مصطفى عسل، "الوحش المصري" يقترب من ذهب أولمبياد لوس أنجلوس
الإسكواش، مع اقتراب الإسكواش من أول ظهور أولمبي في تاريخه في لوس أنجلوس، لم يعد السؤال عن اسم اللاعب الأوفر حظًا بالذهب صعبًا.
فمصطفى عسل بات المرشح الأبرز للقب، بعدما فرض سيطرته على المشهد وحده، وأصبح يكاد يحتكر البطولات الكبرى، حتى صارت منافسته مهمة شاقة على أقرب المطاردين.
وجاء تتويجه الأخير ببطولة قطر كلاسيك ليضيف حجة جديدة لهذا الترشيح.
فقد أحرز المصنف الأول عالميًا اللقب الغائب عن سجله، وأنهى عقدة الدوحة التي لازمته في النسختين الماضيتين، حين بلغ النهائي ولم يظفر بالكأس.
اللقب الذي كان ينقص السجل
جاء التتويج في بطولة هي ثانية بطولات الموسم الجديد، وتنتمي إلى فئة البلاتينيوم ذات الجوائز الكبرى.
وحين خرج مصطفى عسل بالكأس، كان قد أكمل الصورة بعد لقب بطولة العالم وألقاب بلاتينية كبرى أخرى، وأكد أن ما بدا عقدة قابلة للتكرار لم يكن سوى مسألة وقت.

نهائي بلا رحمة أمام بطل فرنسا
في المباراة الأخيرة واجه عسل الفرنسي فيكتور كروين المصنف الخامس عالميًا، وكانت النتيجة أقرب إلى استعراض منها إلى مواجهة متكافئة، إذ حسم النهائي بثلاثة أشواط دون رد في نحو ثماني وأربعين دقيقة، ثم تحول الشوط الأخير إلى اكتساح كامل لم يترك لخصمه فرصة للعودة.
ولم يكن الطريق إلى النهائي أقل قوة، فقد تجاوز الإنجليزي مروان الشوربجي المصنف سابعًا عالميًا في نصف النهائي بثلاثة أشواط، وأنهى اثنين منها بفارق ساحق.
وهكذا وصل إلى المباراة الأخيرة بأداء يوحي بأن القائمة الطويلة من منافسيه لا تملك ما يوقف اندفاعه.
بطل العالم مرتين والمصنف الأول
لم يأتِ هذا التتويج من فراغ، فعسل يدخل الموسم بسجل حافل ومكانة لا يزاحمه عليها أحد.
فقد توج بلقب بطولة العالم للإسكواش مرتين، في عامي 2025 و2026.
وجاء آخرها في بطولة العالم التي أقيمت في ملاعب بالم هيلز، وحسم نهائيها على يوسف إبراهيم بثلاثة أشواط نظيفة.
ويمتد سجله ليشمل ألقابًا بلاتينية كبرى مثل بريطانيا المفتوحة وأمريكا المفتوحة، إضافة إلى بطولة العظماء الثمانية.

كما أنه ثالث أصغر لاعب في التاريخ يصل إلى قمة التصنيف العالمي لمحترفي الإسكواش، وهو رقم يعكس أنه لم يكتفِ بالوصول المبكر بل بقي هناك.
وقبل انطلاق البطولة، كان عسل قد أكد أنه سيبذل كل جهده للوصول إلى النهائي واعتلاء منصة التتويج في قطر للمرة الأولى. وقد فعل ما قال، وبطريقته المعتادة.
ليلة مصرية بامتياز في الدوحة
لم يكن تتويج عسل حدثًا منفردًا في تلك الليلة، فبالتزامن معه توجت أمينة عرفي بلقب السيدات بعد فوزها على هانيا الحمامي المصنفة الأولى في نهائي ماراثوني، لتصبح الدوحة مسرحًا لاحتفال مصري مزدوج بلقبي الرجال والسيدات في بطولة من أقوى بطولات الموسم.
ولم يكن هذا النجاح غريبًا على بطولة شاركت فيها مصر بسبعة وعشرين لاعبًا ولاعبة، ثمانية منهم في منافسات الرجال وتسع عشرة في منافسات السيدات، وهو ما يعكس حجم الحضور المصري في اللعبة، ويؤكد أن الهيمنة على ألقاب البلاتينيوم أصبحت عادة سنوية.
ما بعد الدوحة.. الطريق نحو الذهب
بهذا الفوز يقدم مصطفى عسل رسالة واضحة لبقية لاعبي العالم: الصدارة ليست مصادفة، والموسم الجديد لن يكون أرحم من سابقه.
فبطل يجمع بين لقب العالم والصدارة العالمية وألقاب البلاتينيوم، ثم يضيف إليها اللقب الذي طال غيابه، هو لاعب في ذروة ثقته.
وتبقى المنافسة على المقاعد الأولمبية قائمة، فمصر تملك جيلًا ثريًا من اللاعبين، والذهب الأولمبي بطولة مختلفة عن بطولات الموسم، لا تمنح صدارة التصنيف حصانة مسبقة.
ويبقى ما يقدمه عسل الآن يجعله المرشح الأول عن جدارة لأن تشهد لوس أنجلوس ميدالية ذهبية مصرية في الإسكواش.