فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد واقعة "فتاة الخمرة"، هل تصوير المخالفات فى الأماكن العامة انتهاك للخصوصية؟

الفتاة بعد القبض
الفتاة بعد القبض عليها

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمشاجرة بين سائق نقل ذكي وسيدة، بعد اعتراضه على شربها للخمرة داخل سيارته، فرفض السائق ذلك وطلب نزولها من السيارة وصورها فيديو، أظهر تعدي الفتاة عليه بالسب والقذف، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط السيدة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.

هل التصوير في الأماكن العامة انتهاك للخصوصية؟ 

قال المحامي خالد رجب، إن واقعة «فتاة الخمرة» أعادت فتح النقاش حول حدود تصوير الأشخاص في الأماكن العامة، خاصة عندما يتم توثيق تصرفات يُعتقد أنها مخالفة للقانون أو الآداب العامة، ثم نشر هذه المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وأوضح «رجب» أن وجود الشخص في مكان عام لا يعني بالضرورة سقوط جميع حقوقه المتعلقة بخصوصيته، كما أن مجرد التصوير لا يعد في كل الحالات جريمة، وإنما تتحدد المسؤولية القانونية وفق ظروف الواقعة وطبيعة المكان والغرض من التصوير، وما إذا كان قد ترتب على ذلك اعتداء على خصوصية الشخص أو إساءة إلى سمعته.

وأضاف أن هناك فارقا بين تصوير واقعة في مكان عام بهدف توثيق مخالفة وإبلاغ الجهات المختصة، وبين تحويل الهاتف إلى وسيلة للتشهير بالأشخاص ونشر صورهم ومقاطعهم على مواقع التواصل الاجتماعي دون موافقتهم، خاصة إذا كان النشر يتضمن إساءة أو مساسا بخصوصيتهم.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وضع حماية للحياة الخاصة

وأشار إلى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وضع حماية للحياة الخاصة، ونصت المادة 25 منه على معاقبة من ينتهك حرمة الحياة الخاصة أو ينشر عبر شبكة المعلومات أو إحدى وسائل تقنية المعلومات صورا أو معلومات تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

وأكد المحامي أن الهدف من تصوير واقعة مخالفة يجب أن يكون توثيقها وتقديمها إلى الجهات المختصة، وليس التشهير بأصحابها أو إصدار أحكام عليهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن تحديد ما إذا كان الفعل يشكل جريمة من عدمه هو أمر تختص به جهات التحقيق والمحاكم، وليس مستخدمي مواقع التواصل.

وشدد على أن تصوير المخالفات في الأماكن العامة لا يمنح المصور حقا مطلقا في نشر وجوه الأشخاص وبياناتهم والتشهير بهم، موضحا أن المسؤولية القانونية تختلف من واقعة إلى أخرى بحسب مكان التصوير وطبيعته، وطريقة استخدام الصور أو الفيديو، وما إذا كان قد تم نشرها وتداولها على نطاق واسع.

واختتم «رجب» بالتأكيد على ضرورة التفرقة بين حق الشخص في توثيق واقعة يعتقد أنها مخالفة، وبين حق المواطن في حماية خصوصيته وكرامته من التشهير، مشددا على أن توثيق المخالفة لا يجب أن يتحول إلى وسيلة للعقاب الاجتماعي أو انتهاك حقوق الأشخاص قبل أن تتولى الجهات المختصة التحقيق والفصل في الواقعة.