فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

"اعمل توكيل قبل أول أكتوبر".. حقيقة شائعة أثارت فزع المواطنين

مستندات وتوكيلات
مستندات وتوكيلات

حالة من الجدل والارتباك شهدتها صفحات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، عقب تداول منشورات لبعض المحامين تحث المواطنين على الإسراع باستخراج توكيلات قضائية قبل حلول الأول من أكتوبر 2026 بالتزامن مع تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وزعم بعضهم أن من يتأخر أو تصدر بحقه أحكام سيتعذر عليه اتخاذ أي إجراء لاحقًا.

وأمام هذه الحالة من القلق والمخاوف التي ألقت بثقلها على كاهل المواطن، توجهنا بالحديث إلى صَبْرة القاسمي، المحامي بالنقض والدستورية العليا، لتفكيك هذه الادعاءات وفصل الحقيقة القانونية عن الشائعات.

أولًا: هل يوجد سقف زمني للتوكيلات قبل 1 أكتوبر؟

أكد صَبْرة القاسمي أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتخالف صريح الدستور والقانون، مشيرًا إلى الأسانيد التالية:


حق الدفاع مكفول دستوريًا: تنص المادة (98) من الدستور على أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول، ولا يجوز لأي قانون أو لائحة وضع "مهلة سريان" تمنع المواطن من حق توكيل محاميه في أي وقت.

طبيعة عقد الوكالة: الوكالة إجراء رضائي مرتبط بمصلحة المواطن وحدوث موجَب قانوني لها، وليست إجراءً وقائيًا يُستخرج لمجرد الخوف. 

فلسفة قانون الإجراءات الجنائية الجديد: القانون ينظم قواعد الحضور والتقاضي والضمانات الرقمية، ولكنه لا يغلق أبواب مكاتب التوثيق ولا يلغي حق المواطن في الاستعانة بمحامٍ.

ثانيًا: حقيقة منع التعاملات لمن صدرت بحقهم أحكام

وحول الشائعة الأخرى التي تزعم حظر عمل توكيلات لمن صدر بحقه حكم قضائي، أوضح القاسمي:

1. التفرقة بين المعاملات المالية وحق الطعن: الربط الإلكتروني وحوكمة الخدمات الحكومية تستهدف حصر التعاملات المالية والعقارية لحماية أموال الدولة ومنع التهرب من تنفيذ الالتزامات.

2. استمرار حق المعارضة والاستئناف: لا يجوز إطلاقًا منع شخص صدر ضده حكم (خاصة الأحكام الغيابية) من استخراج توكيل لمحاميه لمباشرة المعارضة أو الاستئناف؛ لأن منع التوكيل يترتب عليه بطلان الإجراءات لإهدار درجات التقاضي.

رسالة توعية للمواطنين

واختتم صَبْرة القاسمي حديثه بتحذير المواطنين من الانسياق وراء "تدوينات التخويف" التي تستهدف إحداث حالة من التكالب والازدحام المفتعل أمام مكاتب الشهر العقاري، مؤكدًا أن التوكيل إجراء رسمي يجب أن يُصاغ بوعي ولدواعي قانونية حقيقية، وأن خدمات الشهر العقاري مستمرة ومتاحة دون أظرف زمنية حرجة.