المصري للدراسات الاقتصادية: بارومتر الأعمال، تراجع مؤشر أداء الأعمال فى الربع الثاني من 2026
أعلن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم الأربعاء، نتائج مؤشر بارومتر الأعمال خلال الربع الثاني من عام 2026 (أبريل – يونيو)، وتوقعاته للربع (يوليو - سبتمبر 2026)، مع مقارنة النتائج بالربع السابق (يناير- مارس 2026) والربع المناظر (أبريل- يونيو 2025).
وأظهرت نتائج الاستبيان انخفاض مؤشر أداء الأعمال مقارنة بالربع السابق ليعكس استمرار الظروف غير المواتية التي تواجه مجتمع الأعمال، والتي انعكست في انخفاض مؤشرات الإنتاج والمبيعات المحلية واستغلال الطاقة الإنتاجية مقارنة بالربع السابق، وإن كانت لا تزال تسجل قيما أعلى من المستوى المحايد.
وأظهر مؤشر الصادرات تحسنا طفيفا مقارنة بالربع السابق، إلا أنه لا يزال أقل من المستوى المحايد، وارتفعت أسعار المدخلات والمنتجات النهائية وإن كان بصورة أقل حدة من الربع السابق.
توقعات بتحسن أداء القطاعات الخدمية
أما مؤشر التوقعات فقد سجل ارتفاعا بمقدار نقطة واحدة فوق المستوى المحايد. ويعكس ذلك توقعات بتحسن أداء القطاعات الخدمية، واستقرار معظم المؤشرات الفرعية خلال الربع القادم لدى كافة الشركات.
ووفقا للحجم، فبالرغم انخفاض المؤشر لكافة الشركات خلال الربع الحالي، إلا أن الشركات الكبيرة حققت أداء أفضل من الشركات الصغيرة والمتوسطة في مؤشرات الإنتاج، والمبيعات، واستغلال الطاقة الإنتاجية، والصادرات.
أما وفقا للقطاع، فقد أظهرت النتائج انخفاض مؤشر الأعمال لكافة القطاعات الاقتصادية خلال الربع محل الدراسة (أبريل - يونيو 2026) مقارنة بالربع السابق (يناير- مارس 2026). وسجل قطاع الصناعات التحويلية أضعف أداء بين جميع القطاعات، يليه قطاع النقل. وفي المقابل، استمرت قطاعات الخدمات في تحقيق أداء أعلى من المستوى المحايد.
وأظهرت النتائج استمرار انخفاض مؤشر أداء الأعمال لقطاع الصناعات التحويلية للربع الثاني على التوالي ليظل دون المستوى المحايد بثلاث نقاط، مسجلا أداء أقل من الربعين السابق والمناظر؛ ويرجع ذلك بالأساس إلى تراجع مؤشرات الإنتاج والصادرات والمبيعات المحلية. وفي نفس الوقت، ارتفعت تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة؛ وزيادة أسعار الخامات وعدم توافر بعضها، لا سيما في قطاع الصناعات الغذائية؛ حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تلف الحاصلات الزراعية.
تراجع المبيعات المحلية بسبب انخفاض القوة الشرائية
كما تراجعت المبيعات المحلية بسبب انخفاض القوة الشرائية، إلى جانب انخفاض الصادرات بسبب تداعيات الحرب على إيران، وإن كان ذلك بصورة أقل حدة من الربع السابق نتيجة ضعف الطلب الخارجي، وارتفاع تكاليف الشحن، ومضاعفة تكلفة النقل وطول مساراته، مما أدى إلى انخفاض القدرة التنافسية السعرية للقطاع.
وسجل قطاع الخدمات المالية أفضل أداء بين القطاعات؛ متجاوزا المستوى المحايد بـ 21 نقطة وإن كان أقل من الربع السابق بـ 8 نقاط، إلا أنه جاء أفضل من الربع المناظر بـ 9 نقاط. ويرجع ذلك إلى ارتفاع معدلات التداول مع ارتفاع قيم الأسهم القيادية (أي أسهم الشركات الكبيرة)، إلى جانب ارتفاع قيمة تداول أدوات الدين من سندات وأذون خزانة، من إجمالي قيم التداول، في ظل الاستقرار الاقتصادي الكلي وعودة المستثمرين الأجانب.
وحول أهم التحديات والأولويات من وجهة نظر مجتمع الأعمال، فقد استمرت التحديات المرتبطة بارتفاع التضخم في تصدر قائمة المعوقات، لما لها من تأثيرات سلبية على كافة القطاعات إذ يؤدي التضخم إلى ارتفاع الأسعار، ومن ثم تراجع القوة الشرائية وضعف الطلب، وفي نفس الوقت زيادة تكاليف الإنتاج من مواد خام وأجور. وجاءت التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والمياه ضمن أبرز المعوقات التي تواجه الشركات، وإن كانت أقل حدة من الربع السابق، حيث تؤدي الزيادة المستمرة في أسعار الطاقة والمياه إلى رفع تكاليف الإنتاج، خاصة بالنسبة للأنشطة كثيفة استهلاك الطاقة والمياه، مما يمثل عبئا إضافيا على الشركات.
تراجع حركتي النقل والشحن البحري
وجاءت تحديات النقل واللوجستيات في المرتبة الثالثة كعبء إضافي بسبب تراجع حركتي النقل والشحن البحري؛ نظرا لأن الخطوط الملاحية أصبحت تستغرق فترات زمنية أطول للوصول إلى الموانئ؛ مما أدى إلى تراجع حركة الواردات. وعلى الرغم من الاستثمارات القوية في تطوير البنية التحتية والموانئ المصرية والخدمات اللوجستية، إلا أن القطاع ظل تحت ضغط مخاطر الملاحة الإقليمية.
من الناحية القطاعية، جاءت مشكلات ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، واللجوء إلى مسارات بديلة للشحن بسبب التوترات الإقليمية الحالية وإغلاق بعض الممرات البحرية، ضمن أهم المعوقات التي تواجه قطاع النقل.
وجاء خروج الاستثمارات الأجنبية بسبب التوترات الجيوسياسية، وعدم وجود رقابة فعالة على المضاربات في سوق البورصة وعدم كفاية المعلومات للشركات، ضمن أهم معوقات قطاع الخدمات المالية.
أوضح التقرير أن شركات العينة أجمعت على أن السيطرة على التضخم، تأتي على رأس الأولويات التي يجب أن تركز عليها الحكومة، تليها إعادة النظر في أسعار الطاقة والمياه ودورية تعديلها، مع ضرورة تسهيل الإجراءات الحكومية.
وقطاعيا، جاء توفير العمالة المؤهلة كأولوية إضافية لقطاع الاتصالات، كما برزت ضرورة الإفصاح والشفافية لقطاع الخدمات المالية.