فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ما حكم تتبع عورات الناس وكيفية التوبة من هذا الذنب؟ الإفتاء تجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

ما حكم تتبع عورات الناس وكيفية التوبة من هذا الذنب، ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال من أحد المتابعين عبر موقعها الرسمي على فيس بوك، يقول: ما حكم تتبع عورات الناس، وكيفية التوبة من ذلك؟.

وأجابت دار الإفتاء المصرية بأن الإسلام دين أتى بما يتمّم مكارم الأخلاق؛ فقد دعا إليها وحرص على تزكية نفوس المسلمين وتحليتها بالخصال الحسنة والأعمال الصالحة، وعلى تنزيهها عن الخصال المذمومة وسيئ الأعمال؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» أخرجه أحمد في "مسنده"، والبخاري في "الأدب المفرد"، والنصوص الدينية التي تحث المسلم على ستر أخيه وتحذره من تتبع عوراته وزلاته كثيرة، ومنها قوله صلى الله عليه وآله سلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه، ومعنى الستر هنا عامٌّ لا يتقيد بالستر البدني فقط أو الستر المعنوي فقط، بل يشملهما جميعًا؛ قال شيخ الإسلام محيي الدين النووي الشافعي في "شرح النووي على صحيح مسلم": [وَأَمَّا السَّتْرُ الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ هُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ السَّتْرُ عَلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ، فَأَمَّا المعروف بذلك فيستحب أن لا يُسْتَرَ عَلَيْهِ، بَلْ تُرْفَعَ قَضِيَّتُهُ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَةً؛ لِأَنَّ السَّتْرَ عَلَى هَذَا يُطْمِعُهُ فِي الْإِيذَاءِ وَالْفَسَادِ وَانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ وَجَسَارَةِ غَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ].

ولا يتأتَّى للإنسان أن يتحلَّى بالصفات الحسنة إلا بعد أن يتخلَّى أولًا عن الصفات السيئة، فالتخلية مقدمة على التحلية؛ ومن الصفات السيئة التطفل بتتبع عورات الآخرين، والتشوف للاطلاع على عيوبهم الخُلُقية أو الخِلقية، بمتابعة البحث والتفتيش عما خفي من أمورهم، وما يستحون من إظهاره، ويستنكفون من اطِّلاع الآخرين عليه، صوابًا كان أو خطأ، فتتبع ذلك على سبيل الفضول، أو بقصد الإضرار بإنسان غير متهم بجريمة يعتبر في الأصل من التجسس المحرَّم، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].

 

وقالت دار الإفتاء: إن تتبع عورات الناس وعيوبهم محرم شرعًا، موضحة أن الإسلام دعا إلى مكارم الأخلاق وحث على ستر الآخرين، وحذر من البحث عن عيوبهم والتفتيش عن الأمور التي يخفونها ويستحيون من إظهارها.


وأوضحت الدار أن تتبع عورات الآخرين والتشوف للاطلاع على عيوبهم الخُلقية أو الخِلقية، من خلال البحث والتفتيش عما خفي من أمورهم، سواء كان ذلك بدافع الفضول أو بقصد الإضرار بشخص غير متهم بجريمة، يدخل في الأصل ضمن التجسس المحرم، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].

وأشارت دار الإفتاء إلى أن النصوص الشرعية التي تحث المسلم على ستر أخيه وتحذره من تتبع عوراته وزلاته كثيرة، ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، موضحة أن الستر هنا يشمل الستر البدني والمعنوي.

وأضافت أن تتبع عورات الناس لا يقتصر أثره على إيذاء الأشخاص الذين يتم البحث عن عيوبهم، بل يمتد إلى المجتمع أيضًا؛ إذ إن شيوع المعاصي والفواحش يؤدي إلى انتشار الكراهية والفساد، ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التحذير من الخوض في أعراض الناس والتنقيب عن عوراتهم.

واستشهدت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ»، كما استشهدت بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا».

وبينت دار الإفتاء أن من وقع في ذنب تتبع عورات الناس فعليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار، مؤكدة أن التوبة من المعصية واجبة شرعًا، وأن الله تعالى يقبل توبة عباده ويعفو عن سيئاتهم.

كيفية التوبة من «تتبع العورات» 


وأوضحت أن للتوبة من الذنب شروطًا، تتمثل في الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم الجازم على عدم العودة إليها، مشيرة إلى أنه إذا تعلق الذنب بحقوق أحد من الناس، فإن التوبة تقتضي كذلك رد المظلمة إلى صاحبها أو الحصول على براءته ومسامحته.

وأكدت الدار أن من تتبع عورات شخص وترتب على ذلك الإساءة إليه أو التأثير في مكانته بين الناس، فعليه أن يتوب إلى الله، ويعزم على عدم العودة إلى هذا الفعل، وأن يتحلى بالرحمة والستر تجاه من اطلع على عوراته وعيوبه.

وأضافت أنه إذا علم الشخص الذي تم تتبع عوراته بما حدث وتأذى منه، فعلى من ارتكب ذلك أن يعتذر إليه ويطلب مسامحته، حتى تكتمل توبته، وألا يحمله ما عرفه من عيوب الناس على بغضهم أو الانتقاص من قدرهم.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن من تتبع عورات شخص ولم يعلم هذا الشخص بما حدث، فعليه أن يستغفر له ويدعو له بالخير، دون أن يخبره بما قد يؤدي إلى إيذائه أو إيغار صدره.

واختتمت دار الإفتاء بيان حكمها بالتأكيد على أن تتبع عورات الآخرين من الأخلاق السيئة والأمور المحرمة التي تزرع الأحقاد في النفوس وتنشر الفساد في المجتمع، وأن الواجب على من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله، ويتحلل ممن ظلمه بطلب العفو والمسامحة إذا كان قد علم بما وقع، وإلا فليتب فيما بينه وبين ربه ويستغفر لمن ظلمه ويدعو له بالخير.