الذكاء الاصطناعي يدخل سباق أدوية السمنة، شراكة بين نوفو نورديسك وأنثروبيك
تتجه شركة نوفو نورديسك إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث والتطوير الدوائي، من خلال شراكة جديدة مع شركة أنثروبيك، في محاولة لتسريع اكتشاف أدوية جديدة وتقليص الوقت اللازم لتطويرها وطرحها في الأسواق.
وتأتي الخطوة في وقت تكثف فيه الشركة الدنماركية جهودها لتطوير جيل جديد من علاجات السمنة ومرض السكري، في ظل المنافسة المتزايدة مع شركة إيلي ليلي في سوق الأدوية المخصصة لإنقاص الوزن وعلاج اضطرابات التمثيل الغذائي.
نوفو نورديسك تختبر نموذج Claude Science
بموجب الاتفاق الجديد، ستبدأ نوفو نورديسك اختبار Claude Science، وهو نموذج ذكاء اصطناعي طورته أنثروبيك، ضمن مجموعة من مهام البحث والتطوير الخاصة بالأدوية.
ويستهدف التعاون استخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في معالجة بعض التحديات التي تواجه الباحثين خلال عملية اكتشاف العقاقير، إلى جانب تطوير حلول جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة فرق البحث التابعة للشركة.
ومن المتوقع أن يركز التعاون على دعم الباحثين في تحليل المعلومات العلمية والبيانات المعقدة، بما يساعد على تسريع بعض مراحل البحث عن العلاجات الجديدة.
الذكاء الاصطناعي في سباق تطوير أدوية السمنة
تسعى نوفو نورديسك إلى توسيع محفظتها الدوائية بعيدًا عن منتجاتها الشهيرة مثل ويجوفي وأوزمبيك، خصوصًا مع اشتداد المنافسة في سوق علاجات السمنة والسكري.
ومن أبرز الأدوية الموجودة في مراحل التطوير لدى الشركة كاجري سيما، وهو علاج يجمع بين مادة سيماجلوتايد (Semaglutide) المستخدمة في عدد من أدوية الشركة، ومادة كاجريلينتايد (Cagrilintide)، التي تنتمي إلى فئة من العلاجات المرتبطة بهرمون الأميلين.
ويخضع كاجري سيما لدراسات متقدمة بهدف تقييم فعاليته في علاج السمنة ومرض السكري، بينما تراهن الشركة على الجيل الجديد من الأدوية للحفاظ على حضورها في سوق سريع النمو.
لماذا تعتمد شركات الأدوية على الذكاء الاصطناعي؟
يشهد قطاع صناعة الأدوية توسعًا متزايدًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المراحل المبكرة من اكتشاف الأدوية.
ويمكن لهذه التقنيات المساعدة في التعامل مع كميات ضخمة من البيانات العلمية، وتحليل العلاقات بين المركبات، وتحديد الجزيئات التي قد تستحق مزيدًا من الدراسة، إلى جانب دعم الباحثين في بعض مهام تطوير العلاجات.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يحل محل الباحثين، لكنه يوفر أدوات يمكن استخدامها لتسريع بعض العمليات التي كانت تتطلب وقتًا طويلًا من التحليل والدراسة.
نوفو نورديسك تعرض 44 بحثًا جديدًا
وبالتزامن مع الإعلان عن الشراكة، قالت نوفو نورديسك إنها ستقدم 44 ملخصًا بحثيًا خلال فعالية علمية أوروبية متخصصة في دراسة مرض السكري خلال وقت لاحق من الشهر الجاري.
وتتعلق الأبحاث بأعمال الشركة في مجال السكري والسمنة، في وقت تركز فيه شركات الأدوية الكبرى على تطوير علاجات جديدة لهذه الأمراض والاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية في تسريع البحث.
إيلي ليلي تنافس باستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي
ولا تتحرك نوفو نورديسك بمفردها في هذا الاتجاه، إذ تعمل منافستها الرئيسية إيلي ليلي أيضًا على دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات اكتشاف الأدوية.
وأعلنت الشركة في يناير عن إنشاء مختبر مشترك مع إنفيديا مخصص لاستخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف العقاقير، مع تخصيص استثمارات قد تصل إلى مليار دولار على مدار خمس سنوات.
ويجمع المشروع بين علماء إيلي ليلي ومتخصصي الذكاء الاصطناعي في إنفيديا، بهدف تطوير نماذج يمكن استخدامها في تحديد وتصميم أدوية جديدة بصورة أكثر سرعة.
يمتد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى شركات أخرى في قطاع الأدوية، من بينها موديرنا، التي تعاونت مع شركة أوبن إيه آي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مجموعة من العمليات داخل الشركة.
وتشمل هذه الاستخدامات مجالات تمتد من البحث والتطوير إلى العمليات السريرية والمهام المتعلقة بالأعمال، بما يعكس اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدوية.
سهم نوفو نورديسك يواجه ضغوطًا في 2026
على مستوى الأسواق المالية، تحرك سهم نوفو نورديسك بانخفاض طفيف في تعاملات ما قبل افتتاح السوق وقت إعداد التقرير.
وكان السهم قد فقد أكثر من 16% من قيمته منذ بداية العام، في وقت يراقب فيه المستثمرون أداء الشركة في سوق أدوية السمنة والسكري، إلى جانب تطورات منتجاتها الحالية والأدوية الموجودة في مراحل التطوير.
وفي المقابل، أظهرت بيانات منصة ستوك تويتس اتجاهًا إيجابيًا بين المستثمرين الأفراد تجاه سهم نوفو نورديسك خلال آخر 24 ساعة، مع ارتفاع حجم الرسائل والنقاشات المتعلقة بالسهم، الذي ظهر أيضًا ضمن الأسهم الأكثر تداولًا على المنصة.