فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد شراء المصريين 22 طنا من الذهب، نائب يسأل الحكومة: أين تذهب مدخرات المصريين؟

ارتفاع مشتريات المصريين
ارتفاع مشتريات المصريين من الذهب

وجه النائب أيمن محسب، عضو مجلس النواب، سؤالًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري المالية، الاستثمار والتجارة الخارجية، ومحافظ البنك المركزي المصري، بشأن خريطة توظيف المدخرات والسيولة، مع تغير أنماط الادخار والاستثمار. 

مشتريات المصريين من الذهب بلغت نحو 22 طنًا

وكشف النائب، أن البيانات تشير إلى وصول مبيعات أكبر 10 شركات تطوير عقاري إلى نحو 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، فيما وصلت مشتريات المصريين من الذهب خلال الفترة نفسها إلى نحو 22 طنًا، منها 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية و10.1 طن من المشغولات، وهو ما يفرض ضرورة امتلاك الدولة رؤية دقيقة بشأن حجم الأموال التي تتجه إلى هذه الأصول، وما إذا كان ذلك يعكس تحولًا في سلوك المدخرين بحثًا عن حفظ القيمة والتحوط، مقارنة بالاستثمار طويل الأجل في الأنشطة الإنتاجية. 

مؤشرات السيولة المحلية شهدت خلال يونيو 2026 انخفاضًا بنسبة 0.4%

وأكد عضو مجلس النواب، أن مؤشرات السيولة المحلية شهدت خلال يونيو 2026 انخفاضًا بنسبة 0.4% على أساس شهري، بما يعادل نحو 68.9 مليار جنيه، لتسجل 15.26 تريليون جنيه، مقابل 15.33 تريليون جنيه في مايو، بالتزامن مع تراجع الائتمان المحلي بنسبة 2.1% من نحو 18 تريليون جنيه إلى 17.6 تريليون جنيه.

كيف يتم توظيف المدخرات للمصريين؟

وقال النائب: أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجم التراجع الشهري، وإنما في ضرورة معرفة أين تذهب السيولة المصرية وكيف يتم توظيف المدخرات، خاصة مع تعدد الأوعية التي أصبحت تنافس الجهاز المصرفي على جذب مدخرات المواطنين، سواء أدوات الدين الحكومية أو العقارات أو الذهب أو سوق الأوراق المالية أو صناديق الاستثمار والتمويل غير المصرفي.

وتساءل النائب عن أسباب تراجع الائتمان المحلي، وما إذا كان مرتبطًا بانخفاض الطلب على التمويل أو ارتفاع تكلفة الاقتراض أو تشدد معايير الإقراض، مطالبًا بالكشف عن حجم التمويلات التي وجهها الجهاز المصرفي إلى الصناعة والزراعة والتصدير والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مقارنة بحجم الأموال التي يتم توظيفها في أدوات الدين الحكومية.

وشدد عضو مجلس النواب على أن القضية لا ينبغي اختزالها في مجرد انخفاض مؤقت للسيولة، وإنما في هيكل الحوافز الذي يحدد وجهة المدخرات المصرية، متسائلًا عما إذا كانت مستويات العائد والمخاطر وتكلفة التمويل تجعل أدوات الدين أو الاستثمار في العقارات والذهب أكثر جاذبية من الاستثمار الإنتاجي طويل الأجل.

ارتفاع تكلفة الاقتراض

قال: إن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمثل تحديًا حقيقيًا أمام الشركات، خاصة في القطاعات الصناعية والإنتاجية، لما قد يفرضه من أعباء على خطط التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل جديدة.

حجم التدفقات المالية الفعلية بالقطاع العقاري 

وطالب الحكومة بالكشف عن حجم التدفقات المالية الفعلية التي دخلت القطاع العقاري خلال النصف الأول من العام، وحجم الأموال التي تم توجيهها إلى الذهب والتمويل غير المصرفي والتمويل الاستهلاكي وصناديق الاستثمار وسوق الأوراق المالية، بما يسمح بتكوين صورة متكاملة عن التحولات التي طرأت على سلوك المدخرين.

كما دعا إلى إعداد خريطة شاملة لتوزيع المدخرات والسيولة المصرية بين الجهاز المصرفي وأدوات الدين الحكومية والقطاع الخاص والعقار والذهب وسوق الأوراق المالية والتمويل غير المصرفي والاستهلاك والأنشطة الإنتاجية، مع إصدار تقرير دوري يوضح اتجاهات هذه الأموال وتأثير السياسات النقدية والمالية والاستثمارية عليها.

أكد أن الهدف يجب ألا يكون تقييد خيارات المواطنين الاستثمارية أو الادخارية، وإنما خلق بيئة تجعل الاستثمار الإنتاجي أكثر قدرة على جذب المدخرات المصرية، خصوصًا إلى الصناعة والزراعة والتصدير والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يحول الأموال من مجرد وسيلة لحفظ القيمة أو تحقيق العائد إلى قوة دافعة للإنتاج والتشغيل وزيادة الصادرات والنمو الاقتصادي.

إعادة توجيه جانب أكبر من المدخرات نحو الاستثمار الحقيقي

وطالب النائب، الحكومة بوضع تصور واضح خلال النصف الثاني من عام 2026 لإعادة توجيه جانب أكبر من المدخرات نحو الاستثمار الحقيقي، مع تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم، واستقرار القطاع المصرفي والمالي، وخفض تكلفة التمويل، وتحفيز القطاع الخاص على التوسع الإنتاجي.