فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد وصولوها إلى 500%، انتفاضة برلمانية ضد زيادة رسوم التقاضي

تحركات برلمانية ضد
تحركات برلمانية ضد زيادة أسعار رسوم التقاضي

شهد مجلس النواب، تحركات برلمانية موجهة لوزير العدل، بشأن زيارة الرسوم المالية المفروضة على الخدمات الرقمية في ما يتعلق بإجراءات التقاضي.

 

تحركات برلمانية ضد قرار وزارة العدل بزيادة رسوم التقاضي

التحركات البرلمانية أشارت إلى أن نسبة الزيادة وصلت نحو 500%، كمان أن ارتفاع قيمة الرسوم طال حوالي 33 خدمة في قطاعات التقاضي المختلفة.

وفي هذا الصدد، وجه ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، سؤالا إلى وزير العدل، بشأن ضمانات تطبيق منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد، والأساس القانوني للرسوم المفروضة على خدماتها، ومدى جاهزية البنية التحتية اللازمة لتطبيق المنظومة بالتزامن مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد.

 

التوسع في تطبيق منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد

وأشار إلى أن التوسع في تطبيق منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد يأتي في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة العدالة، بما يستهدف تسريع إجراءات التقاضي وتيسير وصول المتقاضين إلى الخدمات القضائية ورفع كفاءة مرفق العدالة، إلا أن تشغيل منصة خدمات المحامين الرقمية يفرض عددًا من التساؤلات التي تستوجب إجابات واضحة قبل التوسع في تطبيقها.

 

رسوم التقاضي عن بعد 

وقال: أبرز هذه التساؤلات يتعلق بالرسوم المالية المفروضة على الخدمات الرقمية، والتي تشمل 500 جنيه كرسوم اشتراك سنوي للمحامي، و500 جنيه لحضور جلسة جناية عن بُعد، و300 جنيه لجلسة الجنح أو الاستئناف، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب 10 جنيهات لتصوير الورقة، و2500 جنيه مقابل باقة تضم 500 رسالة نصية.

 

السند القانوني لفرض رسوم التقاضي عن بعد

وطالب وزارة العدل بضرورة تحديد السند التشريعي الذي استندت إليه في فرض هذه الرسوم، في ظل عدم صدور قانون من السلطة المختصة بالتشريع يقرر هذه الأعباء، متسائلًا عن مدى اتساقها مع الضمانات الدستورية المرتبطة بحق التقاضي وحق الدفاع، وعدم تحميل المواطنين أعباء مالية من شأنها التأثير على قدرتهم على النفاذ إلى العدالة.

ولفت إلى أن التحول الرقمي في منظومة العدالة يجب ألا يؤدي إلى زيادة تكلفة ممارسة حق الدفاع، مطالبًا بالكشف عما إذا كانت وزارة العدل قد أجرت دراسة لقياس الأثر المالي لهذه الرسوم على المحامين والمتقاضين، خاصة غير القادرين، وما إذا كانت هناك آليات للإعفاء أو التخفيض تحول دون أن تصبح تكلفة الخدمات الرقمية عائقًا أمام مباشرة الحقوق والإجراءات القانونية.

وأثار ملف الجاهزية التقنية للمنظومة، متسائلًا عن مدى استعداد البنية التحتية الرقمية وشبكات الاتصال داخل المحاكم للتطبيق المنتظم للتقاضي الجنائي عن بُعد، والإجراءات التي سيتم اتخاذها حال انقطاع الإنترنت أو تعطل المنصة بما يحول دون حضور المتهم أو محاميه أو إتمام إجراء قضائي في موعده.

وأكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد كفاءة تقنية للمنصة، وإنما يرتبط مباشرة بضمانات العدالة الجنائية، خاصة أن أي خلل تقني أثناء إجراءات المحاكمة قد تكون له آثار تتجاوز تعطيل الخدمة إلى التأثير على حقوق المتهم وسلامة الإجراءات ذاتها.

 

ضمانات وزارة العدل لحماية حق الدفاع خلال جلسات التقاضي

وطالب بالكشف عن الضمانات التي وضعتها وزارة العدل لحماية حق الدفاع خلال جلسات التقاضي عن بُعد، وعلى رأسها ضمان سرية التواصل بين المتهم ومحاميه، وسلامة إثبات الحضور، وحماية البيانات والتسجيلات، والتأكد من عدم تأثير أي عطل تقني على صحة الإجراءات الجنائية.

وشدد على أن نجاح التحول الرقمي في العدالة لا يقاس بمجرد إطلاق منصة إلكترونية، وإنما بقدرتها على تحقيق الهدف الأساسي من الرقمنة، وهو تيسير الوصول إلى العدالة وتطوير إجراءاتها، دون أن تتحول التكنولوجيا أو تكلفتها أو أعطالها إلى عائق جديد أمام حق المواطنين في التقاضي وحق المتهم في الدفاع.

 

كما وجه النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير العدل، بشأن التوسع في الرسوم القضائية ورسوم التقاضي عن بُعد وأثرها على الحق في التقاضي والدفاع.

 

منظومة العدالة شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا متزايدًا في فرض الرسوم 

وأشار النائب،إلى أن منظومة العدالة شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا متزايدًا في فرض الرسوم والمقابلات المالية المرتبطة بإجراءات التقاضي واستخراج المستندات والصور وتنفيذ الأحكام، وصولًا إلى استحداث رسوم جديدة على خدمات التقاضي عن بُعد، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول الحدود القانونية والدستورية لفرض هذه الأعباء ومدى تأثيرها على قدرة المواطن على الوصول إلى القضاء ومباشرة حقوقه والدفاع عنها.

 

رفع رسوم أسعار التقاضي 

وقال: في مارس 2025 صدرت قرارات تنظيمية عن جهات إدارة المحاكم تضمنت استحداث ورفع المقابل المالي لعدد كبير من الخدمات القضائية المرتبطة بإجراءات التقاضي، شملت نحو 33 خدمة من بينها قيد الدعاوى واستخراج صور الأحكام وشهادات الجدول ومراجعة ملفات القضايا ونسخ الحوافظ والإعلان والتنفيذ والخدمات المميكنة. 

 

زيادة غير مسبوقة في أسعار خدمات التقاضي

وأوضح عضو مجلس النواب، أن الزيادات لم تقتصر على نسب محدودة، بل وصلت في بعض الخدمات إلى ما يتراوح بين 200% و500%، لترتفع تكلفة بعض الإجراءات البسيطة من عشرات الجنيهات إلى مئات الجنيهات، بينما أصبحت تكلفة الدعوى الواحدة من بدايتها وحتى تنفيذ الحكم قد تصل إلى آلاف الجنيهات بخلاف أتعاب المحاماة والانتقالات.

ولفت النائب إلى امتداد الأثر إلى تصوير المستندات القضائية، حيث تصل تكلفة تصوير الورقة الرسمية في بعض الملفات الجنائية إلى 40 جنيهًا للورقة الأولى و35 جنيهًا لما يليها، بما يعني أن تصوير ملف مكون من ألف ورقة قد يتجاوز 35 ألف جنيه، فضلًا عن مقابل التصوير الضوئي الذي قد يصل إلى نحو 5 آلاف جنيه للملف ذاته، إلى جانب رسوم تقديم الحوافظ والمستندات.

وأوضح أنه صدرت إجراءات جديدة في مجلس الدولة من بينها المنشور رقم 4 لسنة 2026 تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الدولة رقم 858 لسنة 2025، وما تلاه من المنشور رقم 5 لسنة 2026، بما ترتب عليه قصر بعض إجراءات الاطلاع واستخراج الصور والصيغ التنفيذية على وحدات الوثائق المؤمنة وفرض إجراءات إضافية للحصول على المستندات القضائية.

وأكد أن الأمر امتد إلى منظومة التقاضي عن بُعد، حيث تم الإعلان مؤخرًا عن رسوم تفرض على المحامين نظير حضور جلسات التحقيق أو المحاكمة عن بُعد، بواقع 500 جنيه لجلسة الجنايات و300 جنيه لجلسة الجنح أو الجنح المستأنفة و100 جنيه لجلسة تجديد الحبس و10 جنيهات لكل ورقة تصوير، فضلًا عن اشتراط شحن رصيد وشراء باقات رسائل للحصول على الخدمات.

وأشار إلى أن خطورة هذه الرسوم تزداد مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، حيث أصبح استخدام المنظومة الإلكترونية هو الطريق اللازم لمباشرة الدفاع في الحالات التي تتم فيها إجراءات التحقيق أو المحاكمة عن بُعد، بما يجعل سداد هذه المقابلات المالية شرطًا عمليًا لممارسة المهنة ومباشرة حق الدفاع.

وأكد النائب أن تساؤلًا دستوريًا وقانونيًا يثور حول جواز استحداث أعباء مالية إجبارية مرتبطة مباشرة بممارسة حق التقاضي والدفاع بموجب قرارات إدارية دون أن يكون أصل فرضها وضوابطها ومعايير تحديدها صادرًا بقانون، لافتًا إلى أن المادة 38 من الدستور تنص على أنه لا يجوز تكليف أحد أداء الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون، كما تكفل المادة 97 حق التقاضي وتنص المادة 98 على كفالة حق الدفاع أصالة أو بالوكالة وتؤكد المادة 96 ضمانات الدفاع للمتهم، بينما تقرر المادة 68 حماية المعلومات والبيانات والاتصالات وفقًا للقانون.

وأوضح أن المحكمة الدستورية العليا أكدت أن الحق في التقاضي يفترض تمكين كل متقاضٍ من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، كما أكدت أن حق الدفاع لا ينفك عن حق التقاضي ولا قيمة لأي منهما إذا أصبح المواطن عاجزًا عن بلوغه، كما سبق للمحكمة الإدارية العليا في حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 7402 لسنة 44 قضائية بجلسة 3 يوليو 2003 أن أكدت أن زيادة الرسوم القضائية لتقرير مساهمة المتقاضين في نفقات خدمات مرفق القضاء تكون بتدخل المشرع حتى مع الاستناد إلى تطوير المرفق واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة.

وأشار إلى أن الأحكام القضائية أوضحت آثار القرارات الصادرة بالمخالفة للقانون ومنها حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 12 يناير 1991 في الدعوى رقم 2748 لسنة 32 قضائية وحكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 30 يناير 1997 في الدعوى رقم 991 لسنة 50 قضائية، مؤكدًا أن القضية لم تعد متعلقة برسوم يتحملها المحامي أو المتقاضي فحسب، وإنما بحدود سلطة الإدارة في إنشاء أعباء مالية جديدة قد تتحول إلى عائق أمام ممارسة حق دستوري أصيل.

وشدد على أن تطوير مرفق القضاء والتحول الرقمي هدفان لا خلاف عليهما، لكن لا يجوز أن يتحول تطوير العدالة إلى تكلفة إضافية تمنع المواطن من الوصول إليها، ولا يجوز أن تصبح التكنولوجيا بابًا جديدًا لفرض رسوم لا تستند إلى قانون، مؤكدًا أن العدالة ليست خدمة رفاهية والتقاضي ليس سلعة وحق الدفاع لا ينبغي أن يكون مرهونًا بالقدرة المالية، والمطلوب هو تحقيق التوازن بين تطوير منظومة العدالة وضمان استدامتها من ناحية وبين صون الحقوق الدستورية للمواطنين وعدم تحويل الرسوم والإجراءات إلى حواجز تحول بينهم وبين القضاء من ناحية أخرى.

وطالب النائب الحكومة بتوضيح السند الدستوري والقانوني للزيادات واستحداث الرسوم والمقابلات المالية التي فرضت على خدمات التقاضي واستخراج المستندات ومدى توافقها مع مواد الدستور، والأساس القانوني لفرض الرسوم المقررة على خدمات التقاضي عن بُعد والجهة التي حددت قيمتها ومعايير زيادتها وهل صدر بها قانون يحدد أصل فرضها وضوابطها أم أنها فُرضت بموجب قرارات أو منشورات إدارية فقط.

ودعا النائب، إلى أهمية توضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان ألا تؤدي هذه الرسوم وتكاليف استخراج المستندات والتصوير والوثائق المؤمنة والتقاضي عن بُعد إلى إرهاق المتقاضين أو تقييد حقهم في التقاضي والدفاع، خاصة غير القادرين ماليًا والمتهمين في القضايا الجنائية وأصحاب الحقوق العمالية والأسرية.

مشكلات زيادة الرسوم القضائية 

وأكد عضو مجلس النواب، على ضرورة مراجعة جميع الرسوم القضائية والمقابلات المالية المستحدثة خلال الفترة الأخيرة وإعداد إطار تشريعي موحد وشفاف لتنظيم الرسوم القضائية والخدمات الرقمية يعرض على مجلس النواب ويضع حدودًا ومعايير واضحة لمنع التوسع الإداري غير المنضبط في فرض الأعباء المالية المرتبطة بحق التقاضي والدفاع.