رئيس التحرير
عصام كامل

على إسماعيل جعل فرقة رضا عالمية بتراث مصرى!

البعض يقلل من دور الإبداع في المحافظة على هوية الوطن، ويعتبر الإبداع أحد أهم عناصر بث الانتماء في المجتمع، ولكل مجتمع له رموز يجب أن يأخذها قدوة، حتى يؤكد على القيم الوطنية والنبيلة، ومصر دولة يشهد لها، أنها جاءت ثم جاء التاريخ، وهذا ليس مبالغة أو عنصرية. 

 

ففى عصر مصر القديمة كان هناك دولة بكل معانى الدولة، حاكم، وزراء، جيش، وشعب راقى متعلم، نقش على جدران التاريخ بصمة لا يمكن أن تزول إلى يوم قيام الساعة، من يصدق أن القدامى المصريين كانوا لديهم وعى فنى موسيقى، وكان هناك فرقة موسيقية وقائد للفرقة، من يصدق أن أوروبا أخذت من العرب والمسلمين أصول الموسيقى والغناء، ومن دولة الأندلس العظيمة التى قدمت للبشرية علماء في كل المجالات.. 

 

ومن الرموز المصرية الجدير الاحتفاء بها من أجل ترسيخ مبدأ القدوة، الفنان الكبير العالمى على اسماعيل، الموزع العبقرى، والملحن الذى أخرج جواهر من عمق التراث المصرى.. تقول الدكتورة إيناس جلال الدين التى قدمت كتابا عن الفنان الكبير على إسماعيل:

على اسماعيل كان حالة نادرة فى تاريخ الابداع المصرى، بالرغم من تخرجه من المدرسة العسكرية ثم معهد الفنون المسرحية، إلا أن إبداعه كان بفضل موهبته وجديته الفائقة وإخلاصه لفنه، ولذا أصبح اسما عالميا، تفوق على نفسه في كل ابداعه.. 

دور الشاعرة نبيلة قنديل

وإذا أشرنا إلى الذين وزع لهم فانهم النخبة من الملحنين والمطربين، كمال الطويل، بليغ حمدى، محمد الموجى، مع اختلاف مدارسهم، إلا أنه كان يقدم انتاجهم بعبقرية شهد له الجميع، على إسماعيل قدم المطربة الكبيرة الصوت المصرى فايدة كامل في أغنية دع سمائى عام 1956 أثناء العدوان الثلاثى.. وفايدة كامل حباها الله موهبة وصوت نادر ومصرى 100%. 

 

على اسماعيل وزع لعبدالوهاب وعبدالحليم ومعظم المطربين الكبار، وعلى اسماعيل عندما كون فريق الثلاثى المرح إختار الأصوات بدقة ونجح الفريق بشكل رائع، وهذا الفريق يؤكد على ايمانه بالعمل الجماعى! 

 

كما أشارت الدكتورة إيناس جلال الدين أن وجود الشاعرة نبيلة قنديل زوجته فى حياته  كانت عاملا مهما وسببا فى بزوغ نجم على اسماعيل، فهى من كتبت مثلا الاغانى الخالدة سبحة رمضان، أم البطل، ورايات النصر..

 

والمعروف أن ألحان موسيقى فرقة رضا في فيلم غرام في الكرنك، وأجازة نصف السنة، وأغانى وطنية كثيرة، ويكفى أن موسيقى 350 فيلم من إبداع على اسماعيل، ربما من أهمها موسيقى الأيدى الناعمة التى تعزف على مسارح العالم، وربما فيلم الأرض وأغنية الأرض لو عطشانة نرويها بدمانا للشاعرة نبيلة قنديل ولحن العظيم على اسماعيل.

عبقرية مصرية

أما الموسيقار منير الوسيمى فيقول: على اسماعيل موسيقار الشعب، وفنان الشعب، ولا يقل أبدا عن الفنان سيد درويش، ولأنهما عبرا عن الشعب، أما على إسماعيل فقد إهتم بالمأثور الشعبى نتاج الثقافة الشفهية، استطاع أن يتفاعل مع المناطق الثقافية المصرية -الصحراء، الريف، الصعيد، البدو، النوبة- عناصر التراث الشعبى وهمم بمثابة فلسفة الشعب، عبر عادات المصريين فى الميلاد، الموت، السبوع، الخبيز، واغانى نجوع وقرى ومدن مصر، عبر عن كل هذا على اسماعيل بابداعه العبقرى.

 

وأشار الفنان منير الوسيمى إلى أن على اسماعيل يمثل موسيقى الراي للشعوب، وهو مدرسة وصل بفرقة رضا إلى العالمية، وقدم من خلال موسيقى على اسماعيل كافة الالوان الموسيقية محافظا على أصالة التراث المصرى، فهو عبقرية مصرية، تتمتع بالموهبة وعلم ودراسة واعية ولهذا فإن تأثيره في المجتمع رهيب.

ومن ثم يجب على التربية والتعليم ووزارة الثقافة ووزارة الشباب، أن تضع هذه القمم في صدارة اهتمامتها من أجل خلق أجيال تعى تاريخها، وتنمى انتمائها الوطنى.. وتحيا مصر.. تحيا مصر.

الجريدة الرسمية