فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

عيد الفلاح.. فكرة راودت المذيعة فوزية المولد 10 سنوات قبل تحويلها إلى احتفال رسمي

الإذاعية فوزية المولد
الإذاعية فوزية المولد

نحتفل اليوم جميعًا بـ عيد الفلاح، الموافق 9 سبتمبر من كل عام، وقد أُقيم أول احتفال رسمي بعيد الفلاح عام 1957، عندما ترأس الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الاحتفالية التي أقيمت في قرية الزعفرانة بمحافظة كفر الشيخ، وقام بتوزيع عقود ملكية الأراضي على الفلاحين. وقد تم اختيار يوم 9 سبتمبر للاحتفال بالعيد، لأنه يوافق يوم صدور قانون الإصلاح الزراعي عام 1952، عقب قيام ثورة 23 يوليو.  

لكن عيد الفلاح كان فكرة قديمة جديدة راودت المذيعة فوزية المولد، من رواد الإذاعة الأوائل، لأكثر من عشر سنوات، وكانت الفكرة تلح عليها كلما التقت بالفلاحين في برنامجها «جورنال القرية»، إذ كانت ترى في وجه الفلاح تاريخًا طويلًا من العرق والكفاح في سبيل لقمة العيش، بعد أن عاش سنوات من الذل والهوان، وكانت الفكرة هي «عيد الفلاح».  

كيف بدأت فكرة عيد الفلاح؟

وفي حوار أجرته مجلة الإذاعة عام 1956، أي قبل تخصيص الدولة يومًا للاحتفال بعيد الفلاح، مع الإذاعية فوزية المولد حول تبنيها فكرة تخصيص يوم للاحتفال بالفلاح، سألتها مجلة الإذاعة: ما الذي دعاك إلى التفكير في عيد الفلاح؟ 

المذيعة فوزية المولد 
المذيعة فوزية المولد 

الفلاح رمز لعيد قومي

وقالت المذيعة فوزية المولد: «إن الدولة بعد الثورة كرمت الفلاح وجعلته سيدًا بعد أن كان عبدًا، وإن العبء الأكبر الذي لاقاه الفلاح في الماضي جعله ما زال في حاجة إلى التكريم، خاصة بعد الدور الكبير الذي يساهم به في تطوير بلاده، مما يجعلنا نقدر لهذا الفلاح صموده وكفاحه بأن نحتفل به، وأن نضيف إليه سعادة روحية وقيمة أدبية هو في مسيس الحاجة إليها، خصوصًا أنه في الماضي اعتبره الإقطاعيون مجرد قطيع لا يرقى إلى مرتبة الإنسان، كما أن عيد الفلاح يرمز إلى أن الفلاح لم يعد فقط إنسانًا ومواطنًا كأي مواطن آخر، بل أصبح رمزًا لعيد قومي تحتفل به الدولة».

فوزية المولد 
فوزية المولد 

وسألت المجلة فوزية المولد: هل هناك أعياد مماثلة في الخارج؟

فأجابت فوزية المولد: «ليس المهم أن تكون هناك أعياد مماثلة في الخارج، لأننا وقد أصبحنا نملك إرادتنا لا يجوز أن نقلد أو ننقل، فضلًا عن أن فكرة هذا العيد فكرة إنسانية روحية، ومما لا شك فيه أن المشاعر الإنسانية بنت المكان والزمان والبيئة النابعة فيها، وقد لا يكون الفلاح في الخارج قد تعرض لصنوف العذاب وعنت الإقطاع كما هو الحال عندنا».

تعدد المناسبات لا يخلق تعارضًا

وسأل محرر المجلة فوزية المولد عن تخطيطها للنداء بتخصيص يوم للفلاح، فقالت إنها ستضع كل ما أوتيت من خبرة للنداء من أجل تحقيق هذا الحلم، مؤكدة أن لوسائل الإعلام دورًا في العمل على تحقيق الفكرة.

وأضافت: «إلا أن هناك من يقول إن عيد العمال يشمل العمال والفلاحين، وأقول إن تعدد المناسبات لا يخلق تعارضًا فيما بينها، والفلاح له دور نعتز به، والميثاق عندنا عدد قوى الشعب بأنها العمال والفلاحون والجنود والمثقفون والرأسمالية الوطنية، يتفقون في الجوهر كقوة عاملة، لكن يختلفون من حيث نوعية العمل»

وأضافت فوزية المولد: «ننادي بيوم للفلاح إيمانًا بدوره في حياة الأرض والزراعة، ولكونه ثلث عدد السكان تقريبًا، يستحق أن يحتفل به رمزًا للكفاح وللقضاء على الإقطاع، وهي أحد مبادئ الثورة الستة».

جمال عبد الناصر وقوانين الاصلاح الزراعى 
جمال عبد الناصر وقوانين الإصلاح الزراعي 

وطالبت فوزية المولد في النهاية بأن يكون عيد الفلاح مهرجانات تضمها البرامج الإذاعية، وتقام المعارض في كل قرية، تقدم خلالها منتجاتها، وفي نهاية المعرض تُمنح جائزة للفلاح المثالي؛ لإشعال حماس الفلاحين للتنافس وتبادل الأفكار بين أبناء المحافظات، ونقل إنتاج القرية إلى المدينة، وهكذا.

توزيع الاراضى فى عيد الفلاح 
توزيع الأراضي في عيد الفلاح 

 

إذاعية من الرواد الأوائل بالإذاعة

ولدت فوزية المولد عام 1926 في إحدى قرى مركز جرجا بمحافظة سوهاج، وحصلت على بكالوريوس الزراعة، ودبلومة الإعلام الريفي، كما حصلت على درجة الماجستير من كلية إعلام القاهرة بعنوان «رجع الصدى».

بدأت العمل مع الإذاعة المصرية عام 1950، فعملت مذيعة وقارئة نشرة أخبار ومعدة ومقدمة برامج. وخططت عام 1959 لإنشاء إذاعة مع الشعب، وأصبحت مسؤولة عن برامج التنمية فيها، حتى أصبحت مدير عام إذاعة مع الشعب، واستمرت نائبة لرئيس الإذاعة حتى خرجت إلى المعاش، لترحل في مثل هذا اليوم عام 2019.