فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

القومي لبحوث الإسكان: كود الحريق المصري يراعي توفير بيئة آمنة لفرق الإسعاف والحماية المدنية

د. أحمد مدحت
د. أحمد مدحت

أكد الدكتور أحمد مدحت، مدير المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، أن كود الحريق المصري يمثل الإطار الأساسي للحد الأدنى من اشتراطات السلامة والوقاية التي أقرتها الدولة بهدف حماية الأرواح والمنشآت والاستثمارات من مخاطر الحرائق.

وأوضح خلال كلمته في مؤتمر «أهمية الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال» أن التطبيق الصحيح لاشتراطات الكود لا يقتصر على الالتزام بالإجراءات التنظيمية، وإنما يسهم بصورة مباشرة في تقليل حجم الخسائر، ورفع قدرة المنشآت على التعامل مع الحرائق، فضلًا عن توفير بيئة أكثر أمانًا للعاملين والمترددين عليها.

إنقاذ الأرواح أولوية كود الحريق المصري

وقال مدير المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء: إن الهدف الرئيسي من اشتراطات كود الحريق يتمثل في حماية الأرواح أولًا، وضمان قدرة الموجودين داخل المنشآت على الإخلاء بصورة آمنة وفي الوقت المحدد.

وأضاف أن الكود يراعي كذلك توفير بيئة آمنة لفرق الإسعاف والحماية المدنية أثناء تنفيذ عمليات الإنقاذ ومواجهة الحرائق، بما يساعد على رفع كفاءة التعامل مع الحوادث وتقليل المخاطر المصاحبة لها.

4 محاور متكاملة لتنفيذ كود الحريق في مصر 

وأشار مدحت إلى أن كود الحريق المصري يقوم على مجموعة من الأجزاء والمحاور المتكاملة، تشمل المتطلبات المعمارية والميكانيكية والكهربائية، إلى جانب اشتراطات مخصصة للمنشآت الصناعية والتخزينية، بما يتناسب مع طبيعة كل نشاط وحجم ومستوى المخاطر التي قد يتعرض لها.

ويتضمن الجانب المعماري تحديد الاشتراطات الخاصة بعمليات الإخلاء، ومن بينها عدد مخارج الطوارئ، وأبواب الخروج، وعروض السلالم، ومسارات الهروب، وصولًا إلى المناطق الآمنة والهواء الطلق، بما يضمن إتمام إخلاء المبنى خلال المدة الزمنية المحددة.

أما المحور الميكانيكي، فيركز على تجهيزات وأنظمة مكافحة الحرائق، بما يشمل حنفيات الحريق والطفايات، وكميات المياه اللازمة ووسائل تخزينها، بالإضافة إلى أنظمة سحب الدخان وتصريفه، للحد من مخاطر الاختناق أثناء وقوع الحريق.

وفيما يتعلق بالجانب الكهربائي، أوضح أن الكود يتناول أنظمة الإنذار والمراقبة والمولدات الاحتياطية، مع ضرورة تحقيق التكامل بينها وبين اشتراطات كود التركيبات الكهربائية.

كما يراعي الكود طبيعة المنشآت الصناعية والتخزينية، خصوصًا المصانع والمخازن، وطبيعة المواد الموجودة داخلها، بما يسمح بتحديد متطلبات الحماية وفقًا لطبيعة النشاط والمخاطر المحتملة.

توطين صناعة أنظمة الإطفاء لتقليل الأعباء

وشدد مدحت على أهمية العمل على خفض التكلفة المرتبطة بتطبيق اشتراطات الحماية من الحرائق، خاصة بالنسبة إلى المشروعات والمنشآت الصغيرة التي قد تواجه صعوبات في تحمل تكلفة تجهيز أنظمة مكافحة الحرائق بصورة متكاملة.

وأشار إلى وجود جهود للتعاون مع الجهات المعنية بهدف توطين صناعة مضخات الحريق ومختلف مستلزمات وأنظمة الحماية داخل السوق المصرية، الأمر الذي من شأنه تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة والمساهمة في خفض تكلفة توفير معدات مكافحة الحرائق.

وأوضح أن المنتجات المستوردة ترتبط كذلك بأعباء إضافية على المستوردين نتيجة الحاجة إلى تدبير العملة الأجنبية، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة تجهيز المنشآت بأنظمة الحماية.

دعم المنتج المحلي مع الالتزام بالجودة

وأكد مدير المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء أهمية منح المصنعين المحليين فترة زمنية مناسبة تمكنهم من تطوير منتجاتهم ورفع مستويات كفاءتها، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمواصفات الفنية ومستويات الجودة والاشتراطات المطلوبة.

وأشار إلى أن الهدف يتمثل في توفير بدائل محلية قادرة على تلبية احتياجات السوق، بما يحقق معادلة تجمع بين خفض التكلفة والحفاظ على مستويات السلامة والحماية المطلوبة.

محطات إطفاء مركزية تخدم عدة منشآت

وطرح مدحت مقترحًا بدراسة إنشاء محطات إطفاء مركزية مشتركة لخدمة مجموعة من المنشآت الصناعية، بما يسمح بتوزيع وتقاسم تكلفة إنشاء وتجهيز منظومة الحماية بين عدد من المشروعات.

وأوضح أن هذا المقترح يمكن أن يكون مناسبًا بصفة خاصة للمشروعات التي قد تجد صعوبة في تحمل تكلفة إنشاء نظام إطفاء متكامل بشكل منفرد، بما يتيح لها الاستفادة من منظومة حماية مشتركة أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

تركيب الأنظمة لا يعني انتهاء مخاطر الحريق

وفي السياق ذاته، نبه مدحت إلى أن مجرد تركيب أنظمة الإنذار والإطفاء داخل المنشأة لا يعني الوصول تلقائيًا إلى الحماية الكاملة، مؤكدًا أن كفاءة هذه الأنظمة ترتبط بصورة أساسية بالصيانة الدورية والتأكد المستمر من جاهزيتها للعمل عند الحاجة.

ومن ثم، فإن منظومة الوقاية تتطلب متابعة مستمرة للتجهيزات، وعدم الاكتفاء بوجودها دون التأكد من كفاءتها التشغيلية وقدرتها على أداء دورها وقت وقوع الحريق.

الوقاية والصيانة استثمار لحماية الأرواح والاستثمارات

واختتم مدحت بالتأكيد على أن الإنفاق على إجراءات الوقاية من الحرائق، والصيانة الدورية، وتطوير أنظمة الحماية، لا يمثل تكلفة فقط، وإنما يعد استثمارًا ضروريًا للحفاظ على الأرواح والمنشآت والاستثمارات وضمان استمرارية الأعمال.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين الالتزام باشتراطات السلامة وتكلفة تنفيذها، بما يساند حركة الصناعة والاستثمار، ويعزز قدرة المنشآت على مواجهة المخاطر، ويدعم استدامة الأعمال في مصر.

كود الحريق والتصنيع المحلي.. طريق للسلامة بتكلفة أقل

وتبرز رؤية مدير المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء أهمية التعامل مع الوقاية من الحرائق باعتبارها منظومة متكاملة، تبدأ بالالتزام باشتراطات كود الحريق المصري، وتمتد إلى توفير أنظمة ومعدات حماية ذات كفاءة، مع العمل بالتوازي على دعم التصنيع المحلي لمستلزمات مكافحة الحرائق.

ومن شأن الجمع بين تطبيق الكود وتوطين صناعة معدات وأنظمة الإطفاء توفير حلول حماية أكثر ملاءمة لتكاليف المنشآت، خصوصًا المشروعات الصغيرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستويات السلامة الفنية المطلوبة وحماية الأرواح والممتلكات والاستثمارات.