مدرس اللغة الإنجليزية استغل الدروس الخصوصية للاعتداء على 4 طفلات، جنايات الجيزة تكشف التفاصيل
كشفت تفاصيل حكم لمحكمة جنايات أول درجة الجيزة، الدائرة 15، الستار عن واقعة اتهام مدرس لغة إنجليزية بهتك عرض 4 طفلات لم يتجاوزن الثانية عشرة من أعمارهن، أثناء إعطائهن دروسا خصوصية داخل منزل أحد أقاربهن، مستغلًا حداثة سنهن وما له عليهن من سلطة فعلية باعتباره مدرسهن الخاص.
وقضت المحكمة بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، وألزمته بالمصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
صدر الحكم برئاسة المستشار عصام علي أبو العلا، وعضوية المستشارين فتحي عبد الحميد رويني وصلاح محمد كامل، وبحضور محمد عماد عبد الجيد، وكيل النيابة، وسكرتارية سعيد برغش.
تفاصيل الواقعة كما استقرت في يقين المحكمة
قالت المحكمة في حيثيات حكمها: إن وقائع الدعوى استقرت في يقينها واطمأن إليها وجدانها، من واقع مطالعة الأوراق وما حوته من استدلالات وتحقيقات، موضحة أن المتهم، وهو مدرس لغة إنجليزية، كان يتوجه إلى منزل أحد الشهود لإعطاء درس للمجني عليهن، وكان ينفرد بهن داخل الغرفة التي تُعقد فيها الحصة.
وأوضحت المحكمة أن المتهم استغل وجود الطفلات داخل الغرفة، وقام بأفعال مادية اعتبرتها المحكمة هتكًا لعرضهن، مستغلًا صغر سنهن وثقتهن فيه وسلطته كمدرس، فضلًا عن سيطرته على المكان الذي كان يعطيهن فيه الدرس.
حيلة ماكرة لاستدراج الطفلات
وأضافت المحكمة أن المتهم لم يكتفِ بالفعل المادي، وإنما استخدم حيلة ماكرة انطلت على الطفلات صغيرات السن، حتى تمكن من حملهن على ارتكاب أفعال جنسية معه، مستغلًا قلة إدراكهن وعدم قدرتهن على تقدير طبيعة ما يحدث.
وأشارت الحيثيات إلى أن المتهم كان يتخذ من ملابسه ساترًا أثناء ارتكاب أفعاله، كما كان يستغل انشغال ذوي المجني عليهن أو ابتعادهم عن الغرفة، بما مكنه من تكرار أفعاله على فترات.
كما كشفت المحكمة عن تفصيل اعتبرته من القرائن المؤيدة للروايات، إذ تبين من معاينة النيابة للغرفة التي كانت تُعقد فيها الدروس أن المجني عليهن ذكرن أن المتهم كان يطلب منهن إغلاق نافذة الغرفة أثناء الدرس، وأنه عند طرق الباب من جانب الأهل لتقديم مشروب الضيافة، كان يسمح لهن بالتوقف عما يفعلنه، وفتح الباب.
حديث الطفلات كشف الواقعة
وأكدت المحكمة أن بداية انكشاف الواقعة جاءت من خلال حديث دار بين بعض الطفلات أثناء لعبهن، حيث سمعت إحدى الأمهات ما تتحدث به ابنتها مع المجني عليهن، فاستدعتها وسألتها عما جرى، لتكشف الطفلة عن الأفعال التي كان المتهم يأتيها معها ومع باقي المجني عليهن.
وأشارت الحيثيات إلى أن شهادات ذوي الطفلات جاءت متساندة، إذ أكدوا ما نقلته إليهم بناتهم من تفاصيل، كما جاءت أقوال المجني عليهن في التحقيقات متوافقة في جوهرها بشأن طريقة ارتكاب المتهم لأفعاله.
ولم تقف المحكمة عند أقوال الشهود والمجني عليهن، بل أشارت إلى أن تحريات الشرطة جاءت مؤيدة لما ورد بالأوراق والتحقيقات، وشهد مجريها بصحة ما توصلت إليه التحريات؛ بما عزز عقيدة المحكمة بثبوت الاتهام.
المحكمة ترد على دفاع المتهم
وفي مواجهة دفاع المتهم، الذي دفع ببطلان إجراءات القبض، وانعدام الدليل المادي، وعدم معقولية الواقعة، وعدم جدية التحريات، أكدت المحكمة أن تلك الدفوع لا تنال من الأدلة القائمة في الدعوى.
ورفضت المحكمة الدفع ببطلان القبض، موضحة أن الثابت بالأوراق أن المتهم ذهب طواعية إلى مركز شرطة أوسيم برفقة الشاكين، وأنه تم تحرير المحضر، ثم عرض على النيابة العامة قبل انقضاء المدة القانونية، وبدأت النيابة تحقيقها معه في ذات اليوم، وأمرت بحبسه احتياطيا وفقا للإجراءات القانونية.
هتك العرض لا يشترط ترك أثر
وشددت المحكمة في حيثياتها على أن جريمة هتك العرض لا يشترط لقيامها أن تترك أفعال الجاني أثرا ماديا بجسم المجني عليه، كما لا يشترط أن يكون الفعل قد انصب بصورة مباشرة على عورة المجني عليه.
وأوضحت أن هتك العرض هو كل فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه ويخدش عاطفة الحياء لديه، وأن نطاق الجريمة لا يقتصر على الأفعال التي تمس العورة وحدها، وإنما يمتد إلى كل فعل يبلغ من الفحش والإخلال بالحياء درجة تجعله اعتداءً على العرض.
وأكدت المحكمة أن الركن المادي لجريمة هتك العرض يتحقق بأي فعل يقع على جسم المجني عليه وينطوي على إخلال جسيم بالحياء، حتى لو لم يكشف الجاني عن عورة المجني عليه أو يترك الفعل أثرًا بجسده.
القوة تتحقق بمجرد ارتكاب الفعل رغما عن المجني عليها
وأضافت المحكمة أن توافر عنصر القوة في جريمة هتك العرض لا يعني بالضرورة استخدام القوة المادية بالمعنى التقليدي، وإنما يكفي أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضاها، وللمحكمة أن تستخلص حصول الإكراه من ظروف وملابسات الواقعة والأدلة المطروحة أمامها.
ورأت المحكمة أن حداثة سن المجني عليهن وقلة إدراكهن، إلى جانب استغلال المتهم لسلطته عليهن كمدرس خاص، كانت من العناصر الجوهرية التي كشفت عن كيفية وقوع الجريمة.
المتهم استغل صفته كمدرس
وتوقفت المحكمة بشكل خاص أمام صفة المتهم كمدرس للمجني عليهن، مؤكدة أن هذه الصفة تمنحه سلطة فعلية عليهن، وتنشئ بين المدرس وتلميذته صلة من الألفة والثقة، وهو ما يجعل استغلال هذه السلطة ظرفًا له أثره في تقدير الواقعة.
وقالت المحكمة: إن المتهم استغل تلك السلطة، إلى جانب سيطرته على المكان الذي كان يعطي فيه الدروس، وتمكن من إبعاد الطفلات عن أعين ذويهن، بما ساعده على ارتكاب أفعاله.
اطمئنان المحكمة لأقوال الطفلات
وأكدت المحكمة أنها اطمأنت إلى أقوال المجني عليهن وما شهد به ذووهن، لاسيما أن هذه الأقوال جاءت متساندة مع تحريات الشرطة وشهادة مجريها، ولم تجد في الأوراق ما يدحض تلك الأدلة.
وأشارت إلى أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى، واستخلاص الصورة الصحيحة للواقعة من الأدلة المطروحة أمامها، طالما كان استخلاصها سائغا وله أصل ثابت بالأوراق.
وأضافت أن الجرائم، على اختلاف أنواعها، يجوز إثباتها بكافة الطرق القانونية، ومنها البينة وقرائن الأحوال، وأن العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي من الأدلة والقرائن التي يطمئن إليها.
7 سنوات مع إحالة الدعوى المدنية
وخلصت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهم للأفعال المسندة إليه على وجه القطع واليقين، بعدما ثبت لديها أنه استغل حداثة سن المجني عليهن وقلة إدراكهن، وما له عليهن من سلطة فعلية بحكم كونه مدرسهن الخاص، وحملهن على ارتكاب الأفعال محل الاتهام.
وأعملت المحكمة في حقه أسباب الرأفة، وقضت بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، وألزمته بالمصاريف الجنائية، كما قررت إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.