فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

2.1 مليون طالب.. هل ينجح التعليم الفني في توفير احتياجات المصانع؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يمثل التعليم الفني أحد الركائز الأساسية لدعم الصناعة وتعزيز الإنتاج المحلي، باعتباره المصدر الرئيسي لإعداد العمالة الفنية والكوادر المؤهلة التي تحتاجها المصانع والقطاعات الإنتاجية. ومع توجه الدولة للتوسع في التصنيع وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي، تزداد أهمية تطوير منظومة التعليم الفني وربط تخصصاتها باحتياجات القطاع الصناعي، بما يساهم في سد فجوة المهارات، ورفع كفاءة الإنتاج، وتوفير فرص عمل حقيقية للخريجين.

هذا فى الوقت الذى كشفت بيانات حديثة عن حجم منظومة التعليم الفني في مصر، والتي تضم ملايين الطلاب وآلاف المدارس المتخصصة في التعليم الصناعي والتجاري والزراعي وأظهرت النشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي للعام الدراسي 2024/2025، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصول عدد تلاميذ التعليم الفني إلى نحو 2.1 مليون تلميذ

 

وأكدت "النشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي للعام الدراسي 2024/2025"، أن عدد تلاميذ التعليم الفني، موزعين بين الصناعي والتجاري والزراعي، بينما وصل عدد المدرسين إلى 107.1 ألف مدرس.

 

وبلغ عدد المدارس الفنية 3.4 ألف مدرسة، بينها 1811 مدرسة صناعية و1282 مدرسة تجارية و351 مدرسة زراعية. وأكد الصناع أن تطوير التعليم الفني يمثل ركيزة أساسية لتوفير العمالة الماهرة وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بما يدعم خطط زيادة الإنتاج والصادرات.


 رئيس غرفة الملابس: تطوير التعليم الفني ضرورة لتوفير العمالة الماهرة ودعم خطط زيادة الصادرات

 


أكد الدكتور محمد عبد السلام، رئيس لجنة التدريب والتعليم الفني باتحاد الصناعات المصرية ورئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات، أن تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني أصبح أحد أهم متطلبات المرحلة الحالية في ظل توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج والصادرات وتحسين تنافسية الصناعة المصرية. لافتا الى أن التدريب العملي أصبح عنصرًا أساسيًا في إعداد الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل. 

 

 وأشار إلى أن القطاع الصناعي المصري شهد خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا، وأصبح هناك تركيز واضح على تحسين جودة الإنتاج وزيادة الصادرات وفقًا لتوجهات الحكومة، وهو ما يتطلب توفير عمالة ماهرة ومدربة قادرة على تلبية احتياجات المصانع والقطاعات الإنتاجية المختلفة. لافتا إلى أن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في المعدات والتكنولوجيا، وأن بناء كوادر فنية مؤهلة يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.

دمحمد عبد السلام 
د محمد عبد السلام 

 

 

وأشار عبد السلام إلى أن قطاع الملابس الجاهزة وحده يحتاج حاليًا إلى ما بين 400 و500 ألف عامل، في حين تواجه قطاعات إنتاجية أخرى احتياجات كبيرة من العمالة الفنية، وهو ما يعكس أهمية التوسع في برامج التدريب والتأهيل المهني خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن منظومة التعليم الفني تخرج سنويًا نحو 800 ألف طالب، إلا أن نسبة كبيرة من هؤلاء الخريجين تحتاج إلى مزيد من التأهيل لاكتساب المهارات المطلوبة داخل المصانع، وهو ما دفع القطاع الصناعي إلى تنفيذ برامج للتدريب التحويلي بهدف رفع كفاءة الخريجين وإعدادهم للانخراط في سوق العمل.

وأكد  أن وحدة جودة التدريب بالاتحاد تقوم بحصر ومتابعة التطورات التي تشهدها منظومة التدريب داخل المنشآت الصناعية، بهدف الوصول إلى أفضل الممارسات والبرامج التدريبية القادرة على تلبية احتياجات الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها على النمو والتصدير. لافتا إلى أن مصر عاشت لفترة طويلة حالة من الانفصال بين منظومة التعليم الفني ومتطلبات الصناعة، الأمر الذي أدى إلى وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تعاونًا وثيقًا بين اتحاد الصناعات ووزارة التربية والتعليم والجهات المعنية لربط التعليم الفني باحتياجات القطاع الإنتاجي. 

 

 الوكالة الألمانية: نستهدف تطوير منظومة التعليم الفني في مصر لتصبح أكثر ابتكارًا وشمولًا واستجابة للتغيرات المتسارعة في سوق العمل.

 

 وفى المقابل تتزامن الجهود الحكومية والرسمية مع برامج وشراكات دولية تستهدف تحديث منظومة التعليم الفني، وإدخال أدوات التعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي، ورفع كفاءة المعلمين وتأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل.

 

وأكد أندرياس آدريان، منسق قطاع التعليم الفني وسوق العمل بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي (جي اي زد) مصر ومدير مشروع (TCTI II) ان الوكالة  قائمة على مشروع الدعم الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل- المرحلة الثانية  والذى يهدف إلى إطلاق مسارات مبتكرة للتعلم الرقمي تتضمن أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي وموجهة لطلاب التعليم الفني، بالتوازي مع الاستثمار في بناء قدرات المعلمين وتدريبهم.

وتساهم هذه الشراكة بشكل مباشر في تطوير منظومة التعليم الفني في مصر لتصبح أكثر ابتكارًا وشمولًا واستجابة للتغيرات المتسارعة في سوق العمل.

وتشارك الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (جي اي زد) مصر، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، من خلال مشروع الدعم الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل مع مصر – المرحلة الثانية (TCTI II)، في فعاليات “أسبوع التعلّم الرقمي” التي  انطلقت أعمالها  مؤخرا في باريس تحت عنوان “التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي”.

 

ويأتى ذلك في إطار الشراكة المصرية الألمانية الهادفة إلى دعم تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني في مصر، وتحديثها وفقًا لأحدث النظم الرقمية العالمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. معربا عن سعادته بالتعاون الوثيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.

وأشار إلى مشروع الدعم الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل مع مصر – المرحلة الثانية (TCTI II)، الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي نيابةً عن الحكومة الألمانية وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج دعم الاتحاد الأوروبي يهدف إلى توظيف الشباب والمهارات في مصر (EU4YES) في دعم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في إطلاق مسارات التعلم الرقمي بالتعليم الفني في مصر.

وقالت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (جي اي زد) ان مشاركتها في هذا الحدث الدولي تعكس التزامها بتعزيز الاستدامة والتحول الرقمي وبناء القدرات في قطاع التعليم الفني المصري، وذلك من خلال أنشطة مشروع “TCTI II” الذي تنفذه (جي اي زد) بهدف دعم التحول الرقمي في التعليم الفني والتكنولوجي، بما يسهم في تعزيز جاهزية الشباب المصري لمتطلبات سوق العمل ودعم مسارات النمو الاقتصادي.

 ومن ناحية اخرى  عقد  المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، لقاء مع محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني،  لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير منظومة مدارس التعليم الفني، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.

 

 وأكد  المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، عن تقديره لجهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في تطوير منظومة التعليم الفني، مؤكدًا أن الاتحاد يولي اهتمامًا كبيرًا بإعداد كوادر فنية مدربة تلبي احتياجات الصناعة المصرية، وأن التعاون مع الوزارة يمثل استثمارًا حقيقيًا في العنصر البشري.

 وأشار إلى آليات دعم اتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب الشركاء الأوروبيين، لمدارس التعليم الفني المطورة، من خلال تدريب الطلاب والمساهمة في توفير الخبرات الفنية والمواد الخام، بينما تتولى وزارة التعليم  توفير المدارس، والمعلمين، والإدارات الفنية، وذلك في عدد من القطاعات، من بينها صناعات المنسوجات واللوجستيات، والملابس والأثاث والصناعات البحرية والغذائية والزراعية والفندقية بما يسهم في تخريج فنيين يمتلكون المهارات المطلوبة لمواكبة التطور الصناعي.