فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة بالشأن الإسرائيلي تكشف سر تصاعد حملات اعتقال الفلسطينيين

ولاء عبد المرضى،فيتو
ولاء عبد المرضى،فيتو

أكدت ولاء عبدالمرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، إن تصاعد حملات الاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ولا سيما تركيزها على محيط الجامعات والتجمعات السكنية، يجب ألا يُقرأ باعتباره إجراءً أمنيًا منفصلًا عن البيئة السياسية الإسرائيلية، وإنما ياتى  في سياق أوسع يجمع بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الانتخابية وصعود نفوذ اليمين الإسرائيلي المتشدد.

 

 مراكز الأبحاث الاسرائيلية تنظر إلى الضفة الغربية باعتبارها جزءًا من معادلة الأمن القومي الإسرائيلي

 

وتابعت ولاء عبدالمرضي،أن مراكز الأبحاث الاسرائيلية تنظر إلى الضفة الغربية باعتبارها جزءًا من معادلة الأمن القومي الإسرائيلي، وتركز على مخاطر التصعيد، وضعف السلطة الفلسطينية، وتنامي العنف، وتأثير التطورات في الضفة على الأمن والاستقرار الإسرائيليين. ومن هذه الزاوية، فإن تكثيف العمليات الأمنية والاعتقالات يمكن أن يُقدَّم داخل إسرائيل باعتباره سياسة تستهدف منع تطور بؤر المقاومة قبل تحولها إلى تهديد أوسع.

 

قضية الأمن واحدة من أهم أدوات المنافسة بين الأحزاب الاسرائيلية 

 

وواصلت حديثها قائلة إن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الرؤية الأمنية إلى أداة سياسية. فإسرائيل تقترب من انتخابات الكنيست، وفي هذه المرحلة تصبح قضية الأمن واحدة من أهم أدوات المنافسة بين الأحزاب، خصوصًا داخل معسكر اليمين نفسه. ولذلك فإن زيادة الاعتقالات والاقتحامات قد تحمل رسالة انتخابية إلى الجمهور الإسرائيلي مفادها أن الحكومة تفرض السيطرة وتتعامل بحزم مع ما تصفه بالتهديد الفلسطيني.

واضاف  أن هذه الاعتقالات هي توجيه من اليمين المتشدد بصورة واضحة.  فنرى أن إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش لا تعاملا مع الضفة الغربية باعتبارها ملفًا أمنيًا فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من رؤية أيديولوجية مرتبطة بالاستيطان والسيادة الإسرائيلية. وبالتالي فإن الضغط السياسي الذي يمارسه هذا التيار يدفع باتجاه توسيع الإجراءات الميدانية، وتعزيز الاستيطان، وتشديد التعامل مع الفلسطينيين.

 

استهداف الجامعات يحمل دلالة تتجاوز الاعتقال الفردي

 

وأشارت عبد المرضى إلى أنه من المهم الانتباه إلى أن استهداف الجامعات يحمل دلالة تتجاوز الاعتقال الفردي؛ فالجامعات الفلسطينية تمثل أحد أهم فضاءات النشاط السياسي والاجتماعي وتشكيل النخب، وهي توجه رسالة ردع إلى القطاع، خصوصًا في ظل ارتفاع مستوى التوتر في الضفة.

ومن منظور إسرائيلي، يمكن القول إن هناك تداخلًا متزايدًا بين "الأمن القومي" و"الأمن السياسي"؛ فالحكومة لا تتحرك فقط لمنع تهديد أمني محتمل، وإنما تتحرك أيضًا في بيئة انتخابية تجعل أي تراجع أمام الفلسطينيين قابلًا للاستثمار من جانب خصومها داخل اليمين.

ومن المهم أن هناك  تداعيات استمرار التصعيد تدرك أن استمرار الضغط الأمني دون معالجة جذور الأزمة السياسية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في زيادة الاحتقان الفلسطيني وتوسيع دائرة العنف، وهو ما قد يتحول في النهاية إلى تهديد أمني أكبر لإسرائيل نفسها.

لذلك فإن الاعتقالات المتزايدة قبيل الانتخابات لا ينبغي تفسيرها باعتبارها مجرد حملة أمنية مؤقتة؛ بل هي جزء من معادلة إسرائيلية أكثر تعقيدًا يتداخل فيها تقدير الأجهزة الأمنية مع أجندة اليمين المتشدد والحسابات الانتخابية. وكلما اقترب موعد الانتخابات، يصبح ملف الضفة الغربية أكثر قابلية للتوظيف السياسي، خصوصًا من جانب الأحزاب التي تسعى إلى إثبات أنها الأكثر تشددًا في مواجهة الفلسطينيين.