خبيرة اقتصادية لـ"فيتو": الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر فرصة لمصر.. بشرط توطين التكنولوجيا
في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز دور تجمع «بريكس» في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، من خلال دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى إنشاء مجتمع للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، وتعزيز التعاون في تطوير النماذج اللغوية الكبيرة وتطبيقاتها، تتزايد التساؤلات حول قدرة الدول الأعضاء، ومن بينها مصر، على تحويل هذا التوجه إلى فرص اقتصادية وتكنولوجية حقيقية.
وقالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ«فيتو»: إن توجه الصين نحو تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يمثل فرصة مهمة للدول النامية، وفي مقدمتها مصر، خاصة في ظل إمكانية الاستفادة من النماذج والتقنيات المتاحة وتوظيفها في القطاعات الإنتاجية.
وأضافت أن الاستفادة من هذه الفرصة لا تتوقف عند مجرد الحصول على التكنولوجيا، وإنما تتطلب امتلاك القدرة على تطويرها وتوطينها وربطها باحتياجات الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم عناصر التنافسية الاقتصادية، وأن الدول التي تنجح في دمجه داخل قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات ستكون أكثر قدرة على رفع الإنتاجية وتعزيز صادراتها.
مصر تمتلك قاعدة من الكفاءات البشرية
وأوضحت الحماقي أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من الكفاءات والموارد البشرية، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في كيفية استثمار هذه الموارد وتطوير مهاراتها وربطها بالاحتياجات التكنولوجية للقطاع الصناعي.
وأكدت أن التعاون مع دول «بريكس» في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام مصر، شريطة ألا يقتصر التعاون على استيراد التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى نقل المعرفة وتطوير التقنيات وتوطينها وتوظيفها بما يخدم الاقتصاد المصري.
الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يخفض تكلفة التكنولوجيا
وأكدت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن توجه الصين نحو تطوير الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يمكن أن يسهم في خفض تكلفة الوصول إلى بعض التقنيات الحديثة بالنسبة للدول النامية، لكنه لن يتحول إلى مكاسب اقتصادية حقيقية دون توافر صناعة قوية، وقدرة تنافسية، واستثمارات مستدامة في التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية التكنولوجية.
ضرورة تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة للإنتاج
وشددت الحماقي على أن مصر مطالبة باستغلال التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي، سواء من خلال عضويتها في تجمع «بريكس» أو عبر فرص التعاون التكنولوجي التي يتيحها التجمع، بهدف تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة لرفع الإنتاجية وزيادة الصادرات وتطوير الصناعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية.
وأكدت أن الاستفادة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تقتصر على استخدام التكنولوجيا واستهلاكها، وإنما يجب أن تمتد إلى تطويرها وتوطينها وتحويلها إلى قيمة مضافة داخل الاقتصاد المصري.