أشرف سيد يكتب: «هل بيوتنا في خط المشروع؟».. سؤال أهالي طرة البلد الذي يحتاج إجابة من محافظة القاهرة
"أُقْسِمُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أَنْ أُحَافِظَ مُخْلِصًا عَلَى نِظَامِ الْجُمْهُورِيَّةِ، وَأَنْ أَرْعَى مَصَالِحَ الشَّعْبِ وَسَلَامَةَ الْوَطَنِ، وَأَنْ أَحْتَرِمَ الدُّسْتُورَ وَالْقَانُونَ".. يبدأ المحافظ مهمته بالقسم قبل أن تبدأ القرارات والمشروعات حيث إن مسؤولية رعاية مصالح الناس واحترام القانون والتعامل مع المواطن باعتباره شريكا في الدولة وليس مجرد متلق للقرار.
أزمة أهالي طرة البلد
والحديث عن أزمة أهالي طرة البلد لا يستهدف شخص الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة ولا ينتقص من حجم ما تقوم به المحافظة من أعمال ومشروعات في قطاعات متعددة، وإنما يطرح سؤالا مشروعا حول إدارة ملف شديد الحساسية يتعلق بمصير مواطنين ومساكن وأسر ويحتاج قبل أي إجراء ميداني إلى قدر كبير من الوضوح والطمأنة والمعلومات الرسمية.
كما أعلنت المحافظة عقب تولي الدكتور إبراهيم صابر المسؤولية أكد التزامه بتكليفات القيادة السياسية بشأن التواصل المستمر مع المواطنين ودراسة شكاواهم بجدية والشفافية والوضوح والتواجد الميداني لتذليل مشكلاتهم، فإذا كانت لجان الحصر ستبدأ عملها في طرة البلد فأين البيان الرسمي الذي يشرح للأهالي ماذا يعني الحصر.. وما حدوده.. وما الجدول الزمني له.. ومن هي الجهة التي شكلت اللجان.. وما القرار الذي تستند إليه.. وهل الحصر يعني إزالة جميع المنازل أم أن الأمر يتعلق بنطاق محدد لمشروع بعينه؟
والأسئلة ليست معارضة لمشروع تطوير وليست رفضا للتنمية وإنما هي أبسط حقوق المواطن في أن يعرف ما يتعلق بمسكنه ومستقبله.
ما مشروع تطوير طرة البلد؟
الغريب في الأمر أن الحديث عن تطوير طرة البلد سبق الإعلان التفصيلي الواضح للأهالي عن صورة المشروع ونطاقه ومراحله وحسب ما أعلن في أغسطس الماضي فإن النائب وائل سعدة أكد أن الإجراءات الحالية مرتبطة بقرار تطوير كورنيش النيل بطرة البلد المنشور في الوقائع المصرية بتاريخ 28 سبتمبر 2025 مع تأكيده على حفظ حقوق المواطنين والتعويض العادل وتوفير المسكن البديل للمستحقين وفق القانون.
لكن الأسئلة التي لا تزال تنتظر إجابات واضحة من الجهة التنفيذية المختصة هي: هل نطاق القرار يقتصر على كورنيش طرة البلد ومحدداته الهندسية أم أن هناك مشروعا أوسع لتطوير المنطقة؟.. وما هي الخريطة التفصيلية للمشروع؟.. وأين تبدأ المنطقة المتأثرة وأين تنتهي؟ .. وهل جميع منازل طرة البلد داخل نطاق التنفيذ أم أن هناك أجزاء خارج نطاقه؟ حيث أن هذه المعلومات تحديدا كفيلة بإنهاء قدر كبير من القلق، فالأهالي لا يطلبون المستحيل ولا يرفضون تطوير منطقتهم وإنما يريدون أن يعرفوا ببساطة.. هل بيوتنا في خط المشروع أم لا؟
الرئيس قال: انزلوا إلى الشارع واستمعوا إلى الناس
ويتوافق طرح الأسئلة مع ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف بشأن المتابعة الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى شكاواهم والعمل على التعامل معها بصورة مباشرة وفعالة.
وهنا يصبح ملف طرة البلد اختبارا عمليا لهذه التوجيهات.. فالمواطن الذي يسمع أن لجان حصر ستنزل إلى منطقته ثم لا يجد أمامه إعلانا رسميا يشرح له المهمة ولا جدولا معلنا ولا خريطة توضح نطاق المشروع ولا جهة يعرف كيف يتواصل معها من الطبيعي أن يشعر بالقلق.. والقلق عندما يترك بلا إجابة لا يظل مجرد قلق بل يتحول إلى شائعات وتأويلات وتفسيرات متضاربة.
كما أن الدكتور مصطفى مدبولي في اجتماع الحكومة أمس أعاد التأكيد على أهمية ملف التواصل الإعلامي الحكومي حيث وجه الوزارات والمحافظات وأجهزة الدولة إلى تفعيل دور كياناتها الإعلامية والرد على التساؤلات والانتقادات أولا بأول وتقديم الإيضاحات للمواطن مؤكدا أن التواصل المهني يسد فرص التأويل ويعزز الثقة، وهنا نطرح سؤالا آخر.. هل يمكن أن يكون ملف طرة البلد هو أول الملفات التي تحتاج إلى تطبيق هذه التوجيهات بصورة عملية؟
بيان واحد من محافظة القاهرة يمكن أن يجيب عن عشرات الأسئلة
بيان يقول للأهالي.. هذا هو القرار وهذا هو نطاقه وهذه هي الجهة المنفذة وهذا هو جدول الحصر وهذه حقوقكم وهذه آلية التظلم وهذه مراحل المشروع وهذه المناطق التي يشملها التنفيذ وهذه المناطق التي لا يشملها عندها فقط تتحول التنمية من مصدر للقلق إلى مشروع يفهمه المواطن ويستطيع التعامل معه.
الأكثر خطورة في أي ملف يمس مساكن المواطنين ليس القرار نفسه فقط وإنما الفراغ المعلوماتي المحيط به، حيث أدى غياب التواصل الرسمي الواضح بحسب ما يتداوله الأهالي إلى انتشار فيديو لإحدى السيدات تتحدث فيه عن إزالة طرة البلد عقب جلسة جمعت نائب المنطقة بالمحافظ وعددا من الأهالي.. وسواء كان ما قيل في هذا اللقاء قد نقل بدقة كاملة أو شابه سوء فهم فإن عدم وجود بيان رسمي سابق أو لاحق يوضح حقيقة الموقف ترك الباب مفتوحا أمام تفسيرات متعددة.
وأعقب ذلك اتساع نطاق التداول على منصات التواصل الاجتماعي وتداخلت معه صفحات وحسابات أهل الشر التي لا تمثل الأهالي بالضرورة فتحولت المسألة من سؤال محلي عن مشروع تطوير إلى أزمة أكبر ووقعت احتكاكات ميدانية بين بعض الأهالي وقوات الأمن ثم جرى التحقيق مع السيدة وبعض الأشخاص
وهنا لا يجب البحث فقط عن المسؤول عن التصعيد بل يجب البحث عن سبب التصعيد من الأساس.. لماذا لم تصل المعلومة الرسمية إلى المواطن قبل أن تصل إليه الشائعة.
غياب التوضيح يضع رجال الشرطة في مواجهة مباشرة مع الأهالي
غياب التوضيح الكافي قد يضع رجال الشرطة في مواجهة مباشرة مع الأهالي عند تنفيذ أي قرار بما يزيد الأعباء على رجال الأمن الذين يؤدون واجبهم في تنفيذ ما يصدر إليهم من تعليمات بينما يجد الأهالي أنفسهم أمام أمر غير واضح المعالم وفي النهاية قد يكون الطرفان في موقف لا يصنعه أي منهما وإنما يتحمل تبعاته المواطن ورجل الشرطة معا.
سيادة المحافظ.. طرة لا تطلب وقف التنمية
أهالي طرة البلد لا يطلبون وقف التنمية ولا يعترضون على تحسين الطرق أو تطوير الكورنيش أو الارتقاء بمستوى الخدمات يريدون أن يعرفوا لماذا تنزل لجان الحصر.. ومتى.. ومن أصدر قرارها.. وما حدود عملها.. وماذا ستفعل بعد الحصر.. وهل الحصر يعني إزالة.. وما المشروع الذي سيتم تنفيذه.. وما المساحات الداخلة فيه.. وما حقوق أصحاب المنازل.. وما آلية الاعتراض والتظلم؟
والأهم من ذلك هل بيوتنا في خط المشروع أم لا؟ فهذا السؤال لا يحتاج إلى صفحات من البيانات وإنما يحتاج إلى خريطة واضحة وتصريح رسمي مسؤول.
عين الرحمة يا سيادة المحافظ
قد تختلف الآراء حول أي مشروع وقد يختلف الناس حول آليات التنفيذ لكن لا يجوز أن يظل المواطن يعيش في حالة خوف على منزله وأسرته.. هناك كبار سن وأسر وأطفال ونساء وأصحاب معاشات وأناس عاشوا سنوات طويلة في هذه المنطقة والقلق الذي يعيشه هؤلاء اليوم لا يعالج بتجاهله.
اجلسوا مع الأهالي أو أرسلوا من يشرح لهم وأعلنوا الحقائق كاملة وضعوا خريطة المشروع أمامهم وحددوا بوضوح ما سيتم وما لن يتم، فإذا كان هناك تطوير حقيقي فليعرف المواطن تفاصيله.. وإذا كان القرار يتعلق بجزء محدد من المنطقة فليعرف المواطن هل منزله داخله أم خارجه.
إعلان القواعد والإجراءات بشفافية
وإذا كانت هناك حقوق وتعويضات ومسكن بديل وفق القانون فلتعلن القواعد والإجراءات بشفافية، وذلك ليس تراجعا عن هيبة الدولة بل هو تأكيد لهيبة الدولة بالقانون والمعلومة والطمأنينة.
وفي النهاية يبقى معيار نجاح أي مسؤول ليس فقط عدد المشروعات التي تنفذ في عهده وإنما أيضا مدى شعور المواطن بالأمان وهو يرى هذه المشروعات تنفذ من حوله فالتنمية الحقيقية لا تترك خلفها مواطنا خائفا من الغد وإنما مواطنا يعرف ماذا يحدث ولماذا يحدث وما حقوقه ومتى تبدأ الإجراءات ومتى تنتهي.
طرة البلد لا تريد أكثر من الحقيقة.. والحقيقة الرسمية حين تأتي في وقتها تغلق أبواب الشائعة قبل أن تفتح.
ونشير إلى أن الدكتور إبراهيم صابر ليس بعيدا عن تفاصيل حي طرة أو طبيعة المنطقة فقد سبق له العمل وتولي عدة مناصب تنفيذية بنطاق أحياء المعادي وطرة خلال فترة تولي اللواء وجيه الدخاخني رئاسة الحي قبل أن يتدرج في المناصب حتى تولى لاحقا رئاسة حي المعادي وطرة وهو ما يجعله أكثر دراية بطبيعة المنطقة وأوضاعها وتفاصيلها الأمر الذي يضاعف أهمية التواصل المباشر مع الأهالي وتوضيح أي قرارات أو مشروعات تمس مساكنهم ومستقبلهم.