فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هدف الـ100 مليار دولار صادرات، ما الذي ينقص الصناعة المصرية؟

علاء نصر الدين
علاء نصر الدين

تضع الحكومة، هدف الوصول بالصادرات المصرية إلى نحو 100 مليار دولار على رأس أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، ويأتى هذا في إطار توجه يستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة تنافسية المنتج المصري، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية. 

مستهدف الصادرات المصرية

كما يأتي هذا التوجه بالتزامن مع جهود دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة المكون المحلي، بما يسهم في رفع القدرات التصديرية وتوفير المزيد من العملة الأجنبية.

وارتفعت قيمة الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة 17% خلال عام 2025 لتسجل نحو 48.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 41.5 مليار دولار خلال عام 2024. طبقا لاحدث البيانات الصادرة عن  وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

وسجلت قيمة الواردات المصرية من الخارج ارتفاعًا طفيفًا حيث بلغت خلال عام 2025 نحو 83 مليار دولار، مقارنة بنحو 79.3 مليون دولار خلال 2024 بنسبة زيادة 5%، كما  انخفض العجز في الميزان التجاري لمصر خلال 2025 بنسبة 9% حيث بلغ 34.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 37.8 مليار دولار خلال عام 2024.

عوامل تدعم الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات

وأوضح علاء نصر الدين، وكيل غرفة صناعة الأثاث باتحاد الصناعات، أن الصادرات المصرية تمتلك فرصًا قوية للنمو، لكن تحقيق مستهدف 100 مليار دولار يتطلب ربط السياسات التصديرية بسياسات صناعية واضحة، تقوم على زيادة عدد المصانع، وتعميق التصنيع المحلي، ودعم المنتج المصري في مواجهة المنافسة الخارجية.

وأكد، فى تصريحات خاصة لـ "فيتو" أن الاعتماد على زيادة الصادرات دون معالجة جذور المشكلة الصناعية والإنتاجية لن يحقق النتائج المستهدفة، قائلًا: «كلام وزير الصناعة عشرة على عشرة، لأن تنمية الصادرات لا تبدأ من التصدير فقط، لكنها تبدأ من التصنيع وزيادة الطاقة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد».

 وأشار إلى أن أولى خطوات تنمية الصادرات المصرية تتمثل في التوسع في إنشاء المصانع، لافتا  إلى أن توجه الدولة نحو طرح المصانع بنظام الإيجار التمليكي يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لأنه يخفف الأعباء الاستثمارية الأولية على المصنعين، ويفتح الباب أمام دخول مستثمرين جدد إلى القطاع الصناعي.

وأوضح فى تصريحاته، أن هذه الخطوة قد تسهم في تشجيع أصحاب المشروعات الصناعية على بدء الإنتاج دون تحمل تكلفة شراء المصنع بالكامل من البداية، وهو ما يدعم زيادة عدد المصانع العاملة، ويرفع حجم الإنتاج المحلي، وبالتالي يخلق قاعدة أوسع للتصدير.

وتابع نصر الدين أن الخطوة الثانية المهمة تتمثل في التعامل الجاد مع ملف المصانع المتعثرة، من خلال إدخال رجال أعمال ومستثمرين قادرين على مساندة هذه المصانع وتشغيلها مرة أخرى، مؤكدًا أن وجود مصانع قائمة لكنها متوقفة أو متعثرة يمثل طاقة إنتاجية مهدرة يجب استغلالها بدلًا من تركها خارج منظومة الإنتاج، قائلا «لما نشوف المصانع المتعثرة ونبدأ ندخل لها رجال أعمال يسندوها ويقفوا وراها، هنقدر نرجع جزء كبير من الطاقة الإنتاجية المعطلة، وده في حد ذاته دعم حقيقي للصناعة والتصدير».

وشدد على أن تنمية الصادرات لا تنفصل عن سياسة إحلال الواردات، موضحًا أن تصنيع المنتجات والقطع التي يتم استيرادها من الخارج سيحقق وفورات كبيرة للدولة، سواء في قيمة الاستيراد أو تكاليف الشحن والنقل والنولون والجمارك وغيرها من المصروفات المرتبطة بالاستيراد.

وأضاف إنه عندما يتم  تصنيع القطع غير المتوفرة محليا بدلا من  استيرادها، سيتم توفير الكثير من العملة الصعبة، سواء فى  قيمة المنتج،  وايضا فى  مصاريف الشحن والنقل والنولون والجمارك وكل الأعباء اللي بتتحملها الدولة والمستوردين».

وأكد نصر الدين أن  وزارة الصناعة  بدأت بعض الإجراءات  بهدف تحسين وضع الصناعة المصرية إذا تم تنفيذها بصورة متكاملة وسريعة، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المصانع.

 تحديات تواجه الصناعة المصرية 

وحول أبرز التحديات التي ما زالت تواجه الصادرات المصرية، قال وكيل غرفة صناعة الأثاث إن ارتفاع أسعار الخامات يأتي في مقدمة المعوقات، إلى جانب ندرة العمالة، وارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة الضرائب والجمارك وعدد من الأعباء الأخرى التي تنعكس في النهاية على السعر النهائي للمنتج المصري.

وأوضح أن ندرة العمالة أصبحت مشكلة حقيقية في عدد من الصناعات، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من العمالة المدربة اتجه إلى دول الخليج خلال الفترة الماضية بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة، وهو ما خلق فجوة واضحة في سوق العمل المحلي.

وقال  إن القطاع الصناعى  يعانى من ندرة العمالة، ونعاني من ارتفاع أسعار الخامات، والضرائب والجمارك، مما تنعكس على ارتفاع الأسعار، وتجعل المنتج المصري داخل في منافسة صعبة مع منتجات دول أخرى.

وأشار إلى أن المنافسة الخارجية لا تتم على قدم المساواة، موضحًا أن دولًا مثل الصين وتركيا تقدم دعمًا واضحًا لصناعاتها، سواء من خلال دعم المواد الخام أو الكهرباء أو الضرائب أو غيرها من عناصر تكلفة الإنتاج، وهو ما يمنح منتجاتها ميزة سعرية كبيرة في الأسواق العالمية.

وأضاف: إن هناك دولا مثل  الصين وتركيا  لديها دعم للمصانع على المواد الخام والكهرباء والضرائب، فبالتالي سعرهم بيطلع أقل من سعرنا، وده بيخلي المنافسة صعبة جدًا على المصنع المصري.

وأكد أن الوصول إلى مستهدفات الدولة في ملف الصادرات يتطلب معالجة حقيقية لتكلفة الإنتاج، وتوفير الخامات بأسعار تنافسية، وتخفيف الأعباء على المصانع، إلى جانب إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، والتوسع في الإنتاج المحلي للمدخلات الصناعية التي يتم استيرادها من الخارج.