5 سلع تقود تراجع التضخم في أغسطس.. والخضروات كلمة السر
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجعًا نسبيًا في معدلات التضخم خلال أغسطس 2026، بعدما سجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.7% مقابل 13% خلال يوليو 2026.
ويأتي هذا التراجع في ظل انخفاض أسعار عدد من المجموعات السلعية والخدمية، كان أبرزها الخضروات واللحوم والدواجن والحبوب والخبز والأسماك والمأكولات البحرية والرحلات السياحية المنظمة، لتطرح الأرقام تساؤلات حول مدى إمكانية اعتبار هذا التراجع بداية فعلية لانحسار موجة الغلاء، وما إذا كان أثره سينعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين والأسواق.
5 مجموعات قادت تراجع الأسعار
وبحسب التقرير الشهري للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، استقر الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية عند 289.8 نقطة خلال أغسطس 2026، محافظًا على المستوى العام لأسعار يوليو الماضي.
وجاء الاستقرار النسبي نتيجة تحركات متباينة داخل سلة السلع والخدمات، حيث سجلت بعض المجموعات انخفاضًا في أسعارها، بينما واصلت مجموعات أخرى الارتفاع.
وتصدرت الخضروات قائمة الانخفاضات خلال أغسطس، بتراجع بلغ 7%، تلتها اللحوم والدواجن بنسبة 1.5%، بينما انخفضت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 0.1%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.1%، كما تراجعت أسعار الرحلات السياحية المنظمة بنسبة 0.4%.
وساهمت هذه التحركات في الحد من الضغوط التضخمية خلال الشهر، خاصة مع تسجيل قسم الطعام والمشروبات انخفاضًا شهريًا قدره 1.2%.
ارتفاعات في أسعار البيض والزيوت والفاكهة
في المقابل، لم يكن تراجع الأسعار شاملًا لجميع السلع، إذ شهدت بعض المجموعات زيادات خلال أغسطس.
وارتفعت أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.3%، والزيوت والدهون بنسبة 0.3%، والفاكهة بنسبة 0.2%، بينما زادت أسعار السكر والأغذية السكرية بنسبة 0.3%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 0.4%.
كما ارتفعت أسعار المياه المعدنية والمشروبات الغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 2.7%.
وشملت الارتفاعات كذلك عددًا من السلع والخدمات المرتبطة باحتياجات الأسر، إذ زادت أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 4.3%، فيما ارتفعت أسعار الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 0.8%، وصيانة وإصلاح المسكن بنسبة 0.5%.
التضخم السنوي يتراجع.. لكن الأسعار لا تزال أعلى من العام الماضي
ورغم انخفاض معدل التضخم السنوي إلى 12.7% في أغسطس مقابل 13% في يوليو، فإن المقارنة السنوية تكشف استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات مقارنة بأغسطس 2025.
وسجل قسم الطعام والمشروبات ارتفاعًا سنويًا قدره 6.5%، مدفوعًا بزيادة أسعار الخضروات بنسبة 27.7%، والفاكهة بنسبة 8.1%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 9.8%، والمياه المعدنية والمشروبات الغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 8.6%.
وفي المقابل، انخفضت أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 0.5% على أساس سنوي.
السكن والكهرباء في صدارة الارتفاعات
وكشفت بيانات الجهاز عن استمرار الضغوط السعرية في عدد من القطاعات الرئيسية، حيث سجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز ارتفاعًا سنويًا بلغ 33%.
وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 28%، وصيانة وإصلاح المسكن بنسبة 12.1%، بينما ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 22.4%.
كما ارتفع قسم النقل والمواصلات بنسبة 21.7%، نتيجة زيادة أسعار شراء المركبات بنسبة 11.7% وخدمات النقل بنسبة 24.9%.
وسجل قسم التعليم ارتفاعًا سنويًا قدره 20%، بينما ارتفعت أسعار قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية بنسبة 14.8%، والملابس والأحذية بنسبة 12.6%.
ماذا يعني تراجع التضخم للمواطن؟
ويشير تراجع معدل التضخم من 13% إلى 12.7% إلى تباطؤ وتيرة الزيادة في المستوى العام للأسعار، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
فالفرق بين انخفاض التضخم وانخفاض الأسعار مهم؛ إذ إن تباطؤ التضخم يعني أن الأسعار لا تزال ترتفع مقارنة بالفترة السابقة، ولكن بوتيرة أبطأ.
وتنعكس هذه التطورات بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، التي تتأثر بمدى قدرة الدخول على مواكبة تغيرات أسعار السلع والخدمات الأساسية. ومع استمرار ارتفاع بعض البنود الرئيسية، وعلى رأسها السكن والطاقة والنقل، يظل تأثير تراجع التضخم متفاوتًا من أسرة إلى أخرى وفقًا لنمط الإنفاق والاحتياجات الأساسية.
وبالتالي، فإن أرقام أغسطس تعكس هدوءًا نسبيًا في وتيرة التضخم أكثر من كونها انخفاضًا عامًا في الأسعار، في ظل تراجع أسعار بعض السلع، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار مجموعات أخرى تمس نفقات الأسر بصورة مباشرة.