رئيس التحرير
عصام كامل

محاولات أمريكية للتغطية على مشاركتها في حرب إبادة غزة.. تدرس فرض عقوبات رمزية على وحدات عسكرية إسرائيلية.. ومعاقبة بعض المستوطنين حيلة واشنطن لتجميل صورتها

جيش الاحتلال، فيتو
جيش الاحتلال، فيتو

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التغطية على تأييدها الأعمى للكيان الإسرائيلي المحتل في حرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة من خلال إمداده بالسلاح والذخائر الفتاكة والمحرمة والمعلومات الاستخباراتية ومشاركة بعض قوات النخبة وتعطيل أي قرار لوقف الحرب في مجلس الأمن باستخدام الفيتو، وذلك من خلال فرض عقوبات على بعض المستوطنين المعتدين على الفلسطينيين في الضفة الغربية أو فرض عقوبات رمزية على بعض الوحدات العسكرية الإسرائيلية. 

وتدرس واشنطن فرض عقوبات على وحدات عسكرية وشرطية إسرائيلية أخرى إلى جانب كتيبة "نيتساح يهودا" بسبب ارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين.

فعند قراءة القوانين الأمريكية التي تضع الحرية الفردية والحرص على سلامة البشر وحياتهم ورفاهيتهم في مقدمة اهتماماتها وأولوياتها وترفع العصا لمن يخالفها، سواء في داخل الولايات المتحدة أو خارجها، يظن المرء أنها المدينة الفاضلة.

لكن عند الاطلاع على حجم الدعم الأمريكي  للاحتلال الإسرائيلي سابقًا وحاليًا، ندرك أن هذه القوانين، ومنها قانون "ليهي" الذي يمنع نظريًا تقديم المساعدة العسكرية للدول التي تنتهك حقوق الإنسان، تختفي أو يتم القفز فوقها وحتى تجاهلها عندما يتعلق الأمر بـ"إسرائيل"، بهدف ضمان أمنها، فضلًا عن خدمة حروبها الدموية.

 عقوبات أمريكية على وحدات إسرائيلية 

وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، قال مصدر أمريكي إن واشنطن ستمنع إسرائيل من استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية لشراء أسلحة لنيتساح يهودا، لكن لا يزال بإمكان إسرائيل استخدام أموالها الخاصة لشراء أسلحة للكتيبة ذاتها.

وتوقع المصدر أن تحذو دول غربية أخرى حذو واشنطن في استهداف الوحدات التي وجدت جماعات حقوق الإنسان أنها تستهدف الفلسطينيين بشكل متكرر وغير عادل.

 

وأضاف أنه سيتم فتح تحقيقات أيضا في عمل الوحدات العاملة في غزة، نظرا لمقاطع الفيديو التي نشرها جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على وسائل التواصل الاجتماعي طوال الحرب ضد حماس والتي تظهر إنهم ينتهكون قواعد السلوك الخاصة بالجيش الإسرائيلي.

وأشار المصدر الأمريكي إلى أن إدارة بايدن فرقت بين عدم موافقتها على تصرفات إسرائيل في الضفة الغربية ومواصلة دعمها القوي لإسرائيل على نطاق أوسع، بما في ذلك من خلال حزمة المساعدات البالغة 14 مليار دولار التي أقرها الكونجرس خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي نفس الوقت تقريبا الذي بدأت فيه الولايات المتحدة التحقيق مع نتساح يهودا، بدأت أيضًا التحقيق مع وحدة من القوات الخاصة في الجيش الأسترالي بشأن معلومات عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في أفغانستان، ولكن على عكس الجيش الإسرائيلي، اتخذ الجيش الأسترالي خطوات مهمة ضد الوحدة، بما في ذلك الملاحقة الجنائية لأحد جنود الوحدة.

 اقرأ ايضا:ليهي، حكاية قانون تعتزم إدارة بايدن استخدامه ضد كتائب جيش الاحتلال

 

 عقوبات انتهاك قانون  ليهي 

ويتم فرض العقوبات بموجب ما يعرف بقانون ليهي، الذي يحظر تقديم المساعدة العسكرية للأفراد أو وحدات قوات الأمن التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كما يُحظر على الوحدات الخاضعة للعقوبات المشاركة في التدريبات العسكرية المشتركة مع الجيش الأمريكي.

وينص القانون على وجوب منع هذا الجسم "الخاضع لعقوبات" من الحصول على أسلحة، أو ذخيرة أمريكية، أو التدرب مع الجيش الأمريكي، أو الحصول على أموال أمريكية. 

ولطالما كانت كتيبة "نتساح يهودا" محور العديد من الخلافات المرتبطة بالتطرف اليميني والعنف ضد الفلسطينيين، إلا أنها باتت تتصدر المشهد بعد حديث عن عقوبات أمريكية مرتقبة بحقها بموجب قوانين "ليهي".

ماهو قانون " ليهي " الأمريكي ؟

ووافق الكونجرس  الأمريكي على قانون ليهي لأول مرة عام 1997، بهدف منع الولايات المتحدة من التورط في جرائم خطيرة ترتكبها قوات الأمن الأجنبية التي تدعمها، وذلك عن طريق قطع المساعدات عن وحدة عسكرية معينة في دولة ما، في حال توفرت لدى واشنطن معلومات موثوقة بأن هذه الوحدة ارتكبت جريمة جسيمة، كانتهاك حقوق الإنسان.

وبحسب نص القانون، "لا تتمتع أي قوات أمنية، ولا حتى القوات الأمريكية، بالحصانة الكاملة من ارتكاب مثل هذه الانتهاكات"، وتعقيبًا على ذلك، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن "قانون ليهي ينطبق على جميع البلدان، بما في ذلك إسرائيل".

بموجب القانون، تقوم الولايات المتحدة بفحص الوحدة العسكرية الأجنبية  التي وقع عليها الاختيار لتلقي المساعدة الأمريكية، وتقود السفارة الأمريكية في ذلك البلد تحقيقًا، بعدها، تتم مراجعة المعلومات التي تصدرها السفارة -إلى جانب مواد مصادر أخرى- من قبل المحللين في وزارة الخارجية.
يبحث هؤلاء المحللون عن أدلة "موثوقة" عما إذا كانت الوحدة قد ارتكبت انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، والذي يتم تعريفه للمناسبة عادةً على أنه: تعذيب، أو قتل خارج نطاق القضاء، أو اختفاء قسري أو اغتصاب، ويمكن تفسيره أيضًا على نطاق أوسع.

أكثر من ذلك، يمكن أن تأتي هذه المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر الموثوقة، بما في ذلك تقارير وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، ووفقًا للقانون، من الأفضل أن يتم تأكيدها من خلال مصادر متعددة.

وبناء عليه، إذا ثبت هذا الدليل، فيجب على الولايات المتحدة قطع المساعدات عن تلك الوحدة بحسب قانون ليهي، لكن من الممكن إعادتها لاحقًا إذا قررت وزارة الخارجية أن تتخذ البلاد خطوات فعالة لتقديم الأعضاء المسؤولين إلى العدالة.

تعامل أمريكا مع الانتهاكات الإسرائيلية التي يطالها قانون ليهي 

في الواقع، لم تثبت الإدارات الجمهورية ولا الديمقراطية اهتمامها بالتعامل مع الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل  بارتكاب جرائم أو مجازر شنيعة، فالتحدث علنًا عن القضايا المتعلقة بالكيان  يمكن أن يكون قاتلًا للمهنة، والكلام يعود إلى بول.

بدورها، قالت هاريسون: "لقد صدمت عندما رأيت كيف يعامل المسؤولون الأمريكيون إسرائيل بشكل مختلف، حتى على أدنى المستويات في الحكومة"، وأضافت: "رأيت ضباطًا لا ينظرون حتى إلى قضية ما ويقولون: لا، لن نقطع المساعدة عن إسرائيل".

 وقائع مشابهة 

وأشارت إلى حوادث حصل فيها المسؤولون على شهادات وتسجيلات فيديو من شأنها أن تشكل في حالات أخرى أدلة موثوقة، لكنها لم تشكل حافزًا لقطع المساعدات عن  إسرائيل.

ومع أن بعض خبراء الشؤون الخارجية يقولون إن القوانين الأمريكية الحالية التي تهدف إلى حماية حقوق الإنسان كان ينبغي أن تقيد تدفق المساعدة العسكرية إلى "إسرائيل" لفترة طويلة، إلا أن الرئيس بايدن يصر على تجاهل قانون "ليهي"، ويواصل الضغط من أجل تقديم مساعدات إضافية وغير مشروطة.

وقال مؤخرًا للمانحين الديمقراطيين: "لن نقوم بأي شيء سوى حماية إسرائيل في هذه العملية". كما أن مسؤولي إدارة بايدن أكدوا أنهم لا يفكرون حاليًا في وضع شروط على المساعدات لـ"إسرائيل، حسبما أفادت شبكة" CNN".

وبناء على ما تقدم، لا تزال واشنطن حتى يومنا هذا تمنح  إسرائيل  نحو 3.8 مليار دولار سنويًا،  ليس هذا فحسب، فلم يكتف بايدن مؤخرًا بالتحايل على الكونجرس لبيع ذخيرة دبابات لتل أبيب بقيمة 106 ملايين دولار، بل يريد من الكونجرس أيضًا الموافقة على مساعدة إضافية بقيمة 14.3 مليار دولار كجزء من حزمة أوسع جرى تعليقها بسبب مفاوضات حول سياسة الهجرة.

  كتيبة “نيتساح يهودا” 

فكتيبة "نيتساح يهودا" هي وحدة عسكرية إسرائيلية متمركزة في الضفة الغربية، أصبحت وجهة للمستوطنين اليمينيين المتطرفين الذين لم يتم قبولهم في أي وحدة قتالية أخرى في الجيش الإسرائيلي.

تم إنشاء "نيتساح يهودا" حتى يتمكن المتدينون المتشددون وغيرهم من الجنود الإسرائيليين من الخدمة دون الشعور بأنهم يعرضون معتقداتهم للخطر.

وتعمل كوحدة في الضفة، وتتكون بشكل رئيسي من رجال الحريديم وشباب متطرفين لديهم آراء يمينية متطرفة، ولم يتم تضمينهم في وحدات قتالية أخرى في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ولا يتفاعل الجنود مع القوات النسائية بنفس القدر الذي يتفاعل به الجنود لذكور، كما يتم منحهم وقتا إضافيا للصلاة والدراسة الدينية، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وشارك أعضاء الوحدة في العديد من حوادث العنف المثيرة للجدل، كذلك أدينوا في الماضي بتعذيب وإساءة معاملة السجناء الفلسطينيين مشابهة لما حدث مع عمر أسعد.

ونقلت إسرائيل الوحدة من الضفة الغربية في ديسمبر 2022، رغم أنها نفت أنها فعلت ذلك بسبب سلوك الجنود، ومنذ ذلك الحين خدمت الكتيبة في شمال البلاد.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية