بعد افتتاح البابا تواضروس المرحلة الأولى.. «كوم ماريا» بالمنيا مزار جديد يستعيد رحلة العائلة المقدسة ويجمع بين البعد الروحي والمقومات السياحية
شهدت منطقة كوم ماريا بدير أبو حنس التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا، محطة جديدة في طريق تطوير المواقع المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، مع افتتاح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، المرحلة الأولى من مشروع المزار السياحي الديني، وذلك خلال زيارته الرعوية لمحافظة المنيا.
افتتاح المرحلة الأولى من مزار العائلة المقدسة في «كوم ماريا»

ويستهدف المشروع تقديم تجربة مختلفة للزائر، تجمع بين السياحة الدينية والتاريخية والتراثية، من خلال تصميم يستلهم تفاصيل رحلة العائلة المقدسة داخل مصر، وتحويل الموقع إلى نقطة جذب سياحي يمكن ربطها بعدد من المزارات الأثرية والكنسية الموجودة في محيط مركز ملوي.
كوم ماريا.. موقع ارتبط برحلة العائلة المقدسة

تكتسب منطقة كوم ماريا أهمية خاصة من الناحية التاريخية والكنسية، حيث تقع على تل رملي في الجهة الشرقية من نهر النيل، ويُنظر إليها، وفقًا للتقليد الكنسي، باعتبارها إحدى المحطات التي استراحت بها العائلة المقدسة أثناء رحلتها في مصر.
ويضم الموقع مبنى تذكاري صُمم في صورة خيمة تعلوها أيقونة كبيرة للعائلة المقدسة، إلى جانب جدارية تحمل عبارة «مبارك شعبي مصر» مكتوبة بالهيروغليفية والقبطية والعربية والإنجليزية.
كما يتضمن الموقع لوحة افتتاحية تحمل تصميمًا مستوحى من المسلات الفرعونية، في انعكاس لفكرة المشروع التي تقوم على الجمع بين الموروث الديني والحضارة المصرية القديمة.
تصميم يحول قصة الرحلة إلى تجربة للزائر

جاء التصميم العام للمشروع مستوحى من رحلة العائلة المقدسة، مع الاعتماد على المساحات المفتوحة والمناطق الخضراء والعناصر المائية والمباني التذكارية، بهدف تقديم تجربة تجمع بين التعرف على التاريخ والجانب الروحي للمكان.
ولا يقتصر المشروع على إقامة منشآت تقليدية، وإنما يعتمد على استخدام المجسمات والعناصر البصرية والمائية في محاولة لتقريب تفاصيل الرحلة إلى الزائر بصورة أكثر وضوحًا.
متحف ومسرح ومعرض لتوثيق رحلة العائلة المقدسة
وتتضمن المراحل المقبلة من المشروع إنشاء متحف متخصص، وقاعة للعروض السينمائية، ومسرح، ومعرض للصور والأيقونات والخرائط التي توثق رحلة العائلة المقدسة ومحطاتها المختلفة داخل مصر.
كما يشمل التصور إنشاء متحف للمجسمات، إلى جانب عرض نماذج للعملات والملابس التي استخدمت خلال القرن الأول الميلادي، بما يمنح الزائر فرصة للتعرف على ملامح الحياة في الفترة التاريخية المرتبطة بالرحلة.
مجرى مائي يحاكي النيل و«طفطف» يجسد مسار الرحلة
ومن أبرز عناصر المشروع المقترحة تنفيذ مجرى مائي يحاكي نهر النيل والدلتا، بحيث تظهر من خلاله أهم المواقع والمحطات التي ارتبطت برحلة العائلة المقدسة في مصر.
ويتضمن المشروع كذلك نموذجًا للخيمة التي استراحت بها العائلة المقدسة، ومجسمات بالحجم الطبيعي للشخصيات المرتبطة بالرحلة، فضلًا عن تخصيص مسار لقطار سياحي صغير «طفطف» يحاكي خط سير العائلة المقدسة بين محطات الرحلة.
ومن شأن هذه العناصر أن تجعل الزيارة أقرب إلى تجربة تفاعلية، يستطيع خلالها الزائر التعرف على مسار الرحلة بصورة تجمع بين المشاهدة والتوثيق والسرد التاريخي.
فكرة المزار بدأت منذ 25 عامًا
ويرجع تاريخ فكرة المشروع إلى نحو ربع قرن، عندما تقدمت مطرانية ملوي للأقباط الأرثوذكس بمشروع سياحي لتطوير منطقة كوم ماريا، مع تنفيذ مجسم يعبر عن الفكرة المقترحة.
وكان الهدف من المشروع منذ بدايته تقديم رحلة العائلة المقدسة في صورة مجسمة، بما يسمح للزائر بالتعرف على محطاتها المختلفة داخل مصر، قبل أن تتطور الفكرة لاحقًا إلى مشروع متكامل للمزار السياحي الديني.
الأنبا ديمتريوس: المشروع امتداد لفكرة بدأت قبل 25 عامًا
وقال الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي، إن مشروع كوم ماريا يمثل امتدادًا لفكرة بدأت منذ 25 عامًا، معربًا عن تقديره لكل من ساهم في دعم المشروع واستكمال خطوات تنفيذه.
ووجه مطران ملوي الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، لموافقته قبل عامين على بدء تنفيذ المزار السياحي، مؤكدًا أهمية ما يمثله المشروع للمنطقة ولإحياء مسار العائلة المقدسة.
ربط كوم ماريا بالمواقع الأثرية والدينية في ملوي
ويستهدف المشروع وضع كوم ماريا ضمن مسار سياحي متكامل، من خلال ربط المزار بعدد من المواقع الأثرية والدينية القريبة، بما يتيح للزائر الاستفادة من تنوع المقاصد الموجودة في المنطقة.
وتشمل خريطة المواقع المرتبطة بالمشروع كنائس دير أبو حنس، وآثار الأشمونين، ومنطقة تونا الجبل، ودير القديس أبا فانا، ودير البتول للراهبات، ومتحف آثار ملوي.
ويمثل هذا الربط فرصة لتعزيز الحركة السياحية في المنطقة، خاصة مع وجود مجموعة من المواقع التي تحمل قيمة تاريخية وأثرية وكنسية في نطاق جغرافي متقارب.
كوم ماريا والتراث الثقافي غير المادي لليونسكو
وتتمتع كوم ماريا أيضًا بحضور على خريطة التراث الثقافي، بعدما أدرجت الاحتفالات التي تقام في المنطقة سنويًا على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة اليونسكو في 30 نوفمبر 2022.
ومع افتتاح المرحلة الأولى من المزار، تبدأ منطقة كوم ماريا فصلًا جديدًا في مسار تطويرها، عبر مشروع يسعى إلى تقديم رحلة العائلة المقدسة بأسلوب يجمع بين التاريخ والروحانية والسياحة والتراث، تمهيدًا لاستكمال باقي مكونات المزار خلال المراحل المقبلة.