فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أشرف سيد يكتب: هل توجد مشروعات استثمارية لتطوير الواجهة النيلية في طرة البلد؟!

محافظ القاهرة، فيتو
محافظ القاهرة، فيتو

الحديث عن تطوير طرة البلد يجب ألا يبدأ من لجان الحصر فقط، وإنما من مصارحة الأهالي بحقيقة المشروع وحدوده وأهدافه لأن المواطن شريك في عملية التطوير، وليس مجرد طرف ينتظر ما ستسفر عنه الإجراءات.

هل توجد مشروعات استثمارية لتطوير الواجهة النيلية في طرة البلد؟

والسؤال المشروع الذي يطرحه أهالي طرة البلد: هل توجد مشروعات استثمارية لتطوير الواجهة النيلية في طرة البلد؟ ليس رفضا للتطوير أو اعتراضا على أي مشروع يستهدف تحسين المنطقة، وإنما رغبة في معرفة الحقيقة كاملة، خاصة أن الحديث عن التطوير تزامن مع بدء لجان الحصر في المنطقة، بينما لا تزال تفاصيل أساسية غائبة عن المواطنين.

وإذا كانت هناك بالفعل مشروعات استثمارية أو مخططات لتطوير الواجهة النيلية في المنطقة فما طبيعتها.. ومن الجهات المنفذة لها.. وما حدودها.. وما علاقتها بمنازل الأهالي الموجودة على الكورنيش.. وهل توجد خريطة واضحة تحدد العقارات الواقعة داخل نطاق المشروع؟

هذه ليست أسئلة للجدل وإنما أسئلة طبيعية تفرضها طبيعة الموقف، خصوصا أن الأهالي يرون لجان الحصر تنزل إلى المنطقة ولا يعرفون بصورة واضحة ماذا سيترتب على أعمالها، وهل الحصر مجرد إجراء لحصر الوضع القائم أم أنه خطوة تسبق إجراءات أخرى قد تصل إلى الإزالة.

ما طبيعة المشروع.. وما الإجراءات المقررة؟

وفي مثل هذه الظروف تصبح المعلومة الواضحة هي أفضل وسيلة لطمأنة الناس.. فبدلا من أن يعيش المواطن في دائرة من التكهنات يكفي أن يعرف.. هل منزله داخل خط المشروع أم خارجه.. وإذا كان داخل نطاقه فما طبيعة المشروع.. وما الإجراءات المقررة وما حقوقه؟

والأمر لا يتعلق فقط بجدران ومبانٍ وإنما بأسر لها حياة كاملة أطفال يذهبون إلى المدارس وكبار سن ومرضى وأشخاص يعتمدون على رزق يومي وأسر لا تملك رفاهية الانتقال إلى مكان آخر دون معرفة مسبقة بما سيحدث وكيف سيتم التعامل معها

والحديث عن تطوير طرة البلد يجب ألا يبدأ من لجان الحصر فقط وإنما من مصارحة الأهالي بحقيقة المشروع وحدوده وأهدافه لأن المواطن شريك في عملية التطوير وليس مجرد طرف ينتظر ما ستسفر عنه الإجراءات.

هل بيوتنا في خط المشروع أم لا؟

إجابة واضحة عن هذا السؤال مدعومة بخريطة وبيانات رسمية يمكن أن تبدد مخاوف الأهالي وتحافظ على الثقة وتمنع تحول القلق إلى صدام لا يريده المواطن ولا الدولة.

فالتطوير حق، والصالح العام حق لكن معرفة المواطن بمصير بيته أيضا حق، والوضوح في مثل هذه الظروف ليس رفاهية وإنما ضرورة.

هل بيوتنا في خط المشروع أم لا؟ سؤال بسيط ينتظر إجابة واضحة من محافظة القاهرة.

المواطن الذي يعيش في منزله منذ سنوات ويعمل ويذهب أبناؤه إلى مدارسهم من حقه أن يعرف ماذا سيحدث لمنزله قبل أن تبدأ لجان الحصر في النزول إلى المنطقة.

السؤال ليس اعتراضا على التطوير وليس رفضا لمصلحة عامة، وإنما هو محاولة من مواطنين يريدون أن يفهموا ما يجري حولهم.

ففي مشروعات التطوير والإزالة التي شهدتها مناطق مختلفة اعتاد المواطن أن يجد أمامه قرارا واضحا وخريطة تحدد نطاق المشروع وبيانات عن العقارات الواقعة في مساره، وآلية واضحة للتعامل والتعويض.

نزول لجان الحصر

أما في حالة طرة البلد فالصورة بالنسبة للأهالي تبدو مختلفة إذ بدأ الحديث عن تطوير المنطقة المطلة على النيل ثم عن نزول لجان الحصر بينما لا تزال هناك أسئلة أساسية تبحث عن إجابات واضحة: ما حدود المشروع... وما العقارات التي يشملها.. وهل جميع المنازل الموجودة على كورنيش طرة داخلة في نطاق التطوير أم أن الأمر يتعلق بجزء محدد فقط.. وماذا سيحدث بعد انتهاء أعمال الحصر؟

هذه الأسئلة تزداد أهمية لأن الحصر في حد ذاته ليس مجرد إجراء عابر بالنسبة للأسرة التي تقف أمام منزلها لجنة وإنما قد يكون بالنسبة لها بداية مرحلة جديدة لا تعرف تفاصيلها.

ولذلك فإن إعلان الهدف من الحصر وحدود المشروع، والجدول الزمني وطبيعة الإجراءات اللاحقة، من شأنه أن يطمئن الأهالي ويغلق الباب أمام الشائعات والتفسيرات المختلفة.

 ماذا عن كبار السن والمرضى والأسر التي لا تملك مصدر دخل ثابتا؟

والأهالي أيضا يريدون أن يعرفوا مصير أبنائهم وطلاب المدارس وأصحاب الأعمال البسيطة ومن يعتمدون على رزقهم اليومي.

ماذا سيحدث إذا امتدت الأعمال إلى مساكنهم.. وكيف سيتم التعامل مع الأسر.. وماذا عن المدارس ووسائل انتقال الطلاب.. وماذا عن كبار السن والمرضى والأسر التي لا تملك مصدر دخل ثابتا؟

لا أحد يرفض التطوير إذا كان للصالح العام ولا أحد يريد أن يقف أمام مشروع يخدم المنطقة والدولة لكن التطوير الحقيقي لا يبدأ فقط بالمعدات واللجان وإنما يبدأ أيضا بالمعلومة الواضحة واحترام حق المواطن في المعرفة.

ومن هنا فإن المطلوب ليس الدخول في صدام أو توجيه اتهامات إلى أحد وإنما دعوة محافظة القاهرة والأجهزة المعنية إلى مصارحة الأهالي بكل التفاصيل: أين حدود المشروع.. أين الخريطة.. وما موقف كل منزل.. وما الأساس الذي ستتم عليه الإجراءات.. وما حقوق المواطنين إذا شمل التطوير مساكنهم؟

أما الحديث عن وجود مستثمرين أو مشروعات استثمارية خلف التطوير فهو حتى الآن مجرد مخاوف وتساؤلات لدى البعض وليس حقيقة يجوز الجزم بها دون مستند أو إعلان رسمي. ولذلك فإن أفضل طريقة لإنهاء هذه المخاوف هي أن تكون المعلومات متاحة وواضحة أمام الجميع.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأبسط: هل بيوتنا في خط المشروع أم لا؟
إجابة واضحة عن هذا السؤال قد تكون كافية لطمأنة آلاف القلوب في طرة البلد، وتمنع انتشار الخوف، وتحافظ على الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة.

فالناس لا تخاف من الحقيقة مهما كانت صعبة بقدر ما تخاف من أن تعرف الحقيقة متأخرة.