اللواء عادل العمدة: ترامب يستخدم الحرب النفسية لإجبار إيران على تقديم تنازلات أكبر
قال اللواء عادل العمدة، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والمجلس المصري للشؤون الخارجية، ان ادعاءات ترامب بان طهران تريد إبرام اتفاق "بأي ثمن"، لكنه لن يوقع اتفاقا "سيئا" يمكن قراءة هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من استراتيجية ضغط تفاوضي ونفسي على إيران.
وتابع: لكنني لا أرى أنه يمكن الجزم بأنها «أكاذيب» بالمعنى القطعي الأدق وصفها بأنها رسائل تفاوضية قد تتضمن مبالغة أو معلومات غير قابلة للتحقق بهدف التأثير في حسابات الطرف الإيراني،فترامب قال أمس إن إيران «تريد الاتفاق بشدة» وإنها «تتصل باستمرار» بينما تنفي طهران في مناسبات مختلفة وجود مفاوضات مباشرة بهذه الصورة كما أن رويترز نقلت عنه أنه يريد اتفاقا جيدًا فقط مع طرحه خيارات تتجاوز الملف النووي إلى الوجود الأمريكي والنفط الإيراني.
صناعة انطباع بأن إيران هي الطرف الأكثر احتياجا للاتفاق
واكد فى تصريح لفيتو أن هناك خمسة مستويات للضغط يريد أن ينفذها ترامب وهى صناعة انطباع بأن إيران هي الطرف الأكثر احتياجا للاتفاق وعندما يقول ترامب إن طهران تريد الاتفاق بأي ثمن فهو يحاول قلب الصورة التفاوضية ليبدو أن واشنطن تبحث عن مخرج يظهر أن إيران هي التي تطلب التسوية مع رفع سقف المطالب قبل بدء التفاوض الحقيقي فالرسالة هي إذا أردتم الاتفاق فعليكم أن تقدموا تنازلات كبيرة وهذا يتسق مع انتقال الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية بين الضغط العسكري والاقتصادي والتفاوض مع الضغط النفسي على القيادة الإيرانية.
محاولة إقناع الداخل الإيراني بأن استمرار المواجهة ستكون تكلفته أعلى من تكلفة التنازل
وواصل حديثة قائلا: تصريحات من نوع «إيران في وضع سيئ جدا أو «تتفاوض من موقع ضعف تستهدف ليس فقط الحكومة وإنما إقناع الداخل الإيراني بأن استمرار المواجهة ستكون تكلفته أعلى من تكلفة التنازل واستخدام الغموض كسلاح تفاوضي فهو لا يوضح دائما أين تنتهي مطالبه الفعلية وأين تبدأ المبالغة وهذا مقصود لأن الخصم يصبح مضطرا إلى التحوط لأسوأ الاحتمالات واخيرا خلق فجوة بين القيادة الإيرانية والرأي العام فاذا اقتنع الإيرانيون بأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط وأن القيادة الإيرانية لا تستطيع تحسين الوضع فإن تكلفة استمرار الموقف المتشدد ترتفع سياسيا واقتصاديا.
واضاف: لكن هناك نقطة مهمة جدا وهى المبالغة قد تكون سلاحا ذا حدين إذا اكتشفت طهران أن واشنطن تبالغ في حجم ضعفها أو في رغبتها في الاتفاق فقد تستخدم ذلك عكسيا وتقول اذا كان ترامب يريد اتفاقا بهذه الدرجة فلماذا يقدم هذه الصورة عن ضعفنا واللافت أن إيران نفسها أعلنت أنها لن تستسلم للضغط، في حين أن واشنطن انتقلت في مراحل سابقة من التهديد العسكري إلى الضغط الاقتصادي وهو ما يؤكد أن الحرب النفسية والتفاوضية أصبحتا جزءًا أساسيًا من الصراع.
واشار الى انه يعتقد أن ترامب يحاول الآن بناء معادلة اضغط ثم تفاوض من خلال ضغط عسكري + ضغط اقتصادي + حرب نفسية وإعلامية + إبقاء باب التفاوض مفتوحا بساوى إجبار إيران على تقديم تنازلات أكبر لكن الهدف الأمريكي المحتمل لا يقتصر على الملف النووي فالمطالب المطروحة خلال مسار الأزمة شملت بدرجات مختلفة البرنامج النووي والصاروخى والنفوذ الإقليمي ووكلاء إيران وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز ولذلك فإن المعركة الحقيقية هي هل ستقبل إيران باتفاق نووي محدود أم ستجد نفسها أمام محاولة أمريكية لإعادة صياغة سلوكها الإقليمي والأمني بالكامل وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة ترامب يريد أن يدخل إيران إلى طاولة التفاوض وهي تعتقد أن البديل عن التنازل هو استمرار التصعيد وإيران تريد أن تثبت أن استمرار الضغط لن يجعلها تقدم تنازلات تمس عناصر قوتها الاستراتيجية.
واختتم بقوله: وبالتالى الحرب النفسية أصبحت بوضوح جزءًا من استراتيجية ترامب تجاه إيران لكن وصف كل تصريح بأنه كذب يحتاج إلى دليل مستقل والأدق استراتيجيا هو اعتباره أداة ضغط وتضليل تفاوضي محتملة.