظهرت بوضوح منافسات النخبة العسكرية والسياسية التي مهدت لانهيار التجربة بعد عقود قليلة.