فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

القضاء يحسم الجدل حول تعيين المحامين في الوظائف القضائية.. تفاصيل حيثيات الحكم

نقابة المحامين
نقابة المحامين

أودعت الدائرة الثانية لطلبات رجال القضاء بمحكمة استئناف القاهرة، حيثيات حكمها برفض الدعوى المقامة من المحامي خطاب غلاب حسين أبو الحسن، والتي طعن خلالها على القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2025، بشأن تعيين عدد من أعضاء هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية للعمل بالمحاكم الابتدائية، بدعوى عدم فتح باب التقدم أمام المحامين المستوفين لشروط التعيين.

المحكمة: تعيين المحامين في وظائف القضاء أمر جوازي

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المستقر عليه قضاءً أن تعيين المحامين في الوظائف القضائية، متى استوفوا المدد والشروط اللازمة للتعيين، يعد أمرًا جوازيًا لجهة الإدارة، تمارسه في إطار سلطتها التقديرية وبما تراه محققًا للمصلحة العامة.

وأضافت أن جهة الإدارة تستقل بتقدير الوقت المناسب لشغل الوظائف القضائية الشاغرة، كما تستقل بتحديد من تراه أصلح لشغلها، وتحديد عناصر الصلاحية ووسائل الكشف عنها، دون معقب عليها في ذلك، طالما جرى الأمر في حدود القانون.

إعلان التعيين ليس قرارًا إداريًا نهائيًا

وتناولت المحكمة ما أثير بشأن إعلان شغل وظائف الفئة «ب» بالمحاكم الابتدائية من أعضاء هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية دون دعوة المحامين للتقدم.

وأكدت أن هذا الإعلان لا يُعد قرارًا إداريًا نهائيًا بالمعنى القانوني الذي تختص المحكمة بطلب إلغائه، وإنما يمثل إجراءً تحضيريًا لا يؤثر في المركز القانوني للمدعي.

وأشارت إلى أن المركز القانوني للمتقدمين لا يتحدد إلا بصدور القرار الجمهوري الخاص بشغل الوظيفة القضائية، ومن ثم رأت المحكمة أن ما أثاره المدعي في هذا الشأن جاء على غير أساس قانوني، وقضت بعدم قبول الدعوى في هذا الشق لانتفاء القرار الإداري.

رفض إلزام مجلس القضاء الأعلى بإعلان جديد

وبشأن طلب المدعي والخصوم المتدخلين إلزام مجلس القضاء الأعلى بإصدار إعلان جديد يتضمن دعوة المحامين المستوفين للشروط للتقدم لشغل الوظائف ذاتها أسوة بأعضاء هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، أكدت المحكمة أن هذا الطلب غير قائم على أساس.

وأعادت المحكمة التأكيد على أن جهة الإدارة تستقل بتقدير التوقيت المناسب لشغل الوظائف الشاغرة، وفقًا لما تراه محققًا للمصلحة العامة، فضلًا عن أن تعيين المحامين المستوفين للمدد اللازمة في الوظائف القضائية هو سلطة جوازية لجهة الإدارة وليست التزامًا عليها.

تفاصيل دعوى الطعن على القرار الجمهوري

وكان المدعي قد أقام دعواه مطالبًا بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2025، فيما تضمنه من تعيين أعضاء من هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية في وظيفتي رئيس محكمة من الفئة «ب» وقاضٍ بالمحاكم الابتدائية، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

كما طالب بإلزام الجهات المختصة بإصدار إعلان جديد يتضمن دعوة المحامين المستوفين للشروط القانونية للتقدم لشغل تلك الوظائف.

وقال المدعي في دعواه إن القرار المطعون عليه جاء، من وجهة نظره، مخالفًا للدستور والقانون، لاقتصاره على أعضاء هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية دون المحامين، رغم توافر الشروط القانونية لدى عدد من المحامين، بما يحرمهم من فرصة التقدم لشغل الوظائف القضائية.

استناد الدعوى إلى نصوص دستورية وقانونية

واستند المدعي إلى عدد من النصوص الدستورية والقانونية، من بينها المواد 9 و14 و53 و64 و185 و186 و198 من الدستور، إلى جانب مواد من قانون السلطة القضائية.

وأكد في دعواه أن المحاماة تمثل شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة، وأن مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص تقتضي، بحسب ما ذهب إليه، إتاحة التقدم للوظائف القضائية أمام جميع من تتوافر فيهم الشروط القانونية.

القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2025

ونظرت محكمة استئناف القاهرة الدعوى رقم 1328 لسنة 142 قضائية، المقامة من المحامي خطاب غلاب، ضد رئيس الجمهورية بصفته، ووزير العدل بصفته، ورئيس مجلس القضاء الأعلى بصفته.

وأشارت الحيثيات إلى أن القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2025، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 أغسطس 2025، تضمن تعيين عدد من أعضاء هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية للعمل في القضاء، من بينهم من تم تعيينهم في وظيفة رئيس محكمة من الفئة «ب» وقاضٍ بالمحاكم الابتدائية.

وأوضحت المحكمة أن القرار محل الطعن لم يتضمن دعوة المحامين للتقدم لشغل تلك الوظائف، وهو ما استند إليه المدعي في إقامة دعواه والمطالبة بإتاحة الفرصة للمحامين المستوفين للشروط.

تشكيل الدائرة

وصدر الحكم برئاسة القاضي جمال التوني، رئيس محكمة الاستئناف، وعضوية القاضيين نعمان إسحاق سلامة، رئيس محكمة الاستئناف، وهشام الجيزاوي، وأحمد مصطفى أمين المر.