فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

رسائل السيسي في قمة البريكس: مصر مستعدة لدعم المشروعات المشتركة وتعزيز الشراكات.. الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي في دعم التجارة والاستثمار.. والربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي كان في استقبال الرئيس بمركز «بهارات ماندابام» للمؤتمرات، مقر انعقاد القمة، حيث التُقطت صورة تذكارية جمعت الزعيمين.

الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء

وأعقب ذلك مشاركة الرئيس في الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء، والتي جاءت بعنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف».

وشهدت الجلسة اعتماد «إعلان نيودلهي الصادر عن قادة تجمع البريكس» كوثيقة ختامية للقمة، إلى جانب إطلاق طابع بريد تذكاري بمناسبة مرور عشرين عامًا على طرح فكرة تأسيس التجمع.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس ألقى كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة، وفيما يلي نصها:

أود فى البداية؛ أن أؤكد على أهمية اجتماعنا اليوم، الذى يتيح لنا تبادل الرؤى، حول سبل تعزيز العمل المشترك، وترجمته إلى أدوات تنفيذية وعملية، تستجيب للتحديات التنموية والاقتصادية التى تواجه دولنا فى وقت يشهد فيه العالم أزمات متشابكة، تمتد تداعياتها إلى الأمن والطاقة، والتجارة وسلاسل الإمداد.

تجمع البريكس

وفى هذا السياق؛ يكتسب تجمع البريكس أهمية خاصة، باعتباره إطارا يجمع دولا رئيسية فى الجنوب العالمى، قادرا على الاضطلاع بدور أكبر، فى تعزيز التعاون (جنوب – جنوب)، لمواجهة التحديات الراهنة.

وفى هذا المقام؛ أعرب عن تقدير مصر، لما تبذله رئاسة الهند لتجمع البريكس، من جهود دءوبة لترجمة أولويات الرئاسة، فى شكل مشروعات وأنشطة عملية بمختلف مسارات التعاون.

الشرق الأوسط

إن التطورات الراهنة فى الشرق الأوسط، وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمى، وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية. وتدرك مصر - بحكم موقعها الاستراتيجي، ودورها المحورى فى حركة التجارة العالمية - أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية. ومن ثم؛ ينبغى أن نواصل البناء على ما تحقق فى إطار البريكس، وتوظيف إمكانات دولنا، بأن نقيم مشروعات وبرامج محددة، تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوّع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية.

وفى هذا الإطار؛ وفى ظل ما تمثله الديون، وضيق الحيز المالى من تحديات متزايدة، تقدر مصر ما شهدته أجندة التعاون الاقتصادى والمالى للبريكس، من جهود لإصلاح الهيكل المالى الدولى، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، فضلًا عن تقوية دور "بنك التنمية الجديد"، واعتماد إستراتيجيته للفترة من ٢٠٢٧ إلى ٢٠٣١. ونأمل أن تسهم كل هذه الجهود، فى تعزيز الاستجابة للاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء.

رؤساء الدول والحكومات

إن تعزيز الأمن الغذائى والأمن المائى وأمن الطاقة، يكتسب أهمية خاصة، فى ظل ما تواجهه الدول النامية، من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد بما يؤكد أهمية تبنى مقاربة متكاملة، تراعى الترابط الوثيق فيما بينها.

وفى هذا السياق؛ نقدر ما شهده مسار التعاون بمجالى الزراعة والبيئة، من تقدم مهم فى مجالات الأمن الغذائى، والزراعة المستدامة، والإدارة المستدامة للموارد المائية. وأشير فى هذا السياق؛ إلى مواصلة مصر العمل، على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بما يدعم أمن الغذاء، ويعزز مكانة مصر؛ كمركز إقليمى للتجارة واللوجستيات.

وبالتوازى مع ذلك؛ نؤكد أهمية تعزيز التعاون فى مجال تغير المناخ، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل المناخى، ودعم انتقال عادل وواقعى نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، مع مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية. 

إن مصر تنظر إلى البريكس، باعتباره فرصة واعدة، وإطارًا فعالًا لبناء شراكات عملية، وتطوير منظومة اقتصادية دولية، أكثر توازنًا وقدرة على تلبية تطلعات دولنا وشعوبنا.

المشروعات المشتركة

وتؤكد مصر استعدادها، لمواصلة الإسهام بصورة بناءة، من خلال دعم المشروعات المشتركة، وتعزيز الشراكات، والاستفادة من موقع مصر الإستراتيجى، فى دعم التجارة والاستثمار، والربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا. ونتطلع إلى رئاسة الصين المقبلة لتجمع البريكس، للبناء على التقدم الذى أحرزته الرئاسة الهندية، ومواصلة تطوير أجندة التجمع، وتعزيز الشراكة بين دوله.

  وفى الختام؛ أؤكد تطلع مصر، إلى تولى رئاسة تجمع البريكس فى المستقبل القريب، والتزامها بالاستمرار فى العمل الوثيق مع الدول الأعضاء، لتطوير التعاون فى كافة المجالات، وترجمة إمكاناتنا وقدراتنا إلى شراكات ملموسة، تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة، من أجل بناء مستقبل أكثر ازدهارًا لشعوبنا.

وشارك، عقب انتهاء الجلسة، مع قادة الدول ورؤساء الوفود في تفقد معرض «مرور عشرين عامًا على تدشين تجمع البريكس». وسوف يشارك سيادته كذلك في فعالية «زراعة الأشجار» التي تنظمها الرئاسة الهندية لتجمع البريكس، قبل أن تُلتقط الصورة الجماعية الرسمية لرؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركين في القمة.