الجامعة الأمريكية بالقاهرة تبدأ عامها الجديد بإطلاق مشروعات وإستراتيجيات نوعية
بدأت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عامها الأكاديمي 2026-2027 بزخم ملحوظ، مع انضمام 1,445 طالبًا وطالبة إلى مجتمعها الجامعي، بينهم 73 طالبًا دوليًا يمثلون 22 دولة، بالتزامن مع التحاق نحو 53 عضوًا جديدًا بهيئة التدريس قادمين من أكثر من تسع دول.

ويأتي انطلاق العام الدراسي الجديد في وقت تشهد فيه الجامعة مجموعة من التحولات والتطورات المهمة، تشمل وصول قيادات أكاديمية جديدة إلى مناصبها، والبدء الفعلي في تطبيق استراتيجية متكاملة للذكاء الاصطناعي، والاستعداد للافتتاح الرسمي لثلاثة مشروعات رئيسية في حرم القاهرة الجديدة خلال مايو 2027.
كما تواصل الجامعة العمل على استكمال متطلبات إعادة تأكيد اعتمادها المؤسسي من لجنة الولايات الوسطى للتعليم العالي في الولايات المتحدة.
وفي كلمته بمناسبة بدء العام الأكاديمي، أكد الدكتور أحمد دلّال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الجامعة حققت خلال خريف هذا العام أفضل أداء لها في استقطاب الطلاب على مدار السنوات الأربع الأخيرة، متجاوزة العدد القياسي لطلبات الالتحاق الذي سجلته في العام السابق.
وأوضح دلّال أن ارتفاع أعداد المتقدمين المؤهلين انعكس بصورة مباشرة على مستوى المنافسة في عملية القبول، مشيرًا إلى أن الجامعة لم تكتفِ بتحقيق أهدافها الخاصة باستقطاب الطلاب، وإنما شهدت أيضًا ارتفاعًا واضحًا في مستوى التنافس بين المتقدمين.
المنح الدراسية تعزز فرص الطلاب المتفوقين
ويحظى ملف المنح الدراسية بمكانة بارزة مع بداية العام الأكاديمي، إذ تواصل الجامعة من خلال برامجها المختلفة استقطاب الطلاب أصحاب الأداء الأكاديمي المتميز.
وأشار دلّال إلى أن برنامج منح التميز، الذي يبدأ عامه الرابع، نجح في جذب نخبة من الطلاب المتفوقين، بمن فيهم أصحاب أعلى النتائج في مصر ضمن برامج البكالوريا الدولية، والشهادة البريطانية للتعليم الثانوي، والثانوية العامة، إلى جانب المتفوقين من حاملي الشهادات التعليمية الأخرى والطلاب القادمين من خارج مصر.

وبلغ عدد الطلاب الذين حصلوا على منح دراسية من الجامعة أكثر من 530 طالبًا وطالبة، بينهم 292 طالبًا متفوقًا حصلوا على منح تغطي كامل الرسوم الدراسية. كذلك استفاد أكثر من 290 طالبًا متفوقًا من منحة الإنجاز المخصصة لطلاب السنة الأولى.
وبحسب رئيس الجامعة، يشكل الطلاب الحاصلون على هذه المنح، إلى جانب بقية الطلاب المتميزين المستفيدين من برامج الدعم والمنح، ما يقارب 40% من إجمالي مجتمع طلاب الجامعة.
كفاءات أكاديمية جديدة وقيادات تتولى مسؤولياتها
وفي إطار دعم منظومتها الأكاديمية، انضم إلى الجامعة هذا العام نحو 53 عضوًا جديدًا من أعضاء هيئة التدريس، يمثلون أكثر من 13 تخصصًا وينتمون إلى أكثر من تسع دول، من بينها مصر والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليونان وكندا.
وتتنوع خبراتهم العلمية بين مجالات البلاغة والتعبير، والاقتصاد، والإدارة، والسياسات والإدارة العامة، والفنون، والعلوم السياسية، وعلم النفس، والعمارة، والهندسة الميكانيكية، بما يضيف إلى البيئة الأكاديمية بالجامعة خبرات وتخصصات متعددة.
وشهد العام كذلك تغييرات في القيادة الأكاديمية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة.
وتولى الدكتور موريس بوميرانتز منصب عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مستفيدًا من خبرة أكاديمية وبحثية واسعة في الأدب العربي الكلاسيكي، إلى جانب خبرته السابقة مديرًا تنفيذيًا لمعهد جامعة نيويورك أبوظبي وأستاذًا للأدب.
كما تولى الدكتور محمد العسعس عمادة كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة. ويجمع العسعس بين الخبرة الأكاديمية والتجربة الحكومية، إذ سبق له العمل عضوًا في هيئة التدريس وعميدًا مشاركًا بالجامعة، كما حصل على أربع درجات علمية من جامعة هارفارد. ويمتلك كذلك خبرة تمتد لعشر سنوات في الحكومة وصنع السياسات في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث شغل مناصب رفيعة، بينها وزير المالية ووزير التخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب عدد من المناصب الاستشارية العليا.
مشروعات جديدة لتعزيز البحث والتعلم والحياة الجامعية
ومن المنتظر أن يشهد مايو 2027 محطة مهمة في مسيرة الجامعة، مع الافتتاح الرسمي لثلاثة مشروعات كبرى في حرم القاهرة الجديدة، صُممت لتلبية احتياجات مختلفة ودعم الجوانب الأكاديمية والتعليمية والحياتية للطلاب.
ويأتي مختبر التكنولوجيا والبحوث والابتكار (TRI-Lab) في مقدمة هذه المشروعات، باعتباره مساحة مخصصة لدعم البحث والابتكار متعدد التخصصات، ومن خلاله ستتاح فرص للتعاون بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب والباحثين وشركاء الجامعة من القطاعات الصناعية بهدف ابتكار حلول قابلة للتطبيق لمعالجة تحديات واقعية.
أما مركز التعليم الممتد، فيستهدف توسيع نطاق التعليم المستمر والتعليم التنفيذي الذي توفره الجامعة، وفتح مسارات إضافية للتعلم المستمر وتنمية المهارات والتطوير المهني داخل مصر وعلى مستوى المنطقة.
ويتضمن المشروع الثالث إنشاء مساحات سكن وتعلم للجيل التالي من الطلاب، بما يقدم نموذجًا يدمج بين السكن والتعليم ويوفر بيئة متكاملة تتيح للطلاب الدراسة والعمل الجماعي والتعاون والتفاعل والمشاركة في الأنشطة المجتمعية.
الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة التطبيق المؤسسي
وفي تطور آخر، تبدأ الجامعة خلال العام الأكاديمي 2026-2027 الانتقال من مرحلة إعداد استراتيجية الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تنفيذها، بعد أن عملت مجموعة متخصصة شكّلتها الجامعة العام الماضي على وضع إطار شامل للتعامل مع هذه التكنولوجيا.
وتركز الاستراتيجية على بناء الوعي بإمكانات الذكاء الاصطناعي، ورفع كفاءة استخدامه، وتحفيز الابتكار، إلى جانب وضع أسس للاستخدام المسؤول في مجالات التعليم والتعلم والبحث والعمل.
ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يصاحبه من تحديات ومخاطر محتملة، تعتزم الجامعة مراجعة نهجها بصورة مستمرة وتحديثه بما يتناسب مع المستجدات، مع التأكيد على المبادئ الأخلاقية والمسؤولة في استخدام هذه التقنيات.
خطوات متقدمة نحو إعادة تأكيد الاعتماد الأكاديمي
وفي الوقت نفسه، تستمر الجامعة في استكمال إجراءات إعادة تأكيد اعتمادها المؤسسي لدى لجنة الولايات الوسطى للتعليم العالي في الولايات المتحدة، ضمن عملية تمتد من عام 2024 إلى عام 2027.
وقد شارك أفراد ومكونات مختلفة من مجتمع الجامعة في جهود مكثفة لإعداد مسودة تقرير الدراسة الذاتية، الذي يمثل إحدى المحطات الأساسية في هذه العملية. ويتيح التقرير للجامعة إجراء مراجعة شاملة لمسيرتها، وتقييم ما حققته من إنجازات، وقياس مدى فاعلية أدائها، إلى جانب رصد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والتحسين.
ولا تقتصر عملية الدراسة الذاتية على الجانب التقييمي، بل تمثل أيضًا فرصة لتجديد ارتباط الجامعة برسالتها الأساسية، والتأكيد على القيم والطموحات التي وجهت مسيرتها الأكاديمية والمؤسسية عبر تاريخها.