فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ما مستقبل الحكومة الإثيوبية في مواجهة تحالف المعارضة المسلحة؟ خبير بالشأن الإفريقي يجيب

رمضان قرنى،فيتو
رمضان قرنى،فيتو

كشف الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الأفريقي، أن سبع جماعات إثيوبية معارضة ومسلحة أعلنت، في خطوة مفاجئة وبالتزامن مع تفاقم المواجهات العسكرية بين الجيش الإثيوبي والقوات المعارضة في إقليمي تيجراي وأورومو، تشكيل ائتلاف جديد لمواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

«تعاون القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء»

وأكد قرني، في تصريح لـ«فيتو»، أن الإعلان الجديد يحمل جملة من الدلالات الاستراتيجية، أبرزها:

أولًا: يمثل هذا الإعلان واحدًا من أكبر التحالفات المعارضة في إثيوبيا، وليس الأول من نوعه في سلسلة التحالفات الحزبية والسياسية المعارضة، إذ يجمع طيفًا واسعًا من حركات وجماعات المعارضة المسلحة. 

ويحمل الإطار التأسيسي المعلن اسم «تعاون القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء»، ويضم الحركة الوطنية لأمهرا فانو، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب تيجراي، وجبهة تحرير شعب أوجادين، والجبهة الثورية للوحدة الوطنية لعفر، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعوب جوموز.

ثانيًا: يركز التحالف الجديد على هدف محدد يبدو جديدًا على الساحة الإثيوبية، يتمثل في «الإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، إلى جانب وضع ميثاق انتقالي، ووقف الحروب، وإجراء حوار شعبي ودستوري لمعالجة القضايا الأساسية.

ثالثًا: يتزامن الإعلان السياسي مع تصاعد المواجهات العسكرية بين الحكومة الإثيوبية والحركات المسلحة، خاصة جيش تحرير أورومو وفانو، ولا سيما في أقاليم وسط إثيوبيا، إلى جانب المناطق الشمالية في إقليم تيجراي.

رابعًا: تعكس الخطوة تطور المشاورات والتنسيقات بين الحركات المسلحة المعارضة، التي انتقلت من مجرد مباحثات محدودة إلى محاولة تشكيل إطار أوسع للعمل المشترك ضد الحكومة، رغم استمرار الخلافات بين عدد من مكونات هذا التحالف.

خامسًا: يعكس التحالف الجديد اتساع نطاق الانتشار الجغرافي للقوى المعارضة، إذ يضم حركات تمثل أقاليم تيجراي، وأمهرة، وأوروميا، والإقليم الصومالي، وإقليم عفر، وإقليم بني شنقول جومز.

الدلالة الاستراتيجية للتحالف الجديد

وواصل حديثه قائلًا: رغم التطور النوعي الذي أظهرته الحركات المسلحة في مواجهة حكومة آبي أحمد، فإنه يبقى من الصعوبة بمكان الجزم بقدرتها على إسقاط الحكومة، في ضوء جملة من المحددات الداخلية والخارجية، من أبرزها:

الدعم الشعبي الذي تحظى به حكومة آبي أحمد، خاصة في العاصمة أديس أبابا، وتحديدًا من قطاعات المال والأعمال الإثيوبية، التي تربط مصالحها بالامتيازات الحكومية.

الدعم الإقليمي والدولي لحكومة أديس أبابا، خاصة من جانب القوى الغربية، التي ترى في الحكومة الإثيوبية عاملًا للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهو ما تؤكده خبرة تجربة حرب تيجراي.

الخلافات السياسية والأيديولوجية بين القوى الموقعة على إعلان التحالف، بما يجعل منه أقرب إلى «ائتلاف تنسيقي» منه إلى كيان تنظيمي وسياسي موحد، الأمر الذي قد يحد من قدرته على التحرك كجبهة واحدة.

ويبقى من الأهمية بمكان التأكيد على أن الدلالة الاستراتيجية للتحالف الجديد لا تكمن بالضرورة في إسقاط حكومة آبي أحمد، وإنما في زيادة الضغوط على النظام، في ظل استمرار أزمات اقتصادية داخلية، إلى جانب أزمات وتوترات خارجية مع دول الجوار، وهو ما قد يدفع حكومة آبي أحمد إلى تبني نهج «التهدئة السياسية» والتعجيل بمخرجات الحوار الوطني، بهدف احتواء مطالب المعارضة وامتصاص حدة التوترات الداخلية.