مصر والسعودية من نمو التجارة إلى شراكة إنتاجية، ماذا تحمل زيارة بن سلمان لمصر؟
تزامنا مع زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء إلى مصر اليوم، تتجه الأنظار إلى آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية بين القاهرة والرياض في كل النمو الملحوظ في حركة والاستثمارات المتبادلة واتساع مجالات التعاون لتشمل الصناعة والطاقة واللوجيستيات والتكنولوجيا بما يطرح تساؤلا حول قدرة البلدين على الانتقال من نمو التبادل التجاري إلى مرحلة أكثر عمقا تقوم على التكامل الإنتاجي وإقامة مشروعات مشتركة تستهدف السوقين المصري والسعودي والأسواق الإقليمية.
التكامل الإنتاجي هو المرحلة المقبلة
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد حمدي الخبير الاقتصادي في تصريح خاص لـ “فيتو”: إن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر تأتي في توقيت مهم لدفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين نحو مرحلة جديدة تقوم على تحويل قوة العلاقات السياسية إلى شراكات إقتصادية وإنتاجية أكثر عمقا، موضحا أن مصر والسعودية تمتلكان مقومات متكاملة تسمح بالتوسع في قطاعات الصناعة والطاقة واللوجيستيات والصناعات الغذائية والتكنولوجيا.
وأضاف أن الفرصة الحقيقية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في الانتقال من مجرد زيادة حجم التجارة والاستثمار إلى بناء سلاسل إنتاج مشتركة بحيث يستفيد كل طرف من المزايا النسبية التي يمتلكها مع توجيه جزء من الإنتاج المشترك إلى أسواق جديدة خاصة الأسواق العربية والإفريقية وهو ما من شأنه زيادة القيمة المضافة ورفع معدلات التصدير ودعم النمو الاقتصادي في البلدين.
وأشار إلى أن التوسع في التصنيع المشترك يمثل أحد أهم المسارات القاهرة على تحقيق استفادة طويلة الأجل من الاستثمارات السعودية في مصر إلى جانب تشجيع الشركات المصرية على التوسع في السوق السعودية بما يخلق حركة استثمارية متبادلة ويجعل العلاقة الاقتصادية أكثر توازنا واستدامة.
الطاقة واللوجيستيات، فرص واعدة لتعميق الشراكة
وأوضح الخبير الاقتصادي أن قطاع الطاقة، وعلى رأسه مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يمثل نموذجا واضحا لطبيعة المشروعات التي يمكن أن تنتقل بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى التكامل بالتوازي مع فرص التعاون في الطاقة المتجددة والهيدروجين والصناعات المرتبطة بالطاقة فضلا عن النقل والموانئ والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن تكامل الموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية للبلدين يتيح فرصة كبيرة لبناء شراكات تستهدف التصدير وإعادة التصدير وخاصة مع امتلاك مصر قاعدة صناعية وقوى عاملة وأسواقا واتصالا مباشرا بالأسواق الأفريقية، في حين تتمتع السعودية بقدرات استثمارية وموقع محوري في منطقة الخليج وهو ما يجعل التكامل بين الطرفين فرصة إقتصادية تتجاوز حدود السوقين المحليين.
ويرى الدكتور أحمد حمدي أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على المشروعات القابلة للتنفيذ وذات العائد الاقتصادي المباشر بحيث تتحول الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية حقيقية، وهو ما يمكن أن يجعل الشركة المصرية السعودية أحد النماذج المهمة للتكامل الاقتصادي العربي.