في ذكرى رحيله.. حسن فايق من مقاومة الإنجليز إلى أشهر ضحكة في تاريخ السينما
حسن فايق، فنان كوميدي من الزمن الجميل، ثورجي طارد الإنجليز في بدايته، صاحب أشهر ضحكة في السينما المصرية، عُرف بصلعته الشهيرة ودمه الخفيف إلى جانب طيبة قلبه، وكانت له طريقته في الأداء، كوّن صداقة قوية مع رفيق مشواره حسين رياض، ورحل في مثل هذا اليوم 14 سبتمبر عام 1980.
لم تكن هذه ضحكة حسن فايق الحقيقية، كما يظن البعض، وإنما اقتبسها من أحد باشوات عصره، وهو ما أكده في الحوارات الصحفية، قائلًا: «شاهدت أحد الباشوات يجلس في الصفوف الأولى بالمسرح، وكان يضحك هذه الضحكة سواء كان المشهد يستدعي الضحك أم لا، وكان الجمهور من حوله يضحك عند سماع ضحكته، فأخذتها عنه».
بائع في محل أقمشة
ولد حسن فايق الخولي، الشهير بحسن فايق، عام 1897 بالإسكندرية، عشق الغناء والتمثيل، وبدأ حياته باحثًا عن الفرق المسرحية التي تقدم عروضها صيفًا بالإسكندرية، ولما انتقل والده إلى القاهرة، عمل بائعًا في محل أقمشة، وبدأ يتردد على مسارح عماد الدين، وتعرف على حسين رياض، وصارت بينهما صداقة قوية، حيث أقام معه في غرفة واحدة بحي السيدة زينب، بعد أن طرده والده بسبب عشقه للتمثيل.
يرفض استعمال باروكة
قدم حسن فايق للإذاعة برنامج «ساعة لقلبك»، وكان يرى أن عبد المنعم إبراهيم خليفته، وأن فؤاد المهندس يقلده، ومع بداية ظهور التليفزيون قدم أعمالًا مسرحية لفرقة التليفزيون، ورفض شراء باروكة، في وقت كان ارتداء الباروكة قد انتشر، قائلًا: «صلعتي سر جاذبيتي».
بدأ حسن فايق مشواره الفني مع فرقة جورج أبيض، قدم من خلالها المونولوجات التي كان يؤلفها ويغنيها في نفس الوقت، حتى إنه كان من أشهر من ألف وغنى الأشعار الحماسية خلال ثورة 1919، التي كانت تحمل هجومًا على الإنجليز والتنديد بنفي سعد زغلول ورفاقه.

ويعلق الفنان حسن فايق على مشاركته الثورية في ثورة 1919: «مع بداية الثورة اتجهت على الفور إلى إلقاء المونولوجات الوطنية التي تثير حماس الثوار وتعلي كلمة مصر وتؤيد قضية الاستقلال، وكان عمري وقتها 21 سنة، ولما كان ممنوعًا إقامة الحفلات بأمر حكمدار القاهرة الإنجليزي "راسيل باشا"، ولم يكن أمامي طريق لإيجاد مكان ألقي فيه مونولوجاتي سوى تكوين فرقة تمثيلية اشترك معي فيها مجموعة، منهم يوسف وهبي وعبد الوارث عسر وأحمد جلال وحسين المليجي، وبدأنا نقدم مسرحية "أريد أن أحيا"، وهي وطنية حماسية، قدمت فيها مونولوجًا يقول مطلعه: مدد يا رفاعي مدد.. مدد يا رفاعي يا أسد / مين زينا إحنا في البلد.. ناكل رصاص من غير عدد.. وفي المسرحية كنت أغني وأقول / التاريخ الأسود حافظينه ومكتوب.. واللي صباعه بيلعب مش حايتوب / مهما اتهددنا بالويل والحروب.. حنجاهد ونطالب بالحق المسلوب / يا دولة بريطانيا يا نكثة العهود.. سنين عدوا وفاتوا ونكثني العهود / ونصبتي المفاوضة وفبركتي الردود.. وكأنك عصابة بتزيف النقود».
ونتيجة لتأثير الكلمات الثورية لحسن فايق على المتفرجين، خرجوا من المسارح في مظاهرات صاخبة، وثار راسيل باشا، وأمر بحصار المسرح بالجنود المسلحين كل ليلة، وأطلقت الصحف على مسرح حسن فايق «حصن برنتانيا» بدلًا من مسرح برنتانيا، وصدر قرار بعدم عرض مسرحياته أو مونولوجاته إلا بتصريح خاص منه، لكن استطاع فايق إعادة عرض مسرحيته السياسية «أريد أن أحيا» بعد تغيير اسمها إلى «الضحك على الذقون»، ووافق عليها، لكن اكتشف أمر المسرحية وأغلق المسرح.
أما المونولوجات الحماسية، فقام بتقديمها في كنيسة مصر الجديدة، ومنها يخرج المتظاهرون إلى الأزهر الشريف، حتى عاد سعد زغلول من المنفى.
فرقة تمثيلية باسمه
قدم عزيز عيد الفنان حسن فايق في مسرحية «فران البندقية» على مسرح الريحاني، وبعدها مسرحيات: «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، و«حسن ومرقص وكوهين»، و«حكم قراقوش» وغيرها، ليكون بعدها فرقة تمثيلية باسمه، افتتحها بمسرحية «ملكة الجمال».

اتجه حسن فايق إلى السينما بعد شهرته في المسرح، وكانت البداية في فيلم من إنتاج يوسف وهبي، وهو «أولاد الذوات»، ثم «عنتر أفندي»، و«سلامة في خير»، و«انتصار الشباب»، و«لعبة الست»، و«ليلى بنت الأغنياء»، و«العيش والملح»، و«انتصار الشباب»، و«شارع الحب»، و«ليلة الدخلة»، و«الزوجة 13»، و«معبودة الجماهير»، و«سكر هانم»، و«فتاة السيرك»، و«فتى أحلامي»، و«تاكسي الغرام»، و«فيروز هانم»، لتصل أفلامه إلى 160 فيلمًا، كان آخرها فيلم «خطيب ماما» عام 1971.
كتابة أزجال عن نصر أكتوبر
في سنواته الأخيرة، أُصيب الفنان حسن فايق بالشلل في أطرافه، وافتتح صيدلية يعيش منها ويصرف على مرضه، ولم يمنعه المرض من كتابة أزجاله عن نصر أكتوبر 1973، حتى إن الرئيس السادات خصص له معاشًا استثنائيًا، حتى رحل في مثل هذا اليوم عام 1980.