صناع: السوق السعودي بوابة جديدة لنمو الصادرات المصرية ونطالب بإزالة معوقات الاستثمار
تتجه الصناعات المصرية نحو تعزيز حضورها في السوق السعودي، في ظل ما يوفره من فرص واعدة أمام الشركات للتوسع وزيادة الاستثمارات وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، بما يدعم نمو الصادرات ويعزز تنافسية الصناعة المحلية.
وأكد عدد من الصناع أن السوق السعودي يمثل أحد الأسواق المهمة أمام المنتجات المصرية، خاصة مع تنوع مجالات التعاون والاستثمارات المتبادلة بين البلدين، مطالبين بتذليل أي معوقات قد تواجه المستثمرين والشركات، وتيسير الإجراءات بما يسمح بمزيد من التوسع وإقامة مشروعات صناعية مشتركة تخدم اقتصاد البلدين.
وأشاروا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة العربية السعودية، تمثل نموذجًا لشراكة عربية تقوم على المصالح المتبادلة وتتنوع بين التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والسياحة والخدمات، ومع تنامي فرص التعاون بين القطاعين الخاصين في البلدين، تتجه الشراكة إلى مجالات أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتكامل الاقتصادي.
وتبرز مصر بما تمتلكه من قاعدة صناعية وسوق استهلاكية كبيرة وموقع استراتيجي، مقابل ما تتمتع به السعودية من قدرات استثمارية ورؤية تنموية طموحة، بما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات المشتركة، وزيادة التبادل التجاري، وتنفيذ مشروعات تعزز الإنتاج والتصدير وتدعم النمو الاقتصادي في البلدين.
عمر صبور: قطاع المقاولات والاستشارات الهندسية المصري يمتلك بالفعل حضورًا في السوق السعودية
من جانبه، أ كد المهندس عمر صبور، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين ، إن قوة العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية تمثل ركيزة أساسية للاستقرار العربي، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة هذه العلاقات إلى شراكات اقتصادية واستثمارية أكثر عمقًا واستدامة، يقودها القطاع الخاص في البلدين.
وأضاف أن المملكة تشهد طفرة تنموية كبيرة في إطار رؤية 2030، وهو ما يفتح فرصًا واسعة أمام الشركات المصرية، خاصة في المقاولات والاستشارات الهندسية والتطوير العقاري والبنية التحتية وإدارة المشروعات.
وأشار إلى أن قطاع المقاولات والاستشارات الهندسية المصري يمتلك بالفعل حضورًا وخبرات متراكمة في السوق السعودية، وشراكات ناجحة مع شركات وكيانات سعودية، مؤكدًا أن هذه الخبرات تمثل قاعدة مهمة لتوسيع التعاون خلال المرحلة المقبلة.

وأكد صبور أن التكامل بين البلدين يجب ألا يقتصر على حركة رؤوس الأموال، وإنما يمتد إلى تصدير الخبرات والخدمات الهندسية، والتصنيع المشترك، والطاقة، واللوجستيات، والسياحة والتكنولوجيا، بما يعزز الاستثمارات المتبادلة والتجارة وفرص العمل.
وشدد على أن مصر والسعودية تمتلكان مقومات تؤهلهما لبناء نموذج متقدم للتكامل الاقتصادي العربي، في ظل ما تتمتع به مصر من سوق وخبرات وموقع استراتيجي، وما تمتلكه السعودية من قدرات استثمارية ورؤية تنموية طموحة.
أحمد إسماعيل صبرة: مصر تمتلك فرصًا استثمارية وصناعية كبيرة، فضلًا عن قاعدة صناعية واسعة وموقع جغرافي
فيما أكد النائب أحمد إسماعيل صبرة، الأمين العام لجمعية المستثمرين بالمنطقة الصناعية بجمصة وعضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، إن العلاقات بين مصر والسعودية تجاوزت منذ سنوات مفهوم العلاقات الثنائية التقليدية، وأصبحت تمثل ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار العربي والإقليمي، مشيرًا إلى أن التنسيق بين القاهرة والرياض يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة وما تفرضه من تحديات تتعلق بالأمن الإقليمي وأمن الطاقة وحركة التجارة والملاحة الدولية.
وأضاف أن قوة العلاقات السياسية بين البلدين يجب أن تنعكس بصورة أكبر على المستوى الاقتصادي، من خلال توسيع قاعدة الاستثمارات المشتركة وزيادة التعاون بين القطاع الخاص في مصر والسعودية، خاصة في الصناعة والتصدير والطاقة واللوجستيات والسياحة والأمن الغذائي.

وأكد صبرة أن مصر تمتلك فرصًا استثمارية وصناعية كبيرة، فضلًا عن قاعدة صناعية واسعة وموقع جغرافي يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، بينما تمتلك المملكة العربية السعودية إمكانات استثمارية ضخمة ورؤية طموحة لتنويع اقتصادها، وهو ما يخلق أرضية واسعة لإقامة مشروعات مشتركة ذات طابع إنتاجي وتصديري.
وأوضح أن التكامل بين البلدين يمكن أن يتحول إلى نموذج عملي للتعاون العربي، بحيث تستفيد الاستثمارات السعودية من الفرص المتاحة في السوق المصرية، وفي المقابل تستفيد الشركات المصرية من الفرص الكبيرة التي يوفرها السوق السعودي ومشروعات التنمية الكبرى التي تشهدها المملكة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إزالة أي معوقات أمام المستثمرين، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين، بما يضمن سرعة تنفيذ المشروعات وتحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى استثمارات حقيقية وفرص عمل وإنتاج وصادرات.
وشدد صبرة على أن العلاقات المصرية السعودية تمثل نموذجًا مهمًا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات العربية في المرحلة الراهنة، قائلًا إن القوة السياسية لا تنفصل عن القوة الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي يحتاج إلى اقتصاد قوي وشراكات عربية قادرة على خلق مصالح مشتركة.
وأكد أن مصر والسعودية بما تمتلكانه من ثقل سياسي واقتصادي قادران على لعب دور محوري في دعم استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن زيادة التعاون بين البلدين لا تخدم مصالح القاهرة والرياض فقط، وإنما تعزز قدرة المنطقة العربية على مواجهة التداعيات الاقتصادية والسياسية للأزمات الدولية.
خبير اقتصادي: زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة محطة فارقة للشراكة الاقتصادية وبداية لتدفقات استثمارية ضخمة
بينما أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية، أن الاستثمارات السعودية القائمة في مصر تتجاوز 32 مليار دولار وتتوزع على قطاعات متعددة، وأن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة التي تم توقيعها بين الجانبين ستمنح المستثمرين مزيدا من الطمأنينة وتسهم في تذليل العقبات الإجرائية أمام تدفق رؤوس الأموال.
وأضاف غراب، أن المرحلة القادمة مرشحة لاستقطاب استثمارات سعودية كبيرة في المشروعات القومية، لا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعة والسياحة وإنشاء المدن الجديدة، وهي المجالات التي تمثل أولوية في رؤية السعودية 2030 وتتقاطع بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
ولفت غراب إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والمملكة بلغ نحو 16 مليار دولار خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يشهد نموا ملحوظا عقب هذه الزيارة، في ظل توجه البلدين لتسهيل نفاذ السلع المصرية وعلى رأسها الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية ومواد البناء إلى السوق السعودي، مع استفادة مصر من الخبرات الصناعية التي تمتلكها المملكة.

وأوضح غراب، أن التفاهم المصري السعودي يسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان أمن الإمدادات، كما أن توافق أكبر اقتصادين في المنطقة العربية يبعث برسالة اطمئنان قوية إلى المستثمر الأجنبي حول استقرار البيئة الاستثمارية وجاذبيتها، مشيرا إلى أن ضخ كل مليار دولار كاستثمارات جديدة ينعكس في توفير الألاف من فرص العمل للشباب ونقل التكنولوجيا وتوطين صناعات حديثة داخل السوق المصرية.
وأكد غراب، على أن مصر والمملكة العربية السعودية تمثلان قاطرة النمو الاقتصادي في العالم العربي، وأن التعاون بينهما يتجاوز حسابات الأرقام إلى بناء تكتل اقتصادي عربي قادر على المنافسة دوليا.