فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الأسواق تترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وسط التضخم الأمريكي والضغوط السياسية لخفض الفائدة

الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي

يبدأ الفيدرالي الأمريكي اجتماعه السادس في 2026، غدا الثلاثاء، ويستمر لمدة يومين لحسم مصير أسعار الفائدة، وهذا في ظل الأوقات التي تعاني منها السياسة النقدية في أمريكا من ضغوط مستمرة لخفض أسعار الفائدة، بالتزامن مع ضغوط التضخم الأمريكي، وعدم القدرة على كبح ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة.

الأسواق تترقب اجتماع الفيدرالي

تتجه أنظار الأسواق العالمية خلال اليومين المقبلين، إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة، في ظل عودة الضغوط التضخمية وتصاعد المطالب السياسية بخفض الفائدة.

ويأتي الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق، بعدما أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية أن التضخم الأمريكي لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف للفيدرالي عند 2%، بينما عززت بيانات الوظائف والأسعار الرهانات على احتمال تشديد السياسة النقدية بدلا من تخفيفها.

التضخم يعقد مهمة الفيدرالي

وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين لشهر أغسطس ارتفاع المؤشر بنسبة 0.4% على أساس شهري، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 3.4%، في وقت لا تزال فيه ضغوط أسعار الطاقة والغذاء تلقي بظلالها على توقعات التضخم، كما جاءت بيانات أسعار المنتجين أكثر سخونة من المتوقع، ما أثار مخاوف من توقف مسار تراجع التضخم، ودفع عددا متزايدا من المؤسسات المالية إلى إعادة النظر في توقعاتها لمسار الفائدة الأمريكية.

وفي أحدث التحولات، يتوقع كل من جولدمان ساكس، وجيه بي مورجان أن يرفع الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، بعدما كان السيناريو الأساسي في الأسواق يميل إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير، حيث تشير تقديرات السوق إلى ارتفاع احتمالات الرفع إلى نحو 87%، وهذا في الوقت الذي تتراوح الفائدة المستهدفة حاليا بين 3.50% و3.75%، بحسب أحدث بيانات وتقديرات الأسواق.

ضغوط سياسية على الفيدرالي لخفض الفائدة

في المقابل، يواجه البنك المركزي الأمريكي ضغوطا سياسية متزايدة لخفض أسعار الفائدة، وهذا بعد تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعواته للفيدرالي إلى خفض الفائدة، قائلا إن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمتع بأدنى أسعار فائدة في العالم، وذلك قبيل اجتماع البنك المركزي المرتقب، حيث تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه حساسية الإدارة الأمريكية تجاه ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثيرها في الاقتصاد والأسواق والمالية العامة.

وتضع هذه الضغوط رئيس الفيدرالي كيفن وارش أمام اختبار صعب، إذ يتعين على البنك الموازنة بين مخاطر التضخم من جهة، ومخاطر إبطاء الاقتصاد وسوق العمل من جهة أخرى، مع الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية.

الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة

انعكس تغير التوقعات سريعا على الأسواق المالية، مع انتقال المستثمرين من الرهان على خفض الفائدة إلى احتمال رفعها خلال سبتمبر وربما استمرار التشديد النقدي لاحقا، حيث تشير استطلاعات حديثة إلى أن عددا متزايدا من الاقتصاديين بات يتوقع بقاء الفائدة مرتفعة خلال بقية العام، فيما يرى بعض المحللين احتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل خلال 2026.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، مع اقتراب عائد السندات لأجل عشر سنوات من مستوى 5%، وسط مخاوف من استمرار التضخم وارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي، ويعني ارتفاع عوائد السندات أن الأسواق بدأت تأخذ في الاعتبار فترة أطول من أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما قد يزيد تكلفة التمويل على الشركات والأسر والحكومة الأمريكية، ويضغط في الوقت نفسه على تقييمات الأسهم.

النفط والتوترات الجيوسياسية يزيدان الضغوط

ولا تأتي موجة التضخم الجديدة بمعزل عن التطورات العالمية، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط، مدفوعا بالتوترات في الشرق الأوسط، في زيادة المخاوف من انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.

وتزداد صعوبة مهمة الفيدرالي إذا استمرت أسعار النفط فوق مستويات مرتفعة، لأن صدمة الطاقة قد ترفع التضخم في الوقت الذي يضعف فيه النشاط الاقتصادي، وهو ما يخلق معضلة أمام صانعي السياسة النقدية.

ما الذي تراقبه الأسواق؟

لن يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة نفسه، بل سيمتد إلى بيان الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه كيفن وارش والتوقعات الاقتصادية الجديدة، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المحتمل للفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

وتتباين التوقعات بصورة لافتة؛ فبينما لا يزال بعض الاقتصاديين يرى أن إبقاء الفائدة دون تغيير قد يكون الخيار الأكثر ترجيحا، تتزايد رهانات رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية مع استمرار التضخم فوق الهدف وارتفاع أسعار الطاقة، وبذلك يدخل الفيدرالي اجتماعه السادس في 2026 أمام معادلة معقدة، تتمثل في أن التضخم يدفع باتجاه التشديد، والضغوط السياسية تدفع باتجاه التيسير، بينما تحاول الأسواق تترقب الذي سيختاره البنك المركزي بين الاثنين.