من أحلام الدراسة إلى المقابر، قصة الطالب يوسف ضحية "العتاب العابر" بفاقوس (فيديو وصور)
جريمة هزت فاقوس، لم يكن يوسف يعلم أن خروجه من منزله في ذلك اليوم سيكون الأخير، وأن خطواته التي اعتاد أن يعود بها إلى أسرته ستنتهي به جثمانًا محمولًا على الأكتاف.
طالب لم يكمل عامه الثامن عشر، كان لا يزال في مقعده بالصف الثاني الثانوي الصناعي، يحمل أحلامًا لمستقبل ينتظره، قبل أن تنقلب لحظات عابرة من العتاب والمشادة إلى مأساة خطفت حياته في لمح البصر.
فاجعة أنهت حياة شاب في مقتبل العمر
في منزل الأسرة، لم تعد هناك خطوات يوسف ولا صوته ولا تفاصيل يومه المعتادة، وبقيت ذكرياته حاضرة في كل ركن، بينما تحولت لحظة كان يمكن أن تنتهي بكلمات عابرة إلى فاجعة أنهت حياة شاب في مقتبل العمر، ووضعت أسرته وأصدقاءه وأهالي منطقته أمام واحدة من أقسى صور الفقد.

مشوار عادي انتهى بنهاية لم يتوقعها أحد
شهدت مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية واقعة مؤلمة، بعدما لقي الطالب «يوسف.ع»، البالغ من العمر 17 عامًا، طالب الصف الثاني الثانوي الصناعي، مصرعه إثر تعرضه لاعتداء بسلاح أبيض، خلال مشادة نشبت على خلفية خلاف سابق.
وكانت البداية عندما التقى يوسف بالمتهم «حسن.ث»، 19 عامًا، طالب جامعي، بالقرب من منزلهما، باعتبارهما من أبناء المنطقة والجيران، وذلك لمعاتبته بشأن واقعة سابقة تتعلق بشقيق المتهم الأصغر.
لم يكن أحد يتصور أن هذا اللقاء سيصبح المشهد الأخير في حياة يوسف.

عتاب تحول إلى مشادة..ثم لحظات دامية
وفقًا لما كشفت عنه التحريات الأولية وأقوال عدد من شهود الواقعة، بدأ اللقاء بحديث وعتاب، قبل أن تتطور الأمور إلى مشادة كلامية بين الطرفين.
وخلال المشادة، اعتدى المتهم على يوسف باستخدام سلاح أبيض «سكين»، ما أسفر عن إصابته بجرح قطعي في منطقة الرقبة.
سقط الشاب أرضًا متأثرًا بإصابته، وسرعان ما تحولت المنطقة إلى مسرح لواقعة لم يتوقعها أحد، فيما جرى إخطار الأجهزة الأمنية بالحادث، وانتقلت القوات إلى مكان الواقعة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
خبر الوفاة كان الأصعب على أسرة يوسف.

تلقت الأجهزة الأمنيةبالشرقية إخطارًا من مستشفى فاقوس المركزي بوصول يوسف، 17 عامًا، جثة هامدة، متأثرًا بإصابته.
كان الأمل لدى الأسرة أن يكون المستشفى مجرد محطة للعلاج والعودة إلى المنزل، لكن الخبر الذي جاء لاحقًا كان مختلفًا تمامًا؛ فقد رحل يوسف، ولم يعد هناك سوى جثمانه وذكرياته وأسئلة كثيرة تركها رحيله المفاجئ.
وجرى التحفظ على الجثمان بثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى تحت تصرف النيابة العامة، بالتزامن مع بدء الإجراءات القانونية لكشف ملابسات الواقعة.
الأجهزة الأمنية تضبط المتهم والسلاح المستخدم
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، كما جرى التحفظ على السلاح المستخدم في الواقعة، واقتياد المتهم إلى جهة التحقيق.
وفي الوقت نفسه، واصلت الأجهزة الأمنية تحرياتها للوقوف على تفاصيل الخلاف السابق، وكيفية تطوره من مجرد عتاب ومشادة إلى اعتداء أودى بحياة طالب في السابعة عشرة من عمره.

الصفة التشريحية تكشف سبب الوفاة
باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، واستمعت إلى أقوال عدد من شهود العيان، كما طلبت تحريات المباحث حول ظروف وملابسات الحادث.
وقررت جهات التحقيق نقل جثمان يوسف إلى مستشفى الأحرار التعليمي بالزقازيق لإجراء الصفة التشريحية، لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة فيها.
وجاءت تلك الإجراءات في إطار استكمال التحقيقات والوقوف على جميع تفاصيل الواقعة، قبل التصرف فيها قانونًا.
النيابة تصرح بالدفن وتأمر بحبس المتهم
وبعد استكمال الإجراءات، صرحت النيابة العامة بدفن جثمان يوسف، كما قررت حبس المتهم لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار سؤال المتهم والشهود وفحص الأدلة والتحريات المتعلقة بالواقعة.
ولا تزال التحقيقات مستمرة للوقوف على كامل ملابسات الحادث ودوافعه، وتحديد المسؤوليات القانونية في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة.
أهالي فاقوس يودعون يوسف إلى مثواه الأخير
وفي مشهد غلب عليه الحزن، شيع أهالي مركز ومدينة فاقوس جثمان يوسف إلى مثواه الأخير، وأقيمت صلاة الجنازة عليه، قبل أن يوارى الثرى بمقابر أسرته، وسط حالة من الحزن الشديد.