حنان يوسف: تحويل السلام لثقافة حياة وممارسات يومية وتوظيف الإعلام الرقمي لنشر قصص النجاح
أكدت الدكتورة حنان يوسف، سفيرة المرأة والسلام عن منطقة الشرق الأوسط لدى المنظمة الدولية للمرأة والسلام، أن السلام ليس مجرد غياب للحروب والصراعات، وإنما ثقافة وسلوك ومسؤولية مشتركة تبدأ من الإنسان، وتمتد إلى الأسرة والمجتمع والمؤسسات والدول، مشددة على أن ترسيخ السلام يتطلب بناء جسور الحوار والتفاهم، واحترام التنوع والاختلاف، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض والعنف.
وقالت الدكتورة حنان يوسف، في تصريح لها بمناسبة اليوم العالمي للسلام: إن السلام يمثل أحد أهم الاحتياجات الإنسانية التي لا يمكن اختزالها في الاتفاقيات السياسية أو وقف الصراعات، موضحة أن «السلام الحقيقي يبدأ عندما يصبح الحوار لغة للتعامل، والاحترام قاعدة للعلاقات، والعدالة أساسًا للاستقرار».
وأضافت: «نحتاج اليوم إلى أن ننتقل بالسلام من مفهوم المناسبة إلى ثقافة حياة، ومن الشعارات إلى ممارسات يومية يشعر بها الإنسان في بيته ومدرسته ومكان عمله ومجتمعه»، مؤكدة أن المجتمعات لا تستطيع بناء مستقبل مستقر من دون الاستثمار في الإنسان، وفي التعليم والثقافة والوعي.
حنان يوسف: المرأة ليست متلقية للسلام، بل شريك في صناعته
وشددت سفيرة المرأة والسلام عن منطقة الشرق الأوسط على أن المرأة ليست مجرد متلقٍ لنتائج الصراعات، وإنما شريك أصيل في صناعة السلام والوقاية من النزاعات وبناء المجتمعات الأكثر تماسكًا، مشيرة إلى أن دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة والمبادرات المجتمعية يمثل استثمارًا في استقرار الأسرة والمجتمع.
وقالت: إن المرأة بما تمتلكه من أدوار مؤثرة داخل الأسرة والمجتمع قادرة على الإسهام بصورة كبيرة في نشر قيم التسامح والحوار، ومواجهة العنف وخطاب الكراهية، وتعزيز ثقافة قبول الآخر، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية منح الشباب مساحات حقيقية للمشاركة في المبادرات التي تستهدف بناء السلام والتعاون بين المجتمعات.
«الإعلام، إما أن يبني جسورًا أو يوسع مساحات الخلاف»
وأكدت الدكتورة حنان يوسف أن الإعلام يحمل مسؤولية مضاعفة في عصر المنصات الرقمية، لأنه لم يعد مجرد ناقل للخبر، وإنما أصبح طرفًا مؤثرًا في تشكيل الوعي واتجاهات الرأي العام.
وقالت: «الإعلام يستطيع أن يكون جسرًا بين الشعوب، كما يستطيع الخطاب غير المسؤول أن يوسع مساحات الخلاف؛ ولذلك فإن المهنية والموضوعية واحترام الآخر أصبحت مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون قواعد مهنية».
وشددت على ضرورة مواجهة خطاب الكراهية والتنمر والتحريض على المنصات الرقمية، مع منح مساحة أكبر للأصوات التي تدعو إلى الحوار والتفاهم والتعاون، لافتة إلى أهمية توظيف الإعلام الرقمي في نشر قصص النجاح والنماذج الإنسانية التي تؤكد قدرة الشعوب على تجاوز الخلافات وبناء مساحات مشتركة.
«السلام لا يصنعه طرف واحد»
و أوضحت حنان يوسف أن بناء السلام مسؤولية لا يمكن أن تقوم بها مؤسسة أو جهة واحدة، وإنما تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني والإعلام والمؤسسات التعليمية والثقافية والشباب والمرأة.
وأضافت: «السلام لا يصنعه طرف واحد، ولا تحميه الكلمات وحدها، وإنما تحميه العدالة، ويقويه الحوار، وترسخه التربية والثقافة، وتدعمه إرادة المجتمعات في العيش المشترك».
وأكدت أن مواجهة أسباب النزاعات تبدأ من معالجة جذور التهميش والعنف والكراهية، وتوفير فرص التعليم والعمل والمشاركة، وإتاحة المجال أمام الشباب والنساء ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل.
«من الخبر إلى الوعي.. ومن الوعي إلى السلام»
ودعت سفيرة المرأة والسلام عن منطقة الشرق الأوسط المؤسسات الإعلامية إلى تبني خطاب إعلامي أكثر إنسانية، يقوم على الدقة والمسؤولية واحترام كرامة الإنسان، مؤكدة أن المعركة الحقيقية من أجل السلام تبدأ أيضًا من الكلمات والصور والمحتوى الذي يصل إلى ملايين الأشخاص يوميًا عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
واختتمت الدكتورة حنان يوسف تصريحها بالتأكيد على أن «السلام ليس حلمًا بعيد المنال، وإنما مسؤولية مشتركة تبدأ من كل إنسان، ومن كل كلمة نقولها، ومن كل موقف نتخذه تجاه الآخر»، داعية إلى تحويل اليوم العالمي للسلام من مناسبة للاحتفال إلى محطة سنوية لمراجعة ما يمكن أن تقدمه المؤسسات والأفراد من أجل نشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش.
وأضافت: « إذا أردنا عالمًا أكثر أمنًا وعدالة وإنسانية، فعلينا أن نبدأ ببناء الإنسان القادر على احترام الاختلاف، وأن نجعل السلام ثقافة يومية لا شعارًا موسميًا».