أشرف سيد يكتب: طرة البلد تسأل: أين نواب الشعب؟!! قهر الرجال مؤلم، ودموع النساء تكسر القلب
في اليوم الثاني من أعمال الحصر.. الدموع تسبق الكلام.. والبيوت تعيش على أعصابها.. هناك أوقات لا تحتاج فيها إلى خطب سياسية.. ولا إلى بيانات طويلة.. ولا إلى كلمات منمقة.. تحتاج فقط إلى إنسان يقف بجوار إنسان.
اليوم الثاني من أعمال الحصر
اليوم الثاني من أعمال الحصر في طرة البلد مر على الأهالي ثقيلا ثقيلا إلى الدرجة التي أصبح معها السؤال أكبر من قدرة البعض على تحمله.. ماذا سيحدث لنا؟ وهل بيوتنا بالفعل داخل نطاق المشروع أم لا؟
رجال كبار في السن ونساء يخفين دموعهن بصعوبة، وأطفال يسمعون كلاما لا يفهمون تفاصيله، لكنهم يشعرون جيدا بأن شيئًا ما يهدد أمان البيت الذي ولدوا فيه وعاشوا تحت سقفه.
وفي وسط هذا المشهد المؤلم يخرج سؤال آخر من بين دموع الأهالي..
أين نوابنا؟!!
أين النائب وائل سعدة عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي وطرة؟!! وأين أعضاء مجلس الشيوخ الذين يعرفون طرة البلد وأهلها؟!!
أين القامات القانونية؟!!
لماذا لا نراهم وسط الناس في هذه الساعات الصعبة؟!!
سؤالى ليس اتهاما لأحد، وإنما هو صرخة مواطنين يبحثون عن سند.
وائل سعدة
أنا أعرف وائل سعدة منذ عام 2004، عندما كانت دائرة المعادي وطرة تشهد واحدة من أشرس المعارك الانتخابية لصالح النائب وقتها المهندس محمد مرشدي.
وائل يعرف طرة البلد جيدا ويعرف أهلها ويعرف البيوت والعائلات والأسماء، وربما يعرف تفاصيل عن المنطقة لا يعرفها كثيرون.
ولهذا تحديدا كان انتظار الأهالي له أكبر.
كانوا يتمنون أن يروه بينهم يجلس مع كبار السن يسمع النساء، ويطمئن أصحاب البيوت، ويتحدث معهم بكل وضوح عن الحصر، وما بعد الحصر، وعن حدود المشروع وعن الحقوق وعن البدائل والتعويضات.
وهو أمر ليس بعيدا عن المسؤولية البرلمانية التي أعلنها بنفسه، فقد سبق أن أكد أنه يتابع ملف تطوير طرة البلد بالتنسيق مع الجهات التنفيذية، وأن حقوق المواطنين والتعويضات العادلة يجب أن تكون مصونة.
فإذا كان هذا هو الموقف المعلن فإن الأهالي اليوم يريدون فقط أن يروا هذا الموقف على الأرض.
يريدون أن يسمعوا كلمة تطمئنهم.
يريدون من يقول لهم: لا تخافوا.. سنعرف الحقيقة معا.
المهندس محمد مرشدي
وفي المقابل يتذكر أهالي طرة الدور الذي ارتبط في ذاكرتهم بالمهندس محمد مرشدي الذي يعرفونه منذ سنوات طويلة، والذي يقول عدد من الأهالي إنه ظل متواصلا معهم، وداعما لهم حتى بعد خروجه من مجلس النواب.
وتبقى هذه شهادة أهل المنطقة، وليست حكما على أحد.
لكنها تفسر لماذا يقارن بعض الأهالي بين الأمس واليوم ولماذا يقولون..
كنا نتمنى أن نرى هذا الحضور الآن.. في أصعب وقت.
يظهر وقت الانتخابات فقط
فالقضية اليوم ليست انتخابات وليست منافسة سياسية، وليست معركة بين أشخاص.
القضية ببساطة هي بيوت وذكريات وأعمار ورزق وأسر.
الرجل الذي قضى ثمانين عاما في بيته لا يفكر في متر على الخريطة بقدر ما يفكر في المكان الذي عاش فيه عمره كله.
والأم التي تبكي لا تسأل عن قيمة العقار فقط هي تسأل: أين سيذهب أولادي؟!!، وكيف سأبدأ من جديد؟!!
وصاحب المحل الصغير الذي يأكل من رزقه يومًا بيوم لا يعرف ماذا يفعل إذا أُغلق باب رزقه.
ولهذا فإن غياب أي صوت قادر على تهدئة الناس يزيد الخوف، حتى لو لم يكن الغياب مقصودا.
الناس لا تريد معجزة.. الناس تريد أن تجد من يسمعها.
لا تريد أن تقف أمام قوة تنفيذية تشعر معها بأنها لا تملك من أمرها شيئا.
ولا تريد أن تجد نفسها في مواجهة مع الشرطة أو الأجهزة التنفيذية.
ولا تريد أن يتحول الحصر إلى مواجهة بين الدولة وأهل المنطقة.
الشرطة أبناء الوطن
فالشرطة في النهاية أبناء هذا الوطن والأهالي أيضًا أبناء هذا الوطن وأي توتر لا يخدم أحدًا.
ومن هنا أتمنى من النائب وائل سعدة، ومن جميع النواب أن يقتربوا أكثر من أهالي طرة البلد في هذه اللحظات.
ليس مطلوبا منهم أن يعدوا الناس بما لا يستطيعون تنفيذه.
وليس مطلوبا منهم أن يوقفوا مشروعا أو يصدروا قرارا.
المطلوب فقط أن يسمعوا ويشرحوا وينقلوا صوت الناس إلى المسؤولين.
أن يقولوا للأهالي: نحن معكم في معرفة الحقيقة، وحقوقكم يجب أن تكون واضحة، وأي إجراء يجب أن يتم وفق القانون، وبما يحفظ كرامة المواطن.
فيا أهل طرة البلد..
أنتم لا تطلبون المستحيل.
أنتم تطلبون فقط أن تعرفوا مصير بيوتكم.
هل بيوتنا داخل خط المشروع أم خارجه؟
ماذا سيحدث بعد انتهاء الحصر؟
ما هي حقوقنا؟
وأين سنذهب إذا كانت هناك إزالة؟
أسئلة بسيطة جدا.. لكنها بالنسبة لأهالي طرة تعني الحياة كلها.
ويا نواب طرة..
الناس تسأل عنكم.
تقول.. نموت من القلق ولا نجد من يساندنا.
فلا تتركوهم وحدهم أمام الخوف.
اقتربوا منهم اسمعوا دموعهم قبل كلماتهم واجلسوا مع كبارهم قبل أن تتسع الفجوة.
قهر الرجال
لأن قهر الرجال موجع ومؤلم..
وبكاء النساء أشد وجعا..
والأصعب من الاثنين أن يشعر الإنسان أن صوته لا يصل إلى أحد.
ومن هنا تأتي مناشدة أهالي طرة البلد للنائب وائل سعدة نائب الدائرة، ولكل مسؤول يعنيه أمر هؤلاء الناس؛ انظروا إلى طرة البلد بعين الإنسان قبل أن تنظروا إليها باعتبارها مجرد منطقة على خريطة مشروع.
صباح عوض إحدى النماذج
صباح عوض وغيرها من سيدات المنطقة تقول ببساطة: “أنا ماليش راتب وبعيش على يوم شغل وعشرة لا.. وببيع العبوات البلاستيك وبستعين بالدعم.. أروح فين؟!!”.
هنا لا تتحدث الأرقام عن نفسها، وإنما تتحدث حياة كاملة.. أمان اعتاد عليه الأهالي وجيران يعرف بعضهم بعضا وأسر لا تخشى على أبنائها وهم ذاهبون أو عائدون في أي وقت من اليوم.
أما الأطفال فحكايتهم أكثر وجعا.. لا توجد أندية والشارع هو ملعبهم الوحيد.. يسألون ببراءة.. هنلعب فين تاني؟! هو إحنا كمان هيطردونا؟!
والشباب.. ومعظمهم يعمل في محال طرة البلد والمناطق المجاورة يخشون أن يعني الابتعاد عن المنطقة فقدان مصدر رزقهم الوحيد.
أصحاب الأمراض المزمنة
وبين هؤلاء مرضى بأمراض مزمنة ومرضى فشل كلوي يحتاجون إلى جلسات غسيل بصورة منتظمة، وبعضهم يتلقى العلاج في وحدة صحية قريبة من منزله، فماذا سيكون مصير هؤلاء إذا ابتعدوا عن المكان الذي اعتادوا فيه العلاج والرعاية؟!!
وفي أحد أكثر المشاهد قسوة تجلس أم مصطفى وهند أمام بيتهما والدموع تسبق الكلمات وكأنهما تحاولان حفظ صورة المكان في الذاكرة قبل أن تتغير ملامحه وتقول إحداهن إنها تريد أن تملأ عينيها بالشارع والبيوت قبل أن تهدم.
ومثلها عشرات السيدات اللاتي يعملن يوما بيوم لا معاش ثابتا لهن ولا مصدر دخل مضمونا.. فإذا تركن المكان إلى أين يذهبن؟!!، ومن أين يأتي الرزق؟!!
هذه ليست أسئلة اعتراض على التطوير وإنما أسئلة أهالٍ يريدون أن يفهموا مصيرهم وأن يسمعوا إجابات واضحة تطمئنهم على بيوتهم وأرزاقهم وأبنائهم ومرضاهم.
النائب وائل سعدة
ولذلك تبقى المناشدة مفتوحة للنائب وائل سعدة ولكل مسؤول: كونوا بين الناس في هذه اللحظة الصعبة، اسمعوا مخاوفهم وانقلوا صوتهم وأجيبوا عن أسئلتهم.. فالناس لا تطلب سوى أن تعرف ماذا سيحدث لها، وأين سيكون بيتها ورزقها وحياة أبنائها إذا مضى المشروع قدُما.
يا رب، كن لأهل طرة البلد عونا وسندا واحفظ بيوتهم وأولادهم وأرزاقهم، واكتب لهم الخير والطمأنينة، واجعل لهم من ضيقهم فرجا ومن خوفهم أمنا..
فالبيوت ليست حجارة..
البيوت عمر كامل.