فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

في يومه العالمي،، لماذا أصبح منع الانتحار قضية عالمية

الانتحار، فيتو
الانتحار، فيتو

يصادف اليوم العالمي لمنع الانتحار 10 سبتمبر من كل عام، وهو مناسبة عالمية تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الوقاية من الانتحار وتعزيز الاهتمام بالصحة النفسية. وقد بدأت هذه المناسبة عام 2003 بمبادرة من الرابطة الدولية لمنع الانتحار (IASP) بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا اليوم مناسبة سنوية تتكاتف فيها الجهود للتوعية والدعم والوقاية.

 

لماذا أصبح منع الانتحار قضية عالمية؟

جاء ظهور هذه المناسبة في ظل إدراك متزايد بأن الانتحار ليس مشكلة فردية فقط، بل هو قضية صحية واجتماعية عالمية تمتد آثارها إلى الأسر والمجتمعات. كما أن الحديث عن الانتحار ظل لفترات طويلة محاطًا بالصمت والخوف والوصمة الاجتماعية، مما قد يجعل بعض الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية يترددون في التعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى مناسبة عالمية تفتح المجال للحوار، وتساعد على نشر الوعي، وتشجع على التعامل مع الصحة النفسية بقدر أكبر من الاهتمام والمسؤولية.

إحصائيات حول الانتحار عالميًا

وتوضح الإحصائيات حجم هذه القضية؛ فبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، توفي نحو 727 ألف شخص حول العالم بسبب الانتحار عام 2021، أي أكثر من وفاة واحدة من كل 100 وفاة عالميًا. 

 

كما أن عدد محاولات الانتحار أكبر بكثير من عدد الوفيات، إذ تشير المنظمة إلى أنه مقابل كل حالة وفاة بالانتحار توجد أكثر من 20 محاولة.

ولا تتوزع هذه الحالات بالتساوي بين دول العالم؛ فقد وقعت نحو 73% من حالات الانتحار في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل عام 2021. كما يمثل الانتحار مشكلة بارزة بين الشباب، إذ كان ثالث أكبر سبب للوفاة عالميًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا في ذلك العام، بينما حدثت 56% من حالات الانتحار قبل سن الخمسين.

 

العوامل المرتبطة بالانتحار

وتوضح هذه الأرقام أن الانتحار قضية تتطلب جهودًا منظمة للوقاية، وليس مجرد حالات فردية. وترتبط به عوامل وظروف متعددة، منها الأزمات النفسية، والشعور بالعزلة، وفقدان شخص عزيز، والمشكلات الأسرية أو المالية، والعنف أو التعرض للإساءة، وغيرها من الضغوط التي قد يمر بها الإنسان. وفي بعض الحالات قد تظهر الأفكار الانتحارية خلال أوقات الأزمات الشديدة، ولذلك يصبح الوصول إلى الدعم المناسب في الوقت المناسب أمرًا بالغ الأهمية.

 

دور اليوم العالمي في التوعية والوقاية

ويأتي دور اليوم العالمي لمنع الانتحار في كسر حاجز الصمت وتشجيع الحوار حول الصحة النفسية. فهو لا يهدف إلى التعامل مع الانتحار باعتباره أمرًا حتميًا، وإنما إلى التأكيد على إمكانية الوقاية، وتشجيع الأشخاص الذين يمرون بأزمات على طلب المساعدة، وتوعية المحيطين بهم بأهمية الاستماع والتعاطف وعدم إصدار الأحكام.

 

شعار اليوم العالمي لمنع الانتحار

ومع مرور السنوات، تطورت المناسبة لتشمل الحملات التوعوية والندوات والأنشطة المجتمعية، وأصبح لكل فترة موضوع يركز على جانب من جوانب الوقاية. ومن 2024 إلى 2026 تركز الحملة العالمية على شعار “Changing the Narrative on Suicide”، أي “تغيير السرد حول الانتحار”، بهدف تغيير طريقة الحديث عن القضية والانتقال من الصمت والوصمة إلى الحوار والتعاطف والدعم.