رئيس التحرير
عصام كامل

من غير زعل (11)

* رئيس الوزراء

قرارات لجنة تسعير المواد البترولية التي صدرت منذ أيام تفتقد لأدنى درجات الوعي السياسي، ومراعاة البعد الاجتماعي، ورفع المعاناة عن كاهل الفقراء، بعد أن تسببت بقراراتها غير المدروسة، في رفع أسعار كل السلع، وزيادة تعريفة الركاب على المواطنين دون ذنب.

 

معالي رئيس الوزراء.. أدنى درجات الوعي السياسي كانت تفرض عليكم الإبقاء على سعر السولار على ذات سعرة القديم، على اعتبار أنه الوقود الأساسي لأغلب وسائل نقل السلع والركاب في مصر، وبدلا من زيادة سعره بمقدار 1.75 جنيه للتر، كان من الممكن تحميل فارق السعر على بنزين 95 وطرحه بسعر 14.75 بدلا من 13.5 جنيه، على اعتبار أنه وقود سيارات الأغنياء الفارهة.. "ربنا يجعل دعوات الغلابة في الشهر الكريم من حققكم ونصيبكم قادر يا كريم".

* وزير قطاع الأعمال

قررت الجمعية العمومية للشركة العامة لصناعة الورق "راكتا" حل الشركة وتصفيتها، بعد ارتفاع خسائرها بشكل وصل إلي ما يزيد على 389.5 مليون جنيه خلال الفترة من يوليو 2023 وحتى يناير 2024..

 

غير أن المدهش في بيان الشركة للبورصة، ليست الخسائر الكارثية فقط، ولكن في ارجاعها إلى قرض بفوائد بقيمة 315.8 مليون جنيه، حصلت عليه الشركة من مثيلتها "القابضة للصناعات الكيماوية" لتغطية تكلفة خروج بعض العاملين إلى المعاش المبكر.

 

تبرير الشركة للخسائر التي وصلت خلال النصف الثاني من العام الماضي إلى 720% غير منطقي معالي الوزير، كما أن خروج العاملين للمعاش المبكر بهذا العدد وفي توقيت واحد، وبإجمالي مستحقات يتعد الـ300 مليون، لا يعني سوى أنه تم دفعهم نحو المعاش، وأن هناك نيه مسبقة لتصفية وبيع الشركة التي تم تأسيسها عام 1958.

 

معالي الوزير.. ألست معي أن هناك عدم منطقية في الظهور المتوالي لأغلب الكيانات الصناعية التي تأسست في عهد الرئيس عبد الناصر في صورة الخاسرة ثم تحول ميزانياتها فجأة إلى الربح بعد شهور من انتقال تابعيتها للقطاع الخاص.. "ما تشفلكم شيخ يخلصكم من العمل اللي حيخلص على شركات الدولة".

* وزير المالية

ذكرت منذ أيام، أن الحكومة قررت تخصيص 596 مليار جنيه للدعم بميزانية العام المالي القادم، منها نحو 147مليار جنيه لدعم المواد البترولية، وهو رقم يزيد نحو 27 مليار جنيه عما هو مدرج بميزانية العام الحالي، و89 مليار جنيه عما تم رصدة بالعام المالي قبل الماضي.

 

معالي الوزير.. أرقام دعم المنتجات البترولية ترتفع عاما بعد الأخر في ميزانية الحكومة، في حين أن المعلن أنكم قمتم برفع الدعم عنها بشكل كلي، في الوقت الذي تقومون فيه برفع أسعار كل تلك المنتجات كل 3 أشهر وفقا للأسعار العالمية، وبموافقة لجنة تسعير المنتجات البترولية التي لم تقرر خفض الأسعار ولو لمرة واحدة.. "وغلاوة الدكتور مدبولي تفهمونا في دعم ولا ما فيش دعم، علشان اتلخبطنا".

* وزير التموين

الحكومة بصدد رفع قيمة دعم السلع التموينية لفقراء مصر بميزانية العام المالي القادم إلى 134 مليار جنيه -طبقا للأرقام التي ذكرها وزير المالية- وهي قيمة تزيد نحو 7 مليارات جنيه عما تم رصدة لدعم السلع بميزانية العام الحالي، والذي بلغ 127.7 مليار جنيه.

 

معالي الوزير.. أتمنى أن تسجل انجازا يذكرك به الفقراء، وتتبنى تعديل مسار منظومة الدعم العيني الفاشلة، التي تدخلكم في شبهات العملات والسمسرة والسلع الرديئة التي يتم فرضها جبرا على المواطن، فضلا عن ضياع الكثير من أموال الدعم على نقل وتخزين، وغيرها من البنود السلبية التي يمكن تجنبها بتبني منظومة الدعم النقدي.

 

 

المنظومة الجديدة ستنئى بالجميع عن دائرة الشبهات، وستفتح أمام المواطن الغلبان خيار شراء الخبز والمنتج الأفضل، وستخلق منافسة بين الشركات والمخابز لطرح إنتاج أكثر جودة.. "إلا إذا كان عاجبك تعب القلب والفساد إللي طال حتى بعض رجالك".

الجريدة الرسمية