جريمة مقتل فتاة الصف تثير الجدل، لماذا أصبح العار مبررا للقتل والانتقام؟ طبيب نفسي يرد
فتحت جريمة مقتل طالبة بمنطقة الصف بالجيزة، والمعروفة إعلاميا بفتاة الصف التي تم قتلها على يد شقيقها داخل المنزل عقب عودتها من الاختفاء، باب الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض، حيث برر المتهم ارتكابه الجريمة بالخوف من العار، بينما اعترض آخرون على إزهاق النفس باعتباره شيئا محرما شرعا وأن كلام الناس سيؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء.
عادت حية.. ثم انتهت القصة بمأساة
وتحولت الواقعة خلال ساعات من قصة تغيب شغلت مواقع التواصل إلى واقعة قتل، فالتحريات أفادت بأنه عُثر عليها في منطقة العجمي بالإسكندرية بعد تغيبها، وأنها أقرت بأنها غادرت منزلها بإرادتها، ثم عادت إلى أسرتها قبل أن تُقتل داخل المنزل. وتشير التحريات الأولية إلى اتهام شقيقها بالواقعة، مع استمرار الإجراءات القانونية لكشف التفاصيل الكاملة.
هل كان «العار» دافعًا؟
الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ الطب النفسي جامعة أسيوط أكد أن التحقيقات هي التي تحسم تداول القضية، نقلًا عن التحريات الأولية وشهود العيان، بأن الشقيق أقدم على قتل شقيقته عقب عودتها، وربطت الرواية الأولية الجريمة بما وُصف بـ«خشية العار». لكن هذه تظل رواية أولية وليست حكمًا قضائيًا نهائيًا؛ فتحديد الدافع الحقيقي ومسؤولية المتهم يحتاج إلى تحقيقات النيابة والأدلة وأقوال الأطراف والطب الشرعي.

سيكولوجية الانتقام.. عندما يتحول الغضب إلى رغبة في العقاب
وأكد عبد العال أنه من منظور الطب النفسي، فإن بعض جرائم العنف الأسري قد تمر بمسار يبدأ بالشعور بالإهانة أو فقدان السيطرة، ثم الغضب والاجترار الذهني، وقد يصل لدى بعض الأشخاص إلى فكرة «العقاب» أو الانتقام.
وأشار إلى أن الخطورة قد تظهر عندما يعتبر الجاني نفسه صاحب حق في معاقبة الطرف الآخر بدلًا من الاحتكام للقانون. لكن هذا تفسير نفسي عام، كما أن الغضب أو الشعور بالإهانة لا يؤديان في المعتاد إلى القتل.
الشرف ليس تشخيصًا نفسيًا ولا مبررًا للجريمة
وقال الدكتور محمد فوزي عبد العال أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط إن الطب النفسي فرق بين فهم الدافع وتبرير الفعل. حتى إذا أثبتت التحقيقات وجود غضب مرتبط بسلوك الضحية أو خلاف أسري، فهذا لا يجعل القتل نتيجة نفسية حتمية ولا يبرره. كما لا يجوز افتراض إصابة المتهم بمرض نفسي بسبب بشاعة الفعل؛ فتحديد وجود اضطراب عقلي ومسؤوليته وقت ارتكاب الجريمة يحتاج إلى تقييم نفسي شرعي متخصص إذا قررت جهة التحقيق ذلك.
الساعات الأخيرة تحمل الإجابة.. وانتظار التحقيقات ضرورة
السؤال المحوري الآن ليس فقط «من قتل الفتاة؟»، وإنما ماذا حدث منذ العثور عليها وحتى وفاتها؟ من كان موجودًا في المنزل؟ هل سبقت الواقعة مشادة أو تهديدات؟ هل كان الفعل لحظيًا أم سبقته نية أو إعداد؟ وما سبب الوفاة الذي سيحدده الطب الشرعي؟
الدافع النفسي للمتهم
وأكد أستاذ الطب النفسي أن الإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة هي التي ستسمح لاحقًا بفهم الدافع النفسي والسلوكي، بينما تبقى الاتهامات الحالية في إطار ما نشر عن التحريات الأولية إلى أن تقول النيابة والقضاء كلمتهما.
جهز سكين لقتلها بعد عودتها بساعات
ومن متابعة التحريات الأولية اعترف شقيق المجني عليها بارتكابه الواقعة حيث جهز آلة القتل “سكين” فور تلقيه اتصالا هاتفيا بالعثور على شقيقته بالإسكندرية، وفور دخولها المنزل بساعات قام بطعنها عدة طعنات فارقت على إثرها شقيقته الحياة، ثم أبلغ الشرطة وسلم نفسه.