مراجعو "المركزي للمحاسبات" بالخارج يستغيثون: قرار العودة بعد 5 سنوات يهدد مستقبلنا المهني.. سنفقد وظائفنا ومكافآت نهاية الخدمة.. لا نطلب امتيازات خاصة ونريد الحفاظ على حقوقنا (فيديو)
حالة من القلق والترقب سيطرت على شريحة كبيرة من الكفاءات المصرية المميزة التى تعمل بالخارج فى مجال مراقبة ومراجعة الحسابات، فقد فوجئ مراجعو الجهاز المركزي للمحاسبات الذى سافروا للعمل بالخارج وفق قواعد وإجراءات قانونية سليمة وعقود عمل موثقة، بصدور قرار بعدم تجديد الإجازات الممنوحة لهم، ويلزمهم بالعودة للعمل فى الجهاز لمدة خمس سنوات متواصلة قبل السماح لهم بالسفر مجددا.
القرار المفاجئ أثار الاستياء بين هذه الشريحة من المصريين العاملين بالخارج، وطالبوا الجهات المختصة بسرعة إعادة النظر فى هذا القرار بما يحفظ حقوقهم، وفى ذات الوقت يراعي حقوق جهة عملهم الأصلية.
القرار الإداري الذي أرق مراجعي المركزي للمحاسبات العاملين بالخارج، يحمل رقم 640 لسنة 2025، وينص على أن أقصى مدة عمل للمراجعين بالخارج لا تزيد على خمس سنوات فقط غير قابلة للتجديد، إلا بعد أن يعود المراجع إلى عمله الأصلي فى الجهاز المركزي للمحاسبات ويظل به خمس سنوات متواصلة، بعدها يمكنه التقدم بطلب إجازة والسفر للخارج واستئناف عمله هناك مرة أخرى.

هذا القرار وصفه المتضررون بغير المدروس، واعتبروه بمثابة إنهاء فعلي لمسيرتهم العملية والمهنية خارج البلاد، بل يعد ضربة قاضية مباشرة من شانها نسف المراكز القانونية والمالية التى استقرت لديهم لسنوات طويلة.
مراجعو الجهاز المركزي للمحاسبات العاملين بالخارج، أكدوا أن تعاقداتهم الخارجية، جاءت وفق صحيح القانون وبعد اتخاذ كافة الإجراءات والحصول على الموافقات اللازمة، تحت مظلة القرار رقم 1586 لسنة 2017، المعدّل للقرار رقم 734 لسنة 2016، والذى حدد سقف الإعارات والإجازات الخاصة بدون مرتب بـ "15 عاما"، واستثنى من ذلك من بلغ 58 عاما.. وأضافوا أنهم وبناء على القرار المشار إليه، ووفقا للسقف الزمني المعتمد مسبقا من المركزى للمحاسبات نفسه، ارتبطوا بعقود عمل والتزامات مالية وقانونية وأسرية طويلة الأجل مع جهات عملهم بالخارج، وهى ارتباطات والتزامات لا يمكن إلغاؤها بين يوم وليلة، خصوصا وأنها تتضمن عقود إيجارات سكنية بالخارج، ومصروفات دراسية لأبنائهم فى المدارس والجامعات هناك.. كما أن نسبة كبيرة من المتضررين ارتبطوا بالتزامات مالية بالدولار بعد أن اشتروا وحدات سكنية فى مصر بالتقسيط ضمن مبادرة إسكان المصريين بالخارج، وكذلك التزموا بتمويلات لشراء سيارات تمتد لنحو 5 سنوات.

ولفت المتضررون من قرار تحديد سقف عمل مراجعى الجهاز المركزي للمحاسبات بالخارج بخمس سنوات فقط، إلى نقطة مهمة أخرى تتمثل فى أن هذا القرار يتعارض مع التوجه العام للدولة المصرية، وقرارات وزارية أخرى من بينها قرار مجلس الوزراء رقم 1804 لسنة 2022، والذي ينص على فتح مدد الإجازات بدون مرتب للعاملين بالدولة وتجديدها سنويا دعما للمصريين بالخارج، وهو القرار الذى طبقته الشركة المصرية القابضة لنقل الكهرباء، والتي أصدرت منشورا فى فبراير 2026، بعدم الممانعة فى التجديد لمن سبق لهم الحصول على إجازات بدون مرتب دون تحديد مدى زمني لتلك الإجازات.
وأكد المتضررون من القرار أن شرط العودة للعمل فى إدارات الجهاز المركزي للمحاسبات المختلفة لمدة خمس سنوات، قبل السماح لهم بالسفر للخارج مرة أخرى، يحول حق السفر إلى نظريا فقط ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، لأن الجهات التي كانوا يعملن بها فى الخارج بالتأكيد ستكون قد وفقت أوضاعها واستعانت بموظفين آخرين، خصوصا وأن بعض الدول الخليجية اتخذت خطوات متسارعة للتوسع فى سياسات توطين الوظائف، ومن بين تلك الدول المملكة العربية السعودية، التي أصدرت تعليمات بتوطين مهنة المحاسبة بنسبة 40 % بداية من أكتوبر 2025، وتستهدف الوصول إلى 70 % بحلول اكتوبر 2028.. وهو ما يعني أن تخلي المصريين عن وظائفهم المحاسبية الحالية، سيفقدهم فرص العودة إليها مرة أخرى فى المستقبل.

موظفو المركزي للمحاسبات العاملين بالخارج أشاروا إلى نقطة أخرى مهمة، تتمثل فى أن بقائهم فى وظائفهم خارج البلاد، لا يحمل الخزانة العامة للدولة أي أعباء مالية تتمثل فى رواتبهم الشهرية، بل على العكس فهم يدعون حصص التأمينات الاجتماعية الخاصة بهم بالكامل بالعملة الصعبة، فضلا عن تحويلاتهم الدولارية من دول الخليج والتى تنعكس بالإيجاب على الاقتصاد الوطني بصفة عامة.
وأوضحوا أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت معلات قياسية بلغت نحو 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/ 2026 بنسبة نمو بلغت 29.6%.
وأكد المتضررون من القرار أن الإصرار على تطبيقه بأثر فوري، سيعرضهم لخسائر مالية كبيرة تتمثل فى عدم الحصول على مكافأت نهاية الخدمة، بالإضافة إلى دفع الشروط الجزائية المنصوص عليها فى تعاقداتهم.
واختتم مراجعو الجهاز المركزي للمحاسبات العاملين بالخارج، مناشدتهم بالتأكيد على انهم لا يبحثون عن امتيازات أو استثناءات خاصة أو يتهربون من واجباتهم تجاه وطنهم، بل يطالبون بتطبيق روح القانون بما يحافظ على حقوقهم ولا يعرضهم لخسائر مادية فادحة لا يستطيعون تحملها.
وفى هذا الإطار اقترحوا 3 حلول للأزمة.. تتمثل فى فتح مدد الإجازات بدون مرتب، والاكتفاء بالتجديد السنوي لتلك الإجازات أسوة بما هو متبع مع كافة موظفي الدولة.. والسماح لمن حصلوا على إجازات فى ظل القرار رقم 1586 لسنة 2017 باستكمال السقف الزمني السابق للإجازات المحدد بـ 15 سنة، دون إلزامهم بسنوات فاصلة، واعتماد آلية التجديد المشروط، والتى تشترط تقديم ما يثبت استمرار العمل بالخارج، والانتظام فى سداد الاشتراكات التأمينية بالعملة الصعبة.