روسيا: واشنطن تساهم في إعادة إعمار أوكرانيا حال إنهاء الحرب
ما بين تصاعد المواجهات العسكرية، والجهود الأمريكية الرامية إلى التوصل لتسوية سلمية عبر بوابة المفاوضات، كشفت مصادر حكومية روسية أن الولايات المتحدة قد تساهم في إعادة إعمار أوكرانيا في حال التوصل إلى تسوية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير 2022.
وردا على سؤال لوكالة "تاس" حول هذا الشأن، قالت المصادر الروسية: "يبدو هذا الخيار منطقيا في ظل الوضع الراهن".
وكان المفاوضان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد توجها إلى موسكو في 5 سبتمبر الجاري، حيث استقبلهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي اليوم التالي، التقى المبعوثان الأمريكيان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، كما أجرى الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية في 8 سبتمبر، تناولا فيه سبل إنهاء الحرب.
توقعات بلقاءات مباشرة في أكتوبر القادم
ويأتي ذلك في وقت توقعت فيه كييف عقد لقاءات أمريكية روسية أوكرانية مباشرة في أكتوبر القادم، حيث قال كيريلو بودانوف، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، في تصريحات لوكالة "رويترز": إن كييف تستعد لاستئناف المحادثات الثلاثية في أكتوبر المقبل بهدف التوصل لتسوية للحرب الدائرة مع روسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف.
وجاءت تصريحات رئيس مكتب الرئيس الأوكراني بعد أيام من مغادرة المبعوثين الأمريكيين كييف يوم 7 سبتمبر الجاري؛ حيث أبدى ويتكوف تفاؤله بشأن محادثات السلام في كل من موسكو وكييف، مؤكدا أن الفريق الأمريكي "يشعر بتشجيع كبير"، مشددا على أن واشنطن تأمل في التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب التي دخلت الآن عامها الخامس.
ومن جهته، قال كوشنر: إن وفد واشنطن يتطلع إلى إحراز مزيد من التقدم في محادثات السلام الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأضاف: ترامب لا يسعى فقط إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بل يعمل أيضا على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام طويل الأمد في البلاد.
تحديات مباشرة على الأرض
وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد على الأرض يفرض تحديا مباشرا على أي مبادرة سياسية، ويجعل نجاح التحرك الأمريكي مرتبطا بقدرته على الانتقال من مرحلة الاتصالات واستكشاف المواقف إلى صياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ.
وبينما تراهن واشنطن على قنوات التفاوض لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، لا تزال موسكو وكييف تخوضان مواجهة عسكرية مفتوحة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة ترامب على تحويل حديثه عن "رؤية للسلام" إلى مسار تفاوضي قادر على الصمود أمام ضغوط الميدان.
ميدانيا، صرح الخبير العسكري الروسي أندريه ماروتشكو بأن الجيش الأوكراني تكبد خسائر بشرية بلغت نحو 9500 فرد -بينهم مقاتلون أجانب- ما بين قتيل وجريح في منطقة العملية العسكرية الخاصة خلال الأسبوع الماضي، على حد قوله.
وأضاف ماروتشكو أن "القوات الروسية دمرت خلال الأسبوع الماضي 5600 طائرة مسيرة، و12 زورقا مسيرا، و19 سفينة بحرية، و71 مركبة قتالية مدرعة، و31 قطعة مدفعية ميدانية، و25 منظومة للحرب الإلكترونية ورادارات مضادة للمدفعية، فضلا عن نحو 600 مركبة قتالية من أنواع مختلفة".
مسيرات البحرية الأوكرانية تدمر زورقا روسيا
يأتي ذلك بعد يوم واحد من إعلان كييف أن "مياه البحر الأسود شهدت سابقة عسكرية هي الأولى من نوعها في تاريخ الحروب البحرية الحديثة، بعدما تمكنت إحدى مسيرات البحرية الأوكرانية من تدمير وإغراق زورق روسي مسيّرة إثر اشتباك مباشر بالأسلحة في عرض البحر".
وأوضحت البحرية الأوكرانية، في بيان رسمي نشرته عبر تطبيق «"تليجرام" أن وحدات الاستطلاع التابعة لها رصدت زورقا مسيرا تابعا للقوات الروسية في منطقة غير محددة ضمن حوض البحر الأسود.
وفور تحديد الهدف وتتبع مساره، دفعت القيادة البحرية الأوكرانية بمركبة مسيرة نحو موقع الزورق الروسي؛ حيث قامت بالمناورة والتمركز القتالي قبل أن تفتح النار عليه مباشرة باستخدام رشاش ثقيل مثبت على متنها، ما أدى إلى تدميره وإغراقه بالكامل، بحسب وكالة ألنباء الألمانية "د ب أ".