كيف شكلت المنتجات المزيفة اقتصادا موازيا ينهش السوق وما العقوبات المقررة؟
في عالم تتسارع فيه حركة التجارة والابتكار، يظل تزوير العلامات التجارية أحد أخطر التحديات التي تهدد استقرار الأسواق وثقة المستهلكين، فهي ليست مجرد سلع رديئة تدخل السوق، بل حرب خفية على الاقتصاد الوطني، تسرق جهود الشركات الأصلية، وتعرض المواطنين لمخاطر لا يدركونها إلا بعد فوات الأوان.
تزوير العلامات التجارية يخلق اقتصادًا غير مشروع يوازي السوق الرسمية، يدر أرباحًا ضخمة لشبكات التزوير على حساب الشركات الشرعية، وهذا "الاقتصاد الأسود" يضعف إيرادات الدولة الضريبية ويقوض فرص الاستثمار، ليصبح التزوير تهديدًا مباشرًا لمناخ الأعمال.
صحة المستهلك في دائرة الخطر
وراء كل سلعة مزيفة حكاية قد تنتهي بكارثة، دواء بلا فعالية، غذاء فاسد، أو جهاز كهربائي قد يتسبب في حريق، وهنا يتحول التزوير من مجرد قضية قانونية إلى جريمة تمس حياة الأفراد، ليغدو المستهلك الضحية الأولى والأخطر.
ورغم العقوبات المشددة التي نصت عليها قوانين حماية الملكية الفكرية – حبس وغرامات وتعويضات بالملايين – إلا أن المواجهة لا يمكن أن تقتصر على ساحات المحاكم. فالتزوير عابر للحدود، وشبكاته تمتد من مصانع سرية إلى أسواق شعبية ومنصات إلكترونية. ما يجعل التنسيق الدولي، والرقابة التكنولوجية، ووعي المستهلك خطوط الدفاع الأولى في هذه الحرب.
شركات ومستهلكون على خط المواجهة
المعركة ضد السلع المقلدة لا تخص الحكومات وحدها، بل الشركات التي يجب أن تحمي منتجاتها بأنظمة تتبع ورموز أمنية، والمستهلكين الذين عليهم التدقيق قبل الشراء. فالثمن الحقيقي للتهاون مع التزوير لا يُقاس بالمال فقط، بل بسلامة المجتمع وثقة الناس في السوق.