«الروشة» أم المتدينة؟، عبدالله شحاتة يجيب عن السؤال الأصعب في اختيار شريكة الحياة
سئل الدكتور عبدالله شحاتة الداعية الإسلامى أحد علماء الأزهر السابقين الذي عرف بفتاواه الاجتماعية التى تعالج مشاكل الحياة اليومية من زواج وطلاق وأطفال وتربية إسلامية، عن الفتاة الروشة المتحررة التى تلهو وتضحك وتلعب وهل هذه الفتاة تصلح للزواج؟ أ
ليست بقرة
وأجاب الدكتورعبدالله شحاتة فى مجلة نص الدنيا عام 2004 قائلا: إن المرأة ليست بقرة أو سلعة أو موديل نتعامل معها بمنطق التجارة، لكن الإسلام كرم المرأة ورفعها إلى أعلى الدرجات، وفيما يتعلق بالزواج فلأمة سوداء ذات دين أفضل من جميلة أو ثرية أو روشة لا تتقى الله ولا تهابه فيجب على الشاب أن يختار فتاة من أسرة محترمة متدينة، وكذلك الفتاة، وأن يكون هناك تكافؤ بينهما، فالرسول صلى الله عليه وسلم رفض أن يزوج ابنته فاطمة لصديقه أبو بكر الصديق والفاروق عمر ابن الخطاب وقال لهما إنها صغيرة، ثم زوجها الى الامام على الذى كان يكافؤها فى السن.
الأفضل أن يتكافأ الزوجان
وأكمل الدكتور عبدالله شحاتة: الأفضل ان يتكافأ الشابان المقبلان على الزواج فى السن والثقافة والمهنة حتى تستقر الحياة بهما، فالمراة ليست بضاعة فى فاترينة ولكنها إنسانة لها شخصيتها التى يجب أن تحترم وتوضع فى المكانة التى شرفها الله بها، وينبغى أن نثرى الحوار مع المرأة لا أن نستبعدها عن أمور الحياة، والنبى صلى الله عليه وسلم يقول " اتقوا الله فى النساء أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله ".
لم أر للمتحابين مثل النكاح
وأضاف الدكتور عبد الله شحاتة: والناس تندهش بشدة عندما يرون شابين متحابين انقلبت مشاعرهما إلى الضد فأصبحا يكرهان بعضهما كرها شديدا بعد الزواج ويحملون الزواج تبعة هذه الكراهية، وهذا سوء فهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول " لم أر للمتحابين مثل النكاح " اى أن الزواج هو أفضل تتويج لهذه العلاقة لا أن يهدمها، لكن المشكلة أن علاقة الحب التى فشلت بعد الزواج قامت على حب الشهوة والرغبة والجنس لا على أساس متين،
الأساس الصحيح للزواج
وأوضح الدكتور عبدالله شحاتة: أن الفتى والفتاة انجذبا الى بعضهما عن طريق الشكل لا الموضوع، ولذلك وضع الفقهاء شروطا لعملية الاختيار للزواج، لأن المرأة ليست قطعة حلوى أو فستان فى فاترينة وإنما إنسان كامل يجب أن نسعى الى اكتشاف عواطفها أو تفكيرها وثقافتها وروحها، وكذلك نستكشف جوانية هذا الكائن الذى أهداه الله إلى الوجود، فالأخذ بالظاهر يؤدى الى فشل الحياة الزوجية، أما البحث فى "الجوانية "فهو الأساس الصحيح الذى يقوم عليه الاختيار فى الزواج يقول النبى صلى الله عليه وسلم " تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ".
لست ضد البحث عن جمال الزوجة
ويوضح الدكتور عبدالله شحاتة الخلاصة بأن تكون الفتاة أو الفتى عارفا بدينه وبحقوق الزوج والزوجة، مضيفا: أنا لست ضد البحث عن جمال الزوجة، لأنك إذا اخترت امرأة جميلة ومتدينة ستملأ عينيك وقلبك وتحميك من أن تنظر إلى غيرها، ولكنى أؤكد أن الزواج لا علاقة له بالفشل فى الحب، وإنما الاختيار على أساس الشكل، فالحب كأى نبات يحتاج إلى السقيا والرعاية والعطاء واحتمال الطرف الآخر كما قال النبى صلى الله عليه وسلم " انما الحب بالتحبب ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله "،
مواجهة رياح الدنيا
وقال تعالى " وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، لكن الله الف بينهم إنه عزيز حكيم "، وحتى المفسرون يقولون عندما تفتر الأمور بينك وبين زوجك تدعو: اللهم كما ألفت بين قلوب المؤمنين ألف بينى وبين زوجى، فالتضحية والفداء أهم ما يدفع سفينة الزواج فى مواجهة رياح الدنيا العاتية.