نقيب الفلاحين يكشف «سحابة سوداء جديدة» تحاصر المزارعين
قال حسين أبو صدام، النقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، إن موسم حصاد الأرز ارتبط لسنوات بظهور السحابة السوداء الناتجة عن حرق قش الأرز، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، بفضل جهود وزارتي البيئة والتنمية المحلية وارتفاع وعي المزارعين.
وأوضح أبو صدام، في تصريحات له مساء اليوم الأحد، بالتزامن مع احتفالات عيد الفلاح الـ74، أن الفلاحين لم يعودوا يلجأون إلى حرق قش الأرز كما كان يحدث في السابق، بعدما تحول القش من مخلف زراعي إلى مصدر عائد اقتصادي للمزارع، من خلال استخدامه في صناعة الأعلاف والأسمدة العضوية وعدد من الصناعات الأخرى.
وأشار إلى أن وزارتي البيئة والتنمية المحلية ساهمتا في توفير المكابس والمفارم، إلى جانب شراء قش الأرز من المزارعين وإعادة استخدامه، فضلًا عن تطبيق عقوبات رادعة على المخالفين الذين يقومون بحرق القش، وهو ما ساهم في الحد من ظاهرة السحابة السوداء.
سحابة أخرى تحاصر الفلاحين
وأضاف نقيب الفلاحين أن هناك «سحابة سوداء» أخرى باتت تلقي بظلالها على الفلاحين خلال الفترة الأخيرة، لكنها هذه المرة ليست ناتجة عن حرق قش الأرز، وإنما عن تراكم عدد من المشكلات التي تواجه المزارعين.
وأوضح أن هذه السحابة، بحسب وصفه، ناتجة عن «نيران تشتعل في صدور» الفلاحين بسبب ما وصفه بالتقصير في بعض الملفات، وعلى رأسها غياب الإرشاد الزراعي، وعدم تفعيل قانون الزراعة التعاقدية بالشكل الكافي، إلى جانب مشكلات وصول الأسمدة المدعمة إلى مستحقيها.
الجمعيات الزراعية تحت مرمى انتقادات الفلاحين
وأشار أبو صدام إلى وجود إهمال كبير في أداء بعض الجمعيات الزراعية، لافتًا إلى أن المزارعين يواجهون في كثير من الأحيان صعوبات في نقل الحيازة الزراعية أو الحصول على الكارت الذكي، وهو ما ينعكس على حصولهم على الخدمات ومستلزمات الإنتاج.
وأضاف أن صعوبة تسويق المنتجات الزراعية بأسعار مرضية تمثل أيضًا أحد أبرز التحديات التي تواجه الفلاح، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتذبذب أسعار المحاصيل.
مطالب برقابة برلمانية على ملف الزراعة
وأكد أبو صدام ضرورة قيام أعضاء مجلس النواب بدورهم الرقابي على أداء وزارة الزراعة، مع النظر بجدية في تعديل وتطوير القوانين المرتبطة بالقطاع الزراعي بما يتناسب مع التحديات التي تواجه الفلاحين.
وطالب وزير الزراعة بزيادة اللجان التفتيشية على الجمعيات الزراعية، لضمان وصول الخدمات ومستلزمات الإنتاج إلى مستحقيها، والتعامل مع أي أوجه قصور أو مخالفات تواجه المزارعين.
كما طالب بوضع أسعار استرشادية للمحاصيل الزراعية تتضمن هامش ربح مناسبًا للفلاح، بما يضمن تحقيق عائد عادل للمزارع ويشجعه على الاستمرار في الإنتاج.
وطالب نقيب الفلاحين بإعادة ضبط توجهات وزارة الزراعة بما يضمن استمرار دعم الفلاح، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب أن تكون سياسات الوزارة أكثر انحيازًا إلى المزارع وحمايته من ارتفاع تكاليف الإنتاج ومشكلات التسويق والخدمات الزراعية.