رحلة سعيد مرزوق مع السينما.. من رسم أفيشات الأفلام إلى لقب "مخرج الجوائز"
سعيد مرزوق، لقب بعاشق السينما، ومن أكثر المخرجين حبا للتجريب في السينما. قدم أعمالًا سينمائية أثارت جدلًا، لكنها حصدت جوائز محلية وعالمية، واستحق عنها لقب «مخرج الجوائز». ابتعد عن الأفلام التجارية، ووُصف بأنه يرسم بالإضاءة والصورة أفلامه. عمل في بدايته مساعدًا للمخرج إبراهيم الشقنقيري. ومن أشهر أفلامه «المذنبون». حصدت أغلب أعماله جوائز محلية وعالمية متعددة، حتى إنه لُقِّب بمخرج الجوائز. رحل في مثل هذا اليوم 13 سبتمبر عام 2014.
ويحكي المخرج سعيد مرزوق حكايته مع السينما في مجلة «كلام الناس»، فيقول: وكان لابد من العمل بعد وفاة والدي، وعن طريق صديق عملت في البرنامج الأوروبي بمكافأة شهرية، وتعلمت في البرنامج الأوروبي الدقة، وبدأت إعداد برامج موسيقية، واشتهرت بالإذاعة، وبدأت في صنع مقدمات البرامج ونهايتها.
تمنيت أن أكون مخرجًا
وأضاف سعيد مرزوق: منذ كنت في التاسعة من عمري كان عندي شغف شديد بالسينما، وكانت وقتها تُباع شرائط الأفلام على عربات صغيرة بمليم للشريط الواحد، وكونت منها مكتبة أفلام. زاد حبي للسينما عندما شاهدت سيسل دي ميل في استديو مصر وهو يخرج فيلمه «الوصايا العشرة»، وكيف كان يقود العمل في فيلمه. يومها تمنيت أن أكون مخرجًا، وكنت أذهب إلى استديو مصر كثيرًا، وتعرفت على أحد عماله الذي عرّفني على الممثلين، وخطوة خطوة كونت صداقات مع رشدي أباظة وأحمد رمزي وشكري سرحان، وبدأت في رسم أفيشات الأفلام لنفسي بتوقيع «إخراج سعيد مرزوق».

ويكمل المخرج سعيد مرزوق: وذات يوم فوجئت بالمخرج كمال الشيخ يطلبني لعمل الموسيقى التصويرية لفيلمه «الليلة الأخيرة»، وأعجب بأدائي، وجاء افتتاح التليفزيون، وكان هناك مخرج أردني يعمل فيلمًا تسجيليًّا عن التليفزيون، اضطر لترك العمل وعاد إلى بلاده وترك الفيلم بدون مونتاج، ورُشحت لاستكمال الفيلم، وصدر قرار بنقلي إلى التليفزيون، وفي القرار عبارة «نظرًا لشدة حاجتنا إليه».
ثقافة سينمائية ذاتية
لم يدرس سعيد مرزوق السينما على يد أحد، ولم يكن من خريجي أحد المعاهد السينمائية، إنما كانت السينما نفسها هي مدرسته، حيث اعتمد على قراءاته فقط في تنمية موهبته واهتماماته السينمائية، وقبل أن يقدم مرزوق أول فيلم له كمخرج، اشتغل مساعدًا لزميله المخرج الشاب إبراهيم الشقنقيري، ثم بعدها مباشرة قام بإخراج فيلمين قصيرين، مدة كل منهما خمس دقائق.
بدأ سعيد مرزوق مشوار الإخراج بأغنية «أنشودة السماء»، واختار استديو مصر لتصويرها، ثم أخرج بعد ذلك فيلمًا تسجيليًّا بعنوان «أعداء الحرية»، وحصل على جائزة مهرجان ليبزيج، ثم أخرج فيلم «الطبول». وعندما مات جمال عبد الناصر، قدم فيلمًا رثاءً له باسم «دموع السلام»، يقوم على فكرة: ماذا لو رأى جمال عبد الناصر هذه الملايين التي خرجت تبكيه؟ وانتهى الفيلم بعبارة تقول: «سلمتم لي وسلمت مصر لنا وسلمت مصر من بعدنا»، وحصل الفيلم على أحسن جائزة عن عبد الناصر.

زوجتي والكلب كتبت البداية
إلا أن البداية الحقيقية للمخرج سعيد مرزوق مع السينما فكانت مع فيلم «زوجتي والكلب»، قام فيه بكتابة السيناريو والإخراج، وكان أول تعاون مع المصور عبد العزيز فهمي. قدم فيه شكلًا جديدًا للفيلم السينمائي بعيدًا عن الرقص والنكات، بطولة سعاد حسني ونور الشريف، ونجح على مستوى النقاد وفشل جماهيريًّا. يقول مرزوق: عندما اتُّهمت بفشلي في صناعة فيلم جماهيري، قدمت فيلم «أريد حلًّا» بحلقات نشرتها حسن شاه، وأدمجتها في فيلم واحد، وكتبت السيناريو، وكنت في أسعد حالاتي الفنية وأنا أعمل مع فاتن حمامة التي تضيف احترامًا إلى العمل، ونجح الفيلم واستمر 17 أسبوعًا بالسينما.
المذنبون أهم مرحلة انتقالية
ثم جاء فيلم «المذنبون»، وكان أهم مرحلة انتقالية بالنسبة لي. نجح الفيلم وأحدث ضجة كبيرة، وهاجم وزير الثقافة الفيلم، واستمر الفيلم 20 أسبوعًا، وتوالت الأفلام ــ 14 فيلمًا ــ: «حكاية وراء كل باب»، «إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، «ولا عزاء للسيدات»، «المغتصبون»، «المرأة والساطور»، «أيام الرعب»، «قصاقيص العشاق»، «السلاحف»، «جنون الحياة»، «هدى ومعالي الوزير» وغيرها.