فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الذهب أمام 3 سيناريوهات نارية.. هل تقفز الأونصة إلى 4500 دولار أم تهوي دون 4000 بعد قرار الفيدرالي غدا؟.. خبراء أسواق المال يكشفون

الفيدرالى الامريكى
الفيدرالى الامريكى والذهب

أسواق الذهب العالمية، تشهد اسواق الذهب العالمية مرحلة شديدة الحساسية خلال سبتمبر 2026، مع ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي وقراره بشأن اسعار الفائدة، في وقت تتحرك فيه الأونصة قرب مستويات 4300 دولار، وسط ضغوط قوية من ارتفاع عوائد سندات الخزانة والدولار، مقابل استمرار الطلب على الذهب كملاذ امن في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع اسعار الطاقة.

اقرأ التالى: هبوط مفاجئ للذهب، تراجع 20 جنيها في أسعار المعدن الأصفر

تراجعت اسعار الذهب الفورية بنحو 0.85 % لتسجل حوالي 4264.18 دولار للأونصة، ويأتي ذلك مع ارتفاع التوقعات بان يتجه الفيدرالي الأمريكي إلى رفع الفائدة خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر.

مؤشر الذهب الان- فيتو 
مؤشر الذهب الان- فيتو 

 

السيناريو الأول: خفض الفائدة واشتعال الذهب نحو 4500 دولار

من جانبه يقول الدكتور وليد سويدان خبير أسواق المال لـ “ فيتو ”: السيناريو الأكثر إيجابية للذهب يتمثل في اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة أو على الأقل تبني لهجة تميل إلى التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة وفي هذه الحالة قد يحصل الذهب على دفعة قوية، خاصة أن انخفاض الفائدة يقلل العائد على أدوات الدخل الثابت، ويخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدا.

وتابع سويدان قائلا: في حال عودة توقعات خفض الفائدة بقوة، فقد تتحرك الاونصة باتجاه مستوى 4500 دولار، وهو مستوى سبق أن أشارت إليه تقديرات مؤسسات مالية كبرى، فقد خفض بنك جي بي مورجان توقعاته خلال العام مع استمرار حساسية الذهب لتحركات الفائدة، لكنه توقع في يوليو أن يصل متوسط الذهب إلى 4500 دولار للأونصة خلال الربع الرابع من 2026، كما أن الطلب من البنوك المركزية يمثل عاملا مهما في دعم الذهب، حيث أظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 ان 89% من مسؤولي البنوك المركزية يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب عالميا خلال الاثني عشر شهرا المقبلة. 

وليد\ سويدان - فيتو 
وليد\ سويدان - فيتو 

السيناريو الثاني: رفع الفائدة وهبوط الذهب دون 4000 دولار

وفى ذات السياق قال الدكتور محمد حسين نصر الدين خبير التداول وإدارة المحافظ: إن السيناريو الثاني هو الأكثر ضغطا على الذهب، ويتمثل في قيام الفيدرالي برفع الفائدة مع توجيه رسالة شديدة التشدد بشأن مستقبل السياسة النقدية وفي هذه الحالة قد يرتفع الدولار وعوائد سندات الخزانة، ما يجعل الاصول التي تحقق عائدا أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.

 وتزداد حساسية الذهب حاليا تجاه العوائد، خصوصا مع وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات الى نحو 5%، وهو مستوى مرتفع يزيد الضغوط على المعدن النفيس. 

وأضاف نصر الدين أنه من قبل أن يعاود الارتفاع ووفقا لمجلس الذهب العالمي، بلغ سعر LBMA للأونصة 4001.80 دولار في 25 يونيو 2026، ثم، فان كسر الذهب لمستويات الدعم الحالية قد يفتح الباب امام موجة تصحيح جديدة، وقد يدفع الأونصة إلى ما دون 4000 دولار إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الدولار واستمرار الفائدة المرتفعة وتراجع تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب، لكن الوصول إلى ما دون 4000 دولار لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل، خاصة أن الذهب سجل بالفعل قاعا قرب 4000 دولار خلال يونيو الماضي قبل أن يعاود الارتفاع.

 ووفقا لمجلس الذهب العالمي، بلغ سعر الأونصة 4001.80 دولار في 25 يونيو 2026، بينما سجل الذهب الفوري قاعا عند 3959.33 دولار في 24 يونيو.

محمد حسين نصر الدين - فيتو 
محمد حسين نصر الدين - فيتو 

السيناريو الثالث: تثبيت الفائدة وتحرك الذهب في نطاق عرضي

وأشار الدكتور نبيل فرج خبير أسواق المال إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، وهو سيناريو قد يجعل الذهب يتحرك في نطاق عرضي لفترة، خصوصا إذا لم يقدم الفيدرالي إشارات واضحة بشأن موعد الخفض أو الرفع التالي، وفي هذا الوضع ستتوازن عدة عوامل متعارضة فمن ناحية، ارتفاع عوائد السندات قد يحد من مكاسب الذهب، ومن ناحية اخرى ستظل التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري عوامل داعمة للسعر.

وأشار بنك UBS إلى أن رفع الفائدة في سبتمبر قد يؤدي الى تصحيح سريع في الذهب، لكنه لن يكون بالضرورة كافيا لإفساد الاتجاه الصاعد الأساسي، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة إلى رد فعل صعودي أقوى. 

د. نبيل فرج - فيتو 
د. نبيل فرج - فيتو 

مسار الذهب خلال 2026

 مسار الذهب خلال 2026 يبدو مختلفا عن الصورة التقليدية للسوق، فالعام شهد مستويات قياسية وتقلبات عنيفة في الوقت نفسه وسجل الذهب العالمي قمة قياسية قرب 5595 دولارا للأونصة في يناير، قبل أن يتراجع بقوة ويقترب من 4000 دولار في يونيو، ثم يعاود الصعود الى نطاق 4300 و4500 دولار خلال الأشهر التالية.

 وتشير قراءة الاتجاه العام إلى أن الذهب لم يعد يتحرك فقط وفقا للفائدة الأمريكية، بل اصبحت هناك عوامل هيكلية أكثر أهمية، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية، المخاوف المتعلقة بالديون الحكومية، التوترات الجيوسياسية، وحركة صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب.

 حيث إن مجلس الذهب العالمي يتوقع استمرار قوة الطلب الاستثماري خلال النصف الثاني من 2026، مع استمرار البنوك المركزية كمصدر مهم للطلب، بينما تظل مشتريات المشغولات تحت ضغط بسبب ارتفاع الاسعار. 

جدير بالذكر أن مستوى 4500 دولار للأونصة يظل سيناريو واقعيا في حالة تحول الفيدرالي نحو خفض الفائدة او تراجع العوائد، بينما يمثل مستوى 4000 دولار منطقة اختبار مهمة في حالة استمرار التشدد النقدي أما السيناريو الأكثر توازنا فيتمثل في تحرك الذهب بين هذين المستويين خلال فترات من 2026، مع بقاء الاتجاه العام مدعوما بالطلب الرسمي والمخاطر الجيوسياسية ولا يمكن اعتبار أي من هذه المستويات توقعا مؤكدا، لأن قرار الفيدرالي وتحركات الدولار والعوائد قد تغير اتجاه السوق بسرعة  .