محمود عطا لـ"فيتو": مراكز الإرشاد الزراعي خارج الخدمة ومبانيها "ينعق بها البوم"
وصف المهندس محمود عطا، رئيس الإدارة المركزية السابق للبساتين والمحاصيل الزراعية بوزارة الزراعة، ملف الزراعة في مصر بأنه “خطير جدًا وشائك”، مؤكدًا أن وزارة الزراعة، رغم تاريخها وأهميتها، لم تعد تمتلك التأثير الحقيقي والملموس على الواقع الزراعي بنفس القوة التي كانت عليها في السابق.
وقال عطا خلال تصريحات لـ «فيتو» إن وزارة الزراعة كانت تمتلك في الماضي أدوات قوية لإدارة القطاع ومتابعة المزارعين والتعامل المباشر مع مشكلاتهم، إلا أن هذه الأدوات تراجعت تدريجيًا، ما انعكس، بحسب رؤيته، على أداء المنظومة الزراعية بأكملها.
300 مركز إرشاد كانت عين الوزارة في القرى
وأوضح أن وزارة الزراعة أنشأت خلال تسعينيات القرن الماضي نحو 300 مركز للإرشاد الزراعي، كان كل مركز منها يخدم ما لا يقل عن 7 قرى، ويضم متخصصين في المحاصيل الحقلية والبستانية والإنتاج الحيواني والتنمية الريفية.
وأضاف أن مراكز الإرشاد كانت تضم قاعات مخصصة للاجتماعات والمحاضرات، إلى جانب حقول ونماذج إرشادية تتيح تدريب المزارعين عمليًا على أحدث التوصيات والأساليب الزراعية.
وأشار إلى أن هذه المراكز لم يكن دورها يقتصر على تقديم النصائح والإرشادات، وإنما كانت تتابع المساحات المنزرعة وأنواع المحاصيل والمشكلات التي تواجه المزارعين، وترفع تقارير دورية إلى الوزارة، بما كان يساعد، وفقًا لتصوره، في بناء السياسات الزراعية على معلومات دقيقة من أرض الواقع.
حلقة الوصل بين البحث العلمي والفلاح
وأكد عطا أن منظومة الإرشاد الزراعي كانت تمثل حلقة الوصل الأساسية بين البحث العلمي والمزارع، حيث ساهمت في نقل التوصيات الفنية والأبحاث الحديثة إلى الحقول، والعمل على رفع الإنتاجية وتحسين الممارسات الزراعية داخل القرى.
ولفت إلى أن هذه المنظومة كانت تمنح الوزارة قدرة أكبر على معرفة ما يحدث فعليًا في الأراضي الزراعية، ورصد المشكلات قبل تفاقمها، والتدخل من خلال الأجهزة المختصة.
«ينعق بها البوم».. ماذا حدث لمراكز الإرشاد؟
وقال عطا إن الصورة تغيرت بشكل كبير خلال السنوات التسع الأخيرة، معتبرًا أن مراكز الإرشاد الزراعي فقدت جانبًا كبيرًا من دورها الذي أنشئت من أجله.
ووصف وضع عدد من هذه المراكز بقوله إنها أصبحت «ينعق بها البوم»، في إشارة إلى توقفها عن أداء الدور الإرشادي الذي كانت تقوم به سابقًا.
وأوضح أن مراكز الإرشاد لم تعد تضم جهازًا وظيفيًا قادرًا على القيام بمهامها بالشكل المطلوب، فضلًا عن افتقارها إلى خدمات الإنترنت والهواتف اللازمة للتواصل والمتابعة.
وأضاف أن الأجهزة السمعية والبصرية الموجودة داخل عدد من هذه المراكز تعرضت للتهالك وأصبحت خارج الخدمة، لتتحول، بحسب وصفه، من وحدات فاعلة داخل القرى إلى مبانٍ لا تؤدي دورًا حقيقيًا في المنظومة الزراعية.